الجوارح تحلق عاليا في بلاد الحرية النمسا

الخميس 2014/01/23
عروض بهلوانية مثيرة للجوارح الباحثة عن الحرية

فيلاخ (النمسا) – في أحد الأبراج الصخرية العالية بإقليم كيرنتن في النمسا تم العثور على سيوف ونقوش على الحجارة وتلال المقابر. وهي دلائل تبين أنه تم الاستيطان في هذا البرج، في القرن التاسع قبل الميلاد، بالإضافة إلى العثور على أعداد كبيرة من الكنوز التاريخية فيه، وهناك وثيقة تاريخية من الملك كارل مانس، تعود إلى عام 878 ميلاديا، تؤكد أن محتويات هذا البرج تم إهداؤها إلى مقاطعة بايرن في ألمانيا، وقد تم بيع البرج إلى الدوقات.

لقد مضت على تشييده قرون طويلة ولكنه مازال يحافظ على صلابته وقوته في وجه الطبيعة، وبالقرب من جبل القردة وعلى قمة جبل شامخ وسط طبيعة خلابة ساحرة يطل هذا البرج على بحيرة اوسياخ. إنه برج “تاج الإقليم” والمشهور نمساويا ببرج الصقور والنسور والجوارح.

شيد برج “تاج الإقليم” من الصخور الكبيرة والحجارة وله بوابة خشبية رئيسية كبيرة وعدة بوابات صغيرة كتلك الموجودة بالمدن القديمة في إقليم توسكانا الإيطالي.

ويعد برج “تاج الإقليم” من ملامح الجمال والتاريخ القديم في الإقليم، بالإضافة إلى مركز ثقل البرج لاحتضانه الجوارح والعروض البهلوانية الرائعة لهذه الفصيلة من الطيور التي تم ترويضها في النمسا. يستغرق العرض 45 دقيقة وفيه تحلق الجوارح عاليا في السماء في رحلة في الآفاق مع انبهار الزوار في عرض مدهش ومثير. ثم تعود الجوارح إلى البرج وفي هذه الفترة يتم شرح مفصل حول هذه الطيور من قبل المدربين حول سلوك وعادات وحياة ووطن هذه الجوارح المهددة بالانقراض.

ويقوم مدربا الجوارح فرانس شوتيل وميخائيل هولتز فايند بعمل فريد ومدهش من نوعه، وهو معترف به دوليا، بتقديم العروض الساحرة مع طيور الجوارح، وهذه التجارب مع تحليق حساس وتفصيلي للطيور وشرح مفصل عن حركاتها وحياتها. العروض الساحرة التي يقدمها المدربان مثيرة للانبهار والإعجاب في برج تاريخي مميز تحيط به طبيعة خلابة، حيث يمكن للزوار مشاهدة المدن من أعلى قمة للبرج والاستمتاع بالآفاق الواسعة للطبيعة الساحرة.

برج "تاج الإقليم" في بلاد البحيرات وسحر الطبيعة

وعند بداية موعد العروض غدت قمة البرج ساحة كبيرة تراصت فيها الكراسي وازدحمت المدارج بالضيوف الذين قدموا من كافة أنحاء النمسا وأوروبا، ومن ثمة أضحى حضور العروض مناسبة للزائرين للتعارف عبر مشاهدة الجوارح فوق مدارج من نوع خاص تترجم تاريخ المكان وعراقته.

ويستغرق تحليق الجوارح ابتداء من نقطة انطلاقها من الساحة وقتا طويلا نظرا إلى صعوبة تطويع هذا النوع من الجوارح القادمة من البرية. وهذه الطيور تعشق الحرية بجنون والآفاق السامقة، لذلك لا تعمر طويلا لأن من طبيعتها العيش في الأعالي عكس الغربان التي تعمر لأنها تعيش على المزابل.

وتحلق طيور الجوارح برفاهية وسط استمتاع كبير للزوار، وهناك في البرج صقران ليس بوسع المدرب ترويضهما، لكأنهما ملكان في حجرة كبيرة. ويعتبر البرج أشبه بسجن كبير لهما يمكن مشاهدة السماء عبر سقفه.

ويعبر الضيوف والزوار عن سعادتهم بزيارة برج “تاج الإقليم”، حيث يزداد عشقهم لملوك الهواء بعد كل زيارة. أما حركات الطيور فهي بهلوانية وقد تمكن المدربان من ترويض عدد غير قليل من الجوارح.

وتعكس ساحة البرج عالما من الجمال والسحر يكتشف الزوار من خلاله حياة الجوارح المبهرة. كما يضم البرج الكبير بين أحضانه العروض والاحتفالات ومنها حفلات الزواج، لما يحتله المكان من قيمة كبيرة عند سكان الإقليم بموقعه الجميل، بالإضافة إلى الموسيقى والكونسيرتات في الشهر السابع والثامن، حيث تقدم الفرق الفنية أعمالها في الهواء الطلق حين يكون الجو جميلا.

وتقدم، كل يوم خميس مساء، عازفة بيانو أعمالها للزوار خلال الشهر السابع والثامن.

وتقام البرامج المكثفة والمثيرة للاهتمام التي تتناسب مع السياق التاريخي والمكانة الكبيرة للبرج. ويقدم المطبخ في البرج وجبات لذيذة من المطبخ النمساوي والشعبي.

وتكشف جولة جميلة في أروقة البرج السياحي الجميل والكبير عمق التاريخ وفن العمارة قبل الميلاد.

20