"الجوافة" فاكهة مدللة في المشرق نادرة في المغرب

فاكهة الجوافة قادمة من أميركا اللاتينية إلى دول عديدة في المشرق العربي، ولقيمتها الغذائية الهامة يقبل العرب على استهلاكها، بل ويعتبرونها الفاكهة المدللة لندرتها في المنطقة، لا تزرع شجرة الجوافة في دول المغرب العربي وما يستهلك منها فيأتي عن طريق استيرادها من موطنها الأصلي وهو قليل أيضا.
الخميس 2015/10/01
فاكهة الجوافة تحتوي على فيتامين “أ، ب وج”

قلقيلية (فلسطين)- يحل فصل الخريف فترتدي حلتها الصفراء والخضراء، وتعتمر قبعتها السوداء، لتَسُرّ الناظرين الذين يقعون في غرام عطرها النفاث ومذاقها الحلو.. إنها فاكهة الجوافة التي يصفها الفلسطينيون بـ”المدللة”. والجوافة من فاكهة المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، حيث أن الموطن الأصلي لها أميركا الاستوائية وتحديدا بين المكسيك وبيرو ثم انتقلت إلى جزر هاواي ومنها إلى مناطق عديدة في العالم خاصة الهند وفلسطين ومصر والمملكة العربية السعودية.

وعلى الرغم من انتشار هذه الفاكهة في فلسطين ومصر ويكثر استهلاكها داخل دول منطقة الشرق الأوسط، إلا أنها تكاد تكون غير موجودة في بلاد المغرب العربي.

ولا تقتصر فوائد شجرة الجوافة على تناول ثمارها فقط، والتي تحتوي على فيتامين “أ، ب وج”، بل تصنع من ثمارها الحلويات والمربيات والعصير، أما الأوراق فيستخدمها الكثير من الناس في علاج السعال والأمراض الصدرية، وهي الوصفة التي لا تزال تستخدم بقوة في الطب الشعبي.

وفي هذا التوقيت من السنة، تعج مدينة قلقيلية، شمال الضفة الغربية، بالعاملين والزائرين مع بدء موسم قطف فاكهة الجوافة التي تشتهر بها المدينة لطبيعة مناخها الحار، وتوفر كميات كبيرة من المياه الجوفية، وتنتج منها كميات كبيرة تسد حاجة السوق الفلسطيني، وتصدر منها للخارج.

وفي مزرعة والدها بالمدينة، تقطف إيمان أبو خضر، بلطف، ثمار الجوافة استعدادا لتسويقها في الأسواق المحلية. وتقول أبو خضر (44 عاما) “الجوافة ثمرة مدللة، تحتاج لعناية خاصة، فقطفها وترتيبها في صناديق خاصة يتمان بلطف”.

والد إيمان محمد أبو خضر، الذي ينتج سنويا من مزرعته، الواقعة إلى جانب جدار الفصل الإسرائيلي، نحو 15 ألف كيلوغرام قال “الزراعة مصدر رزقي الوحيد، وفي هذه المزرعة يوجد نحو 100 شجرة جوافة مزروعة على مساحة 3.5 دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع)، أزرع هذه الفاكهة منذ نحو 10 سنوات.. الجوافة رمز وشعار نفتخر به في قلقيلية”.

فوائد شجرة الجوافة لا تقتصر على تناول ثمارها فحسب، بل تصنع من هذه الثمار الحلويات والمربيات والعصير، أما الأوراق فيستخدمها الكثير من الناس في علاج السعال والأمراض الصدرية

وبينما يواصل رص الثمار في صناديقها، يضيف المزارع أبو خضر(63 عاما) “الجوافة شجرة مدللة تحتاج إلى عناية خاصة، فهي تحتاج إلى سماد ولكميات كبيرة من المياه وبيئة رطبة وحرارة عالية”. ويسوق أبو خضر منتجاته في الأسواق الفلسطينية، بينما ينتظر موافقة الجهات الأردنية، لبدء التصدير إلى أسواقها وفق اتفاق بين البلدين.

ويقول الخبراء إن شجرة الجوافة تتواءم مع الظروف المناخية وظروف التربة المختلفة، حيث تنجح زراعتها في التربة الرملية الفقيرة من العناصر الغذائية، كما تزرع في التربة الكلسية إلى التربة الطينية، إضافة إلى أنها تتحمل النمو في الأراضي الغدقة لفترة من الوقت. وينصح بزراعتها في المناطق حديثة الاستصلاح والمناطق شبه الجافة والأراضي الغدقة، ويمكن لشجرة الجوافة أن تتحمل الارتفاع في درجة الحرارة والانخفاض لمدة طويلة.

هذا المناخ جعلها تنتشر في فلسطين ومصر ودول أخرى في المنطقة بصفة متفاوتة، لكنها لا تزرع في دول المغرب العربي على الرغم من توفر بيئة ملائمة لنمو أشجار الجوافة التي يطلق عليها الفاكهة المدللة لندرتها في الوطن العربي ولقيمتها الغذائية العالية.

وهناك العشرات من المزارعين في قلقيلية يعتمدون على موسم قطف ثمار الجوافة، الذي يبدأ عادة من تاريخ 25 أغسطس من كل عام ويستمر نحو ثلاثة أشهر. وعلى الرغم من عمله في القطاع الحكومي، إلا أن أسامة (49 عاما)، نجل أبو خضر، يرتبط بأرض والده، ويبذل قصارى جهده لمساعدته مع كل موسم. ويقول أسامة “الجوافة فاكهة الخريف تُقدم للضيف وتُقدم هدية. الناس يعشقون رائحتها ومذاقها”.

ومنذ العام 2012، ينظم الفلسطينيون بمدينة قلقيلية مهرجانا سنويا يسمونه “مهرجان الجوافة”، يعرضون فيه أبرز أنواع هذه الفاكهة من المصري والشواطئ والغبرة، ويسعون من خلاله إلى التنسيق مع جهات خارجية لتسويق منتجاتهم.

وتعد تربة قلقيلية ذات جودة كبيرة، وتتوفّر فيها كميات كبيرة من المياه، حيث أنها تحتوي على 72 بئر مياه جوفية. وتوقع رئيس غرفة تجارة قلقيلية، إبراهيم نزال، أن تنتج محافظته هذا العام نحو 56 ألف طن من الجوافة، على أن تصدر ألف طن إلى الخارج، مشيرا إلى أن هذه الكمية تزيد على حاجة السوق الفلسطيني بكثير، داعيا إلى فتح أسواق خارجية.

وعلى هامش افتتاح مهرجان الجوافة، في وقت سابق من الشهر الماضي، قال وزير الزراعة الفلسطيني وليد عساف، إن وزارته تعمل من خلال التواصل مع الأسواق الخارجية على إيجاد آلية تسويق للمنتج الفلسطيني، موضحا أن ثمرة الجوافة الفلسطينية تعد من أجود ثمار الجوافة في العالم.

20