الجوع يحاصر تيغراي الغارقة في الحرب

الوضع الأمني المتدهور في إقليم تيغراي الإثيوبي ساهم في تفاقم معاناة المواطنين.
السبت 2021/07/31
وضع مأساوي

تيغراي (إثيوبيا) - ساهم الوضع الأمني المتدهور في إقليم تيغراي الإثيوبي الذي تشن حكومة آبي أحمد معركة واسعة النطاق لاستعادته في تفاقم معاناة المواطنين الذين يسكنون الإقليم الغارق بالمعارك والحرب.

ويهدد الجوع ما يربو على مئة ألف طفل في المنطقة وقد يعانون من سوء التغذية بصورة تهدد حياتهم في الأشهر الاثني عشر المقبلة، بزيادة عشرة أمثال عن متوسط المستويات السنوية، حسب ما أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”.

واشتعل الصراع بين القوات الحكومية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي في نوفمبر الماضي، وتمكنت الجبهة من السيطرة على مناطق واسعة، لكن الطريق أمام معظم المساعدات أصبح مسدودا إلى الإقليم.

وتقول المتحدثة باسم اليونيسف ماريكسي ميركادو في إحاطة للأمم المتحدة في جنيف بعد عودتها من تيغراي، إن النساء والحوامل والمرضعات يعانين من سوء التغذية الحاد.

اليونيسف: أكثر من مئة ألف طفل قد يموتون جوعا في تيغراي

وأكدت المسؤولة الأممية أن “أسوأ الكوابيس حول صحة الأطفال ومعيشتهم تتحقق في تلك المنطقة المنكوبة بالصراع في شمال إثيوبيا”.

وتقول الأمم المتحدة إن حوالي 400 ألف شخص يواجهون المجاعة في تيغراي، وإن أكثر من تسعين في المئة من السكان بحاجة إلى مساعدات غذائية طارئة.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الجمعة أن الوضع الإنساني في الإقليم يتدهور سريعا، وأن القوافل الإنسانية تواجه مشكلات مستمرة في الوصول إلى المنطقة ونقل معونات تشتد الحاجة إليها لحوالي 5.2 مليون شخص متضرر.

وكانت بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء آبي أحمد قد تحدثت في مؤتمر صحافي هذا الأسبوع أن الحكومة تراقب عن كثب أي عقبات تعرقل وصول جماعات الإغاثة إلى تيغراي. وتتهم منظمات حقوقية الحكومة بمنع وصول المساعدات في محاولة للضغط على الجبهة التي تقاتل قوات آبي أحمد.

وتشترط حكومة آبي بمرور المساعدات الإنسانية إلى سكان إقليم تيغراي عبر أديس أبابا. وتقول إنها “لا تزال ثابتة في التزامها بدعم التسليم الآمن للإمدادات الحيوية لشعبها في إقليم تيغراي، دون تعريض الأمن القومي للخطر”.

وتضغط الولايات المتحدة على أديس أبابا من أجل توفير ممر إنساني آمن لتجنب وقوع مجاعة في تيغراي وتلبية الاحتياجات المهمة في المنطقة المتضررة من النزاع.

وستعمل مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية سامنثا باور في جولة تبدأها السبت على الضغط على أديس أبابا بهدف فتح ممر للمساعدات الإنسانية إلى إقليم تيغراي الذي يشهد حربا وتهدده المجاعة.

وستلتقي باور أيضا لاجئين إثيوبيين فروا من النزاع في تيغراي وانتقلوا إلى إقليم دارفور في السودان الذي شهد اعتبارا من العام 2003 نزاعا نددت به واشنطن معتبرة أنه يرتقي إلى جريمة إبادة بحق أقليات إثنية.

وحذرت الأمم المتحدة الأربعاء الماضي من أن الحصص الغذائية التي مصدرها آخر قافلة إنسانية بلغت ميكيلي عاصمة تيغراي، تكفي حتى يوم الجمعة فقط.

وتعرضت قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي لهجوم في 18 يوليو على الطريق الوحيد الذي يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى تيغراي ويمر عبر سيميرا عاصمة أقليم عفر المجاور.

وضع معيشي مزري
وضع معيشي صعب

وأوضحت الأمم المتحدة أن حوالي 150 شاحنة محملة بمواد غذائية ومستلزمات أخرى عالقة في سيميرا “بانتظار الموافقات الأمنية” في حين انطلقت 44 أخرى الثلاثاء الماضي باتجاه تيغراي.

وتقول اليونيسف إن الأطفال والنساء وغيرهم من المدنيين هم الذين يعانون من تبعات الصراع ويتعذبون بصدماته وجروحه.

وتوضح المتحدثة باسم المؤسسة الدولية ماريكسي ميركادو أنه “على سبيل المثال، تحدثنا إلى شابة تعرضت لاعتداء جنسي، ورأت جدتها وهم يقتلونها، وبينما كان بضعة رجال يغتصبون المرأة كانت عيناها على طفلها البالغ من العمر تسعة أشهر وهم يتقاذفونه ويرمونه على الأرض”.

ويقول المتحدث باسم الأمم المتحدة ينس لايركه إن المنظمة بحاجة إلى هواتف تعمل بالأقمار الصناعية ومعدات اتصالات مهمة أخرى في عمليتها لتقديم المساعدات في تيغراي وحث الحكومة الإثيوبية على منح التصريح لمثل هذه المعدات إضافة إلى تأشيرات بمدد زمنية أطول لموظفي الإغاثة.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي الذي حاز في 2019 على جائزة نوبل للسلام، أرسل قوات إلى تيغراي في نوفمبر الماضي لاعتقال ونزع سلاح قادة جبهة تحرير شعب تيغراي الحاكمة في المنطقة، في خطوة قال إنّها ردّ على شنّ الجبهة هجمات ضدّ معسكرات للجيش الاتحادي.

وعلى الرغم من إعلان آبي أحمد الانتصار في أواخر نوفمبر بعدما سيطرت القوات الفدرالية على العاصمة الإقليمية ميكيلي، استمر القتال.

وشهد النزاع منعطفاً عندما استعاد مقاتلون موالون لجبهة تحرير شعب تيغراي عاصمة الإقليم ميكيلي في أواخر يونيو حين أعلن آبي وقفاً لإطلاق النار.

ومع ذلك استمرت الاشتباكات وأعلن مسؤولون من ستة أقاليم إضافة إلى مدينة دير داوا أنهم سيرسلون مقاتلين لمساندة القوات الحكومية.

وأوقعت الحرب الآلاف من القتلى، وفق الأمم المتحدة، في حين حذّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالوكالة راميش رجاسينغام هذا الشهر من أنّ أكثر من 400 ألف شخص في الإقليم “باتوا يعانون من المجاعة”.

النزوح بحثا على الأمان

 

 
7