الجوع يقوض التنمية الاقتصادية في أفريقيا

السبت 2014/08/23

تلقت القارة الأفريقية أول معونة غذائية في أواخر خمسينات القرن الماضي، وقد تضاعف عدد الأزمات الغذائية في القارة ثلاث مرات منذ منتصف الثمانينات وفقا لتقرير البنك الأفريقي للتنمية.

ومن المقرر أن تكون قضية الأمن الغذائي محور قمة يعقدها الاتحاد الأفريقي اليوم الجمعة في ملابو عاصمة غينيا الاستوائية.

ويوضح تقرير بنك التنمية الأفريقي أن الأمن الغذائي يمثل تحديا يتجاوز بكثير المخاطر الصحية، ويؤكد العلاقة الوثيقة بين الأمن الغذائي وتردي مستوى التعليم والفقر والصعوبات أمام عملية التنمية الاقتصادية.

المجاعات الواسعة تنشأ غالبا بسبب الحروب والصراعات. ففي جنوب السودان حالت الاشتباكات المسلحة المستمرة منذ 6 أشهر بين الفلاحين وبين زراعة أراضيهم، وهناك حوالي 7 ملايين شخص يفتقرون للأمن الغذائي وهو رقم يمثل ثلثي السكان.

وفي منطقة مينكامان وسط السودان يخشى عشرات الآلاف من النازحين العودة إلى مزارعهم ومنازلهم المدمرة، في ظل عدم وجود الطعام أو أي منشآت تقدم الخدمات الصحية.

وتصف إيما جين درو مديرة أوكسفام بجنوب السودان وهي منظمة إغاثة مستقلة الوضع في الدولة بأنه “يدعو لليأس″، وتواجه المنظمة مشكلة توفير الطعام للأشخاص النازحين والذين يأتون من مختلف المناطق بجنوب السودان حتى من تلك التي توقفت فيها أعمال القتال.

وفي بؤرة متاعب أخرى وهي جمهورية أفريقيا الوسطى، منعت أعمال العنف بين المسلمين والمسيحيين، زراعة الأراضي لمدة عامين، وحذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من حدوث مجاعة وشيكة.

انعدام الأمن الغذائي لا يقتصر على الأماكن التي تعاني من الأزمات، وهي مشكلة مركبة تتداخل فيها عوامل مختلفة مثل الفقر ووجود معدلات مرتفعة من الإصابة بالإيدز، وافتقار القطاع الزراعي للتحديث، والنزاع على الأراضي، وعدم وجود استجابات إقليمية ودولية تجاه الأزمات الغذائية.

فمثلا نجد أن دولة مالاوي التي تقع في الجنوب الشرقي من أفريقيا تنعم بالسلام، غير أن الفلاحين الذين يمتلكون مساحات صغيرة من الأراضي ويشكلون ما نسبته 80 في المئة من عدد السكان يعانون من مشكلات تؤثر على نظرائهم في دول كثيرة من القارة الأفريقية.

كما أن النمو المتسارع في عدد السكان والذي يبلغ في معدله المتوسط 5.6 طفل لكل إمرأة، يدفع الفلاحين إلى الاستمرار في تقسيم المساحات الزراعية التي يمتلكونها بين أولادهم، مما جعل حجم المزرعة في المتوسط ينخفض من 1.5 هكتار عام 1968 إلى 0.8 هكتار عام 2000.

ومن ناحية أخرى ارتفعت تكلفة الوقود والأسمدة غير المدعمة في وقت يخسر فيه المزارعون الذين يمتلكون مساحات صغيرة جزءا من مداخيلهم ليحصل عليه الوسطاء الذين يسيطرون على منافذ السوق، بحسب جون تشبتا من رابطة مالاوي الوطنية لصغار المزارعين.

ويشكو مكوكوميلا باندا رئيس مجموعة من المزارعين ببلدة ناتنجي جنوب عاصمة ملاوي ليلونجوي، والذين تحسنت أحوالهم بعد أن وزعت عليهم الرئيسة جويس باندا أبقارا كمنحة عام 2013 قائلا “إننا لا نستطيع أن نرسل أطفالنا إلى المدرسة، ولا يحدونا أمل كبير في تحسن أوضاعنا في المستقبل”.

وأدت حالات الجفاف التي زادت بسبب التغير المناخي إلى حدوث مزيد من التدهور للأمن الغذائي في هذه الدولة التي واجهت العديد من المجاعات منذ مطلع القرن الحالي”.

ويقول جوس كوبنز من مركز المخاطر الاجتماعية وهو منظمة غير حكومية كاثوليكية إن “كميات الطعام في القرى التي نتابعها نادرا ما تكون كافية”.

وتؤكد إيمانويل ملاكا من منظمة “لاندنت” غير الحكومية أن “الوضع بالغ الخطورة في بعض القرى حيث يعاني بعض أطفالها من نقص النمو”.

ويلقي المنتقدون باللوم في حدوث هذه الحالات على سوء التغذية خاصة الغذاء التقليدي في مالاوي الذي يقوم أساسا على الذرة وحدها.

ولا تكاد تبدو في الأفق حلول سريعة لافتقار أفريقيا للأمن الغذائي. ويرى المراقبون أن الأمر يتطلب اتخاذ مزيد من الإجراءات لإنهاء النزاعات المسلحة، وضرورة أن تضع الحكومات الأفريقية الزراعة وكفاية الغذاء في مقدمة أولوياتها.

11