الجوع يهدد ربع مليون طفل بمناطق سوريا المحاصرة

الأربعاء 2016/03/09
أطفال سوريا سيواجهون آثارا على المدى البعيد جراء الحرب

نيويورك- ذكرت منظمة "أنقذوا الأطفال" أن الأطفال الذين يعيشون في المناطق المحاصرة في سوريا يواجهون الجوع وتتضاءل أمامهم فرص الحصول على الرعاية الصحية ويحتمل أن يخلف ذلك لديهم آثارا نفسية دائمة مع اقتراب الصراع من عامه الخامس.

ويقدر التقرير الذي يستند إلى مقابلات أجريت مع سوريين يعيشون في ظل الحصار أن أكثر من 250 ألف طفل تضرروا من العنف والحرمان في المناطق المحاصرة.

وقال عامل إغاثة سوري تحدث للصحافيين إن هؤلاء الأشخاص ليست لديهم إمكانية الحصول على الاحتياجات الأساسية مثل الخبز. وأضاف "الخبز بالنسبة للسوريين هو أحد الأوجه المهمة جدا جدا للحياة - فأنت تأكل خبزا كل يوم". وتابع "الخبز إحدى المسائل الأساسية المسببة للإشكاليات".

وقال عامل الإغاثة الذي يعيش على بعد 15 دقيقة من منطقة محاصرة إن عدم توافر الطعام دفع الكثيرين إلى تطوير "فنون البقاء على قيد الحياة" مثل طهي الحساء باستخدام العشب.

وأوضح أنه خلال فصل الشتاء يهرع الأطفال إلى المباني التي تستهدفها البراميل المتفجرة ويقومون بجمع الأثاث المدمر لاستخدامه كوقود من أجل الطبخ وفي التدفئة. وأثنى عامل الإغاثة على جهود السوريين الذين يسعون جاهدين لتوفير المساعدات والتعليم للأطفال.

وقالت سونيا خوش، المدير الإقليمي لمنظمة أنقذوا الأطفال في سوريا، إن الأطفال السوريين ربما يواجهون آثارا على المدى البعيد جراء الحرب التي تدخل عامها السادس.

ويعيش ربع مليون طفل على الاقل تحت وطاة الحصار في مناطق سورية عدة حيث يضطر كثيرون منهم الى اكل العلف المخصص للحيوانات واوراق الاشجار للبقاء على قيد الحياة.

واعلنت المنظمة في تقرير بعنوان "الطفولة المحاصرة" ان "ربع مليون طفل سوري على الأقل يعيشون تحت وطأة حصار غاشم في المناطق التي تم تحويلها بنجاح إلى سجون مفتوحة".

واضافت "انقطع هؤلاء الأطفال وأسرهم عن العالم الخارجي وهم محاصرون بالمجموعات المتقاتلة التي تستخدم الحصار بشكل غير قانوني كسلاح حرب، وتمنع دخول الأغذية والأدوية والوقود وغيرها من الإمدادات الحيوية كما تمنع الناس من الهرب".

واوضحت المنظمة ان "الحصار المفروض على قرى سوريا ومدنها أصبح أقوى من أيّ وقت مضى"، في حين ان "وصول المنظمات الإنسانية إلى هذه المناطق شبه معدوم وقد تقلّص بشكل أكبر في السنة الماضية".

ويستند تقرير المنظمة الى شهادات 126 اما وابا وطفلا يعيشون في مناطق محاصرة بالاضافة الى 25 مقابلة مع عاملين في مجالات الاغاثة والطب والتعليم.

وقال التقرير ان هذه الشهادات تظهر كيف ان "الأطفال المرضى يموتون في حين أنّ الدواء الذي يحتاجون إليه موجود في الجهة المقابلة من الحاجز، والأطفال يضطرون الى أكل العلف الحيواني وأوراق الأشجار، وهم على بعد كيلومترات قليلة من مخازن الأغذية".

ويعيش الاطفال المقيمون في مناطق محاصرة، وفق المنظمة، في حالة من الخوف الدائم وهم يعانون من تداعيات نفسية عميقة في ظل استمرار الغارات الجوية والقصف.

وفي المناطق المحاصرة في شمال محافظة حمص (وسط)، تغيب خدمات الرعاية الصحية الخاصة بالولادات. وتتحدث اميرة في التقرير عن "حالات ولادة جرت في المنازل من دون مساعدة قابلات".

وتحولت سياسة الحصار خلال سنوات النزاع السوري الى سلاح حرب رئيسي تستخدمه الاطراف المتنازعة، اذ يعيش حاليا وفق الامم المتحدة 486 الف شخص في مناطق يحاصرها الجيش السوري او الفصائل المقاتلة او تنظيم الدولة الاسلامية، ويبلغ عدد السكان الذين يعيشون في مناطق "يصعب الوصول" اليها 4,6 ملايين نسمة.

وتشهد سوريا نزاعا داميا منذ خمس سنوات تسبب بمقتل اكثر من 270 الف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

1