الجولان تتحول إلى صندوق بريد بين حزب الله وتل أبيب

الخميس 2014/03/20
حالة استنفار من الجانب الإسرائيلي في الجولان

تل أبيب - تشهد هضبة الجولان المحتلة توترا كبيرا في الفترة الأخيرة في ظل تواتر الإصابات في صفوف جنود إسرائيليين من قبل جهات لم تعلن مسؤوليتها عن العمليات، رغم اتهامات تل أبيب لحزب الله.

أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، مهاجمته لبضعة مواقع عسكرية سورية ردا على تفجير عبوة ناسفة أدت إلى إصابة أربعة من جنوده في مرتفعات الجولان المحتلة، يأتي هذا فيما التزم النظام السوري وحزب الله اللذان توجه إليهما تل أبيب أصابع الاتهام الصمت حيال العملية الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن الأهداف شملت مقرا عسكريا سوريا ومنشأة للتدريب وبطاريات مدفعية.

وكان الجيش النظامي السوري أكد بدوره، أمس، أن “الطيران الإسرائيلي استهدف صباح أمس مواقع كوم الويسية ونبع الفوار وسعسع في محيط القنيطرة مما أدى إلى استشهاد عنصر وإصابة سبعة آخرين بجروح”.

ومن المنتظر أن تجري إسرائيل،على خلفية التطورات الأخيرة، تدريبا عسكريا لقواتها شمال بحيرة طبريا قرب الجولان السوري المحتل، رغم أن العديد يستبعد تصعيدا من كلا الجانبين.

وكانت إسرائيل قد احتلت الجولان السورية في حرب عام 1967 وضمتها فيما بعد في خطوة لم يعترف بها دوليا. وكانت إصابات الجنود، أمس الأول، أثناء دورية على الخط الفاصل على الهضبة الاستراتيجية تمثل أسوأ إصابات تتكبدها إسرائيل منذ اندلاع الثورة في سوريا.

هضبة الجولان
تقع في سوريا بين نهر اليرموك من الجنوب وجبل الشيخ من الشمال

تتبع إداريا محافظة القنيطرة

احتل الجيش الإسرائيلي ثلثي مساحتها عام 1967

الأمم المتحدة تعترف بأنها أرض سورية محتلة

وحمّلت تل أبيب في وقت سابق على لسان وزير دفاعها موشي يعلون النظام السوري مسؤولية الهجوم الأخير.

وتخضع أجزاء من الجانب الذي تسيطر عليه سوريا في الجولان لسيطرة قوات المعارضة التي تسعى للإطاحة بالأسد وتشمل مسلحين يستلهمون نهج تنظيم القاعدة، فيما يتواجد عناصر لحزب الله بكثافة بالقرب من الجولان.

ويذكر أنه لم تعلن أي جهة حتى يوم أمس مسؤوليتها عن العملية، فيما يرى المتابعون أن الاستهداف الأخير يحمل بصمة حزب الله اللبناني. وكانت الجبهة الشمالية لإسرائيل شهدت، الجمعة الماضي، أي بعد ستة أيام من الهجوم الأخير انفجار عبوة ناسفة استهدف دورية عسكرية إسرائيلية، وأسفرت عن إصابة 3 من جنودها، اتهمت فيها إسرائيل حزب الله، فيما اعتبرته الصحافة الإسرائيلية بمثابة “بريد رسائل بين تل أبيب وحزب الله”.

وعزا مراقبون تواتر عمليات استهداف الجنود الإسرائيليين إلى محاولة تخفيف حالة التوتر التي سادت جمهور حزب الله، مؤخرا، على خلفية هجمات إسرائيل المتكررة والتي كان آخرها هجومها على موقع للحزب على الحدود السورية منذ حوالي أسبوعين.

ويرى المراقبون أن الحزب يحاول تهدئة موجة الانتقادات التي طالته إزاء صمته على استفزازات تل أبيب، والتي ترى أن لا مبرر لتدخل الحزب في سوريا خاصة وأن الجهة الوحيدة المخول حمل السلاح ضدها هي إسرائيل وليس الشعب السوري.

ويؤكد هؤلاء أن حزب الله يرمي من وراء عمليته الأخيرة أيضا إلى محاولة ترقيع صورته التي تشوهت في العالم العربي بسبب توجيه سلاحه إلى سوريا، حيث باتت شعبيته تسجل تراجعا ملحوظا على المستوى المحلي والإقليمي.

ويستبعد العديد أن يؤدي التوتر الموجود على الجبهة الجنوبية لسوريا إلى تصعيد في قادم الأيام خاصة من جانب حزب الله الذي تشير التقارير إلى أن الحرب في سوريا استنزفته كثيرا، وبات مكشوفا حتى للنواتات المتشددة الموجودة في لبنان فما بالك أمام إسرائيل، ويستدل هؤلاء إلى الهجمات والتفجيرات المتواترة على الحزب ومعاقله في البقاع والضاحية الجنوبية.

من جهة أخرى يرى المتابعون في إسرائيل أن الهجوم الأخير غير وارد أن يتطور إلى أبعد من العملية الأخيرة، واعتبرت صحيفة “هآرتس”، الصادرة أمس، أن هجوم سلاح الجو الإسرائيلي ليس إلا محاولة “إسرائيلية” لوضع حد لحرب الاستنزاف التي انزلقت إليها الجبهة الشمالية في الأسابيع الأخيرة.

4