الجوهرة السابعة تضيء مسيرة الأرجنتيني دييغو سيميوني

المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني يتمكن من قيادة فريقه أتليتيكو مدريد الإسباني لتحقيق لقب السوبر الأوروبي، بعد الفوز على غريمه ريال مدريد.
الأحد 2018/08/19
سيميوني ملك الأرقام القياسية في أتلتيكو مدريد
 

أصبح مدرب أتليتيكو مدريد، دييغو سيميوني المدرب الأكثر فوزا بالألقاب في تاريخ نادي العاصمة الإسبانية بعد قيادته الفريق للتتويج بكأس السوبر الأوروبية. ووصل سيميوني إلى سبعة ألقاب مع الروخي بلانكوس، ليتخطى الراحل لويس أراغونيس والذي كان فاز مع الفريق بستة ألقاب ولكن في أربع فترات مختلفة. وحقق الأرجنتيني لقبين للدوري الأوروبي وبطولة دوري إسباني وبطولة كأس وبطولة سوبر أوروبي وأخرى محلية مع أتليتيكو مدريد منذ توليه المهمة في 2012

مدريد – تمكن المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني من قيادة فريقه أتليتيكو مدريد الإسباني لتحقيق لقب السوبر الأوروبي، بعد الفوز على غريمه ريال مدريد، وفي إطار هذا الفوز أشارت شبكة “أوبتا” للإحصائيات والأرقام، إلى أن سيميوني أصبح أول مدرب في تاريخ الروخي بلانكوس يحقق الفوز على الفريق الملكي في 3 نهائيات مختلفة، وهي كأس إسبانيا وكأس السوبر الإسباني وكأس السوبر الأوروبي، ليدخل تاريخ أتليتيكو مدريد من أوسع أبوابه.

ورفع أتليتيكو مدريد، رصيده من الألقاب الأوروبية إلى 7، بعدما توج بلقب السوبر الأوروبي، بالفوز على الجار اللدود. وكان الفريق المدريدي قد عرف مذاق الفوز، على المستوى القاري لأول مرة، في موسم (1961-1962)، عندما أحرز لقب كأس الكؤوس الأوروبية.

ثم انتظر الروخي بلانكوس 48 عاما، للعودة إلى منصات التتويج، بالفوز بلقب الدوري الأوروبي، في (2009-2010)، ثم فاز في نفس العام (2010) بلقب السوبر الأوروبي، تحت قيادة كيكي سانشيز فلوريس. ومع قدوم الأرجنتيني دييغو سيميوني، إلى مقعد المدير الفني، في ديسمبر 2011، تمكن الفريق من حصد لقبين في الدوري الأوروبي، خلال موسمي (2011-2012) و(2017-2018)، ومثلهما في السوبر، عامي (2012 و2018).

أبرز سيميوني، أهمية الاستمتاع بالفوز قائلا “إنه يوم من أجل الاستمتاع دون شك.. التفاصيل الصغيرة هي التي حسمت المباراة”. وأضاف “علينا أن نستمتع، لأنه عندما نخسر، نعاني ونبكي ونغضب ونعزل أنفسنا.. علينا الاستمتاع حتى الغد، ثم سنبدأ التفكير في الدوري، إنه موسم صعب بلا شك”. وتابع المدرب “مرة أخرى كنا قادرين على التفاعل بشكل جيد، في نهائي أوروبي.. إنه فوز مهم أمام منافس عظيم، ولديه تاريخ عظيم خاصة في أوروبا”.

الأسلحة الفتاكة

في الوقت الذي يبقى فيه برشلونة حامل اللقب مرشحا بقوة للتتويج بلقب الموسم الحالي من الدوري الإسباني لكرة القدم، فإن أتليتيكو مدريد يبدو واثقا في قدرته على تكرار إنجاز 2014. ونجح أتليتيكو مدريد تحت قيادة مدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني، في تدعيم صفوفه بشيء من الحكمة في فترة الانتقالات الصيفية. وظهرت قدرات أتليتيكو جليا خلال الفوز المثير على ريال مدريد. ونجح أتليتيكو في الحفاظ على بقاء مهاجمه الفرنسي أنطوان غريزمان ومدافعه الأوروغوياني دييغو غودين رغم اهتمام برشلونة ومانشستر يونايتد باللاعبين.

ومع قدوم لاعبين أمثال توماس ليمار ورودري وجيلسون مارتينز فإن أتليتيكو من المتوقع أن يصبح أكثر قوة من أي وقت مضى. وبعد الفوز بلقب الدوري الإسباني في العام 1996، توج أتليتيكو بلقب الليغا مرة واحدة فقط في 22 موسما، حيث جاء التتويج في عهد سيميوني في موسم 2013-2014.

 

مع قدوم الأرجنتيني سيميوني، إلى مقعد المدير الفني، في ديسمبر 2011، تمكن الفريق من حصد لقبين في الدوري الأوروبي، خلال موسمي (2011-2012) و(2017-2018)، ومثلهما في السوبر، عامي (2012 و2018)

 ومنذ بداية عصر سيميوني قبل سبعة أعوام، حافظ أتليتيكو على تواجده بشكل دائم في المثلث الذهبي وفي الموسم الماضي حل في مركز الوصيف. وحطم أتليتيكو الرقم القياسي لصفقاته عبر ضم ليمار من موناكو مقابل 65 مليون يورو (74 مليون دولار).

وعاد كوستا إلى أتليتيكو الموسم الماضي قادما من تشيلسي بعد فترة من الأجواء المثيرة للجدل التي عاشها مع النادي الإنكليزي، لكنه لم يشارك مع الفريق سوى في يناير الماضي. ويبدو كوستا أكثر استعدادا في الموسم الحالي حيث يتطلع لقيادة أتليتيكو لمزيد من الإنجازات. وقال كوكي نجم الفريق “إذا قاتلنا كمجموعة سيكون بإمكاننا تحقيق الكثير من الإنجازات، وهذا عام جميل يمكننا من خلاله تحقيق الكثير من النجاحات”. وأضاف “علينا أن نتحلى بالهدوء لقد عدنا بكثير من الحماس، لكن ينتظرنا الكثير من العمل”.

وافتقد أتليتيكو لجهود قائده غابي فيرنانديز الذي رحل لتعزيز صفوف فريق السد القطري، ولكن رودري قد ينجح في تعويض غيابه، وعلى عكس برشلونة الذي رحل عنه قائده أندريس إنييستا وريال مدريد الذي تخلى عنه مدربه الفرنسي زين الدين زيدان وهدافه البرتغالي كريستيانو رونالدو، فإن الصيف الحالي كان غاية في الإيجابية بالنسبة لأتليتيكو.

وقال خوان فران الذي يتنافس مع الكولومبي سانتياغو أرياس في مركز الظهير الأيمن “لدينا فريق رائع، الفريق قام بمهمة رائعة في الحفاظ على أغلب اللاعبين المهمين، كما أبرم صفقات مهمة”. وأضاف “طموحات الجماهير تتزايد في كل عام وسنحاول الفوز بكل الألقاب عبر العمل الشاق والإخلاص”. كما تعهد القائد الجديد غودين بأن يبذل فريقه كل ما في وسعه للمنافسة على كافة الألقاب هذا الموسم. وختم غودين بالقول “لقد رفضت العديد من العروض للبقاء هنا وهذا لأسباب شخصية”.

القيمة السوقية

لم يعد نادي أتليتيكو مدريد الإسباني هو ذلك النادي الذي لا يضاهي كبار الأندية في إسبانيا أو القارة الأوروبية في القيمة السوقية للاعبيه، فقد تلاشت تلك السمة إلى غير رجعة بعد أن رفع الفريق قيمته بشكل كبير من خلال الصفقات الجديدة التي أبرمها في سوق الانتقالات الصيفية.

ويعد الفريق الكروي لأتليتيكو مدريد الحالي، بقيادة المدير الفني الأرجنتيني دييغو سيميوني هو الأغلى في تاريخ النادي، فلم يعد هناك معنى لتصريح مدربه الشهير الذي قال فيه “يجب أن تتم مقارنتنا بإشبيلية وفالنسيا”، فقد تجاوزت قيمة الفريق ما يساويه جاره ريال مدريد وذلك للمرة الأولى في التاريخ.

وتتحدث الأرقام والقيم السوقية لأتليتيكو مدريد في السنوات الماضية عن نفسها، فعندما خاض نهائي دوري أبطال أوروبا في مايو 2014 كانت قيمته المالية الإجمالية 288.9 مليون يورو في الوقت الذي بلغت نفس القيمة في ريال مدريد 519.8 مليون يورو، أي أكبر بمقدار الضعف.

وحافظ الناديان على الفارق بينهما حتى نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا 2016 بمدينة ميلانو الإيطالية، حيث بلغت قيمة أتليتيكو مدريد 352.2 مليون يورو، فيما كانت قيمة ريال مدريد 761.6 مليون يورو. ولكن هذا الوضع تبدل جذريا هذا الموسم، فقد نجح أتليتيكو مدريد في مضاعفة قيمته السوقية حتى وصلت إلى 858 مليون يورو، بمتوسط 39 مليون يورو لكل لاعب.

 وعلى الجانب الأخر، تراجعت القيمة السوقية لريال مدريد هذا الصيف بعد رحيل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عن صفوفه لتصبح 775.7 مليون يورو مقابل 941.8 مليون يورو في الموسم الماضي ليصل متوسط سعر كل لاعب عنده إلى 35.3 مليون يورو.

7 أرقام شهدتها موقعة السوبر الأوروبي

* دييغو كوستا لاعب أتليتيكو مدريد دخل التاريخ بتسجيله لأسرع هدف بالبطولة في الثانية 50.

* كريم بنزيمة هو خامس لاعب فرنسي يسجل هدفا في تاريخ كأس السوبر الأوروبي، بعد جان بيير بابان (1994) وجبريل سيسيه (2005) وفرانك ريبيري (2013) وكيفين غاميرو (2015).

*جولين لوبيتيغي هو أول مدرب لريال مدريد يخسر أول مباراة رسمية له مع الفريق منذ 1984.

* لأول مرة منذ 18 عاما، ريال مدريد يخسر نهائيا حقق فيه 13 لقب كأس، 5 منها دوري أبطال أوروبا و4 كؤوس عالم للأندية.

* الأرجنتيني دييغو سيميوني هو أول مدرب لأتليتيكو مدريد يفوز في النهائي ضد ريال مدريد في ثلاث بطولات مختلفة هي كأس ملك إسبانيا، كأس السوبر الإسباني، كأس السوبر الأوروبي.

* ريال مدريد يخسر لأول مرة في نهائي قاري منذ العام 2000 ولأول مرة بعد 13 فوزا متتاليا في النهائيات.

* سيرجيو راموس أصبح أول لاعب، في تاريخ ريال مدريد، يسجل في مباراتين مختلفتين لكأس السوبر الأوروبي، بعدما أحرز هدفا أيضا في نسخة 2016.

وهذه هي المرة الأولى في التاريخ الذي تتفوق فيها القيمة السوقية لأتليتيكو مدريد على القيمة السوقية للنادي الملكي، وهو ما انعكس بالطبع على متوسط أسعار اللاعبين في الفريقين. وقد يتغير هذا المشهد إذا تعاقد ريال مدريد مع لاعب قادر على تعويض رحيل نجمه السابق صاحب القميص رقم 7 لتصبح القيمة السوقية للناديين متماثلة تقريبا.

 ورغم أن هذه الصفقات تم عقدها بعد فترة عقوبة لم يتمكن خلالها أتليتيكو مدريد من ضم لاعبين جدد، كما خسر بعض من عناصره في نفس الفترة، بلغت تطلعات جماهير الفريق ذروتها بالنسبة لما يمكن أن يحققه هذا الأخير في الموسم الجديد. وبجانب هذا، سيرتفع أيضا سقف مطالبات أنصار الفريق بسبب العناصر المميزة التي انضمت إلى صفوفه مؤخرا.

وقال سيميوني “منذ وصولنا كنا نحن الذين نضع التطلعات والمطالب بعيدا عن رأي الناس، لا يوجد من هو أكثر تطلعا منا، أشعر أن الفريق مستمر في التطور بقوة وهناك دلائل على هذا”.

 ويكتسب موسم أتليتيكو مدريد إثارة إضافية على خلفية استضافة ملعبه “ميتروبوليتانو” لنهائي بطولة دوري أبطال أوروبا في الموسم الجديد، حيث يأمل النادي وأنصاره في الوصول إلى هذه المباراة ولكن لكي يتحقق هذا سيتعين على الفريق المدريدي قطع مشوار طويل وشاق. ويعطي أتليتيكو بتشكيلته الحالية انطباعا بأنه يستعد لتنفيذ المشروع الأكثر طموحا في الكرة الإسبانية وذلك بفضل مجموعة اللاعبين الذين يتواجدون حاليا بين صفوفه.

نعمة الاستقرار

ظن البعض أن سيميوني عبارة عن طفرة نجحت لفترة معينة وستزول بعد ذلك، لكن المتحدي مازال يحصد الألقاب ويحقق طموحات جماهير فريقه. خلال مسيرته الممتدة منذ 12 عاما، مر دييغو بتجارب مهمة، بعضها حظي بالنجاح، وأخرى كان نصيبها الفشل، لكنها عادت بالفائدة والتطور على تجاربه وزادت من معرفته الكروية. فما هي الأسرار وراء نجاح دييغو سيميوني؟

وراء كل قصة نجاح، هناك العديد من التجارب الفاشلة. سيميوني تحمل الكثير في وطنه ولاحقه الفشل في تجربته مع ريفر بليت والموسم الثاني مع إستوديانتيس. ومع تتالي التجارب، ستأتي اللحظة الحاسمة مع الوقت والتي ستكافئك على الجهد الذي بذلته. في ديسمبر 2011 تولى تدريب ناديه السابق أتليتيكو ​​مدريد.

عندما وصل إلى مدريد أخبره ميغيل أنجيل مارين المدير التنفيذي للنادي، بأن الشيء الوحيد الذي يجب أن يطمح إليه هو بناء فريق مزعج للخصوم. مقارنة بريال مدريد، والخلفية السياسية لبرشلونة وتميز أكاديميته الكروية، فإن الهوية المميزة لأتليتيكو دائما ما كانت تتميز بالصرامة والقوة، بالإضافة للأجواء المتقدة على أرضه.

الروح والعزيمة، الرغبة في التضحية بالذات في رحلة البحث عن شيء أعظم، والفهم الواسع للعبة وكيفية لعبها ضمن الفريق. هذه العوامل مجتمعة شكلت رؤية فلسفية لفريق سيميوني، ربما تكون فضفاضة بشكلها العام.

22