الجويلي يستعد لفرض نفسه لاعبا أساسيا في ليبيا

تشققات سلطة حكومة الوفاق أعمق من خلاف السراج وباشاغا.
الأحد 2020/09/20
من يحتكر ورقة النفط

طرابلس - أعلن أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية التابع لحكومة الوفاق، رفضه لاتفاق فتح النفط الذي تم توقيعه في موسكو بين ممثلي الجيش الوطني برئاسة المشير خليفة حفتر وأحمد معيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي، في خطوة قال مراقبون إن الهدف منها إظهار الجويلي لنفسه لاعبا أساسيا في المرحلة القادمة.

وقال الجويلي في تصريحات لفضائية محلية ليبية “نعلن بجلاء للداخل والخارج بأن (…) أيّ اتفاق غير معلن سيكون مصيره الفشل”، وأن “من يحرص على وحدة ليبيا فليظهر تنازلاته، وليتعفّف عن مصالحه الشخصية في الحوارات الدولية القادمة”.

ولم يستبعد المراقبون أن تكون تلك التصريحات قد تمت بتنسيق مع الأتراك لأن تركيا منزعجة من موقف فايز السراج بعد استقالة “مفاجئة” لم تتماش مع خططها، ولأن مصداقية وزير الداخلية فتحي باشاغا على المحك، وأن الجويلي يقدم نفسه على أنه القائد العسكري الذي هزم خليفة حفتر.

أسامة الجويلي: أيّ اتفاق غير معلن سيكون مصيره الفشل
أسامة الجويلي: أيّ اتفاق غير معلن سيكون مصيره الفشل

ويعتقد هؤلاء أن الجويلي، الذي كان له دور فعال في التطورات العسكرية التي قادت الجيش إلى الابتعاد خارج طرابلس، يريد الاستفادة من حالة الصراع بين رؤوس حكومة الوفاق والخلاف على المواقع وشبكة العلاقات الخارجية، ليظهر كشخصية قوية يمكن أن توازن صورة حفتر في الشرق، ويمكن للغرب الرهان عليها لتنفيذ الاتفاقيات التي يجري الإعداد لها في عدة مسارات ودول.

وقد لا تمانع واشنطن من صعود شخصية عسكرية طالما كانت ولحدود عام تؤيد خليفة حفتر الذي شجعته عمليا على تحرير طرابلس من خلال مكالمة شخصية من دونالد ترامب، ولكنها انقلبت عليه بعد أن تعثّر هجومه إضافة إلى تردده في زج قوات أساسية في المعركة خصوصا القوات الخاصة مما أتاح لتركيا الوقت لإرسال مستشارين وأسلحة ومرتزقة تمكنوا من قلب مسار المعركة.

ويظهر ما يجري أن تشققات حكومة الوفاق أكبر من خلافات السراج وباشاغا، وأن التفاهمات الهشة التي تجمعها يمكن أن تنفجر في أيّ لحظة لفائدة الشخصيات المرتبطة بشكل مباشر بالميليشيات، والتي قدمت تسهيلات وخدمات وتنسيقا أمنيا مع دول خارجية، وخاصة مع تركيا.

وعكس ظهور خليفة حفتر، الجمعة، لإعلان قرار فتح الباب أمام عودة تدفق النفط، أنه ما يزال الشخصية المحورية في الشرق، وماسكا بالملفات الحيوية، في رد واضح على محاولات القفز عليه لبناء تفاهمات مدعومة من هذه الدولة أو تلك.

وقوبل القرار بمعارضة رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله الذي قال إن رفع قيود القوة القاهرة التي أوقفت صادرات النفط يعتمد على نزع السلاح من جميع المنشآت النفطية. وأضاف صنع الله في بيان “ما يحدث من فوضى ومفاوضات بطريقة غير نظامية لا يمكننا معها رفع القوة القاهرة”.

من جانبه، نفى البنك المركزي الليبي بشكل قاطع صلته بتفاهمات تتعلق بتوزيع عائدات النفط، ورفض الزج به وبمحافظه الصديق الكبير في هذا الشأن.‏‎

ومن الواضح أن الاتفاق على إعادة تدفق النفط يجد معارضة من الجهات التي استثمرته في معارك لبناء تحالفات شخصية محلية أو خارجية، وتبحث عن مخارج تجعلها دائما صاحب القرار.

وكشف بيان للمتحدث باسم الجيش الليبي، أحمد المسماري، عن تفاصيل اتصالات مع أحمد معيتيق، بمشاركة شيوخ قبائل ونواب برلمانيين، وأنه تم الاتفاق على التوزيع العادل لعائدات النفط.

وأضاف البيان أنهم اتفقوا على تشكيل لجنة مشتركة مهمتها حل جميع الخلافات، وأن أول لقاء كان من المزمع عقده، الجمعة، بمدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، لكن ميليشيات حكومة الوفاق ضغطت على معيتيق، ومنعته من زيارة سرت للمشاركة في الاجتماع.

من جانبه، نشر معيتيق، على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، مسودة الاتفاق الذي توصل إليه مع الجيش، والمكونة من 7 نقاط أهمها استئناف إنتاج النفط وتصديره، وتشكيل لجنة فنية مشتركة تشرف على توزيع عائداته.

وبحسب بيان نشره معيتيق عبر حسابه على “تويتر”، فإنه جرى الاتفاق على “إلزام البنك المركزي- طرابلس، بتغطية المدفوعات الشهرية أو الربع سنوية، المعتمدة بالميزانية دون أيّ تأخير، وبمجرد طلب اللجنة الفنية”.

وتضمّن أيضا “تكوين لجنة فنية مشتركة من الأطراف التي شاركت في المفاوضات، تشرف على إيرادات النفط، وعلى التوزيع العادل لتلك الإيرادات، وفق أسس منها توزيع العوائد على الأقاليم الثلاثة (برقة وطرابلس وفزان)".

اقرأ أيضاً: توجهات سياسية لكسر الفجوة بين السلطة والثروة في ليبيا

1