الجيش الأفغاني يفشل في خنق التشدد

كشفت الضربات الأخيرة التي تلقتها الأجهزة الأمنية والعسكرية في أفغانستان عن ضعف الخبرات القتالية لهذه الأخيرة في مواجهة العناصر المتطرفة وهو ما دفع وفقا لمتابعين بكابول لتوقيع اتفاق جديد مع الناتو لإدارة مهمات أخرى بعد انتهاء فترة وجوده الحالية.
الجمعة 2015/05/15
الضربات الأخيرة كشفت عن نقص الخبرات القتالية الأفغانية ضد المتطرفين

كابول - قتل 14 شخصا معظمهم من الأجانب في هجوم شنته حركة طالبان مساء الأربعاء واستهدف حفلا موسيقيا في مركز ضيافة للأجانب في كابول واستمر ساعات وشهد مواجهات مع القوات الأفغانية، كما أعلن مسئولون الخميس.

وقتل أربعة هنود وباكستانيان وأميركي وإيطالي وآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والأفغانية في الهجوم في مركز الضيافة «بارك بالاس» الذي كان على وشك استضافة حفل موسيقي لفنان أفغاني معروف.

وأعلنت حركة طالبان صباح الخميس مسؤوليتها عن الهجوم الذي استمر سبع ساعات وتخللته تفجيرات وإطلاق نار. ويأتي في إطار «هجمات الربيع» التي تنفذها طالبان في مثل هذه الفترة من السنة، وهي المرة الأولى التي تتصدى لهم القوات الأفغانية وحدها من دون الدعم الكامل من القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة.

وكانت السفارة الأميركية في كابول أعلنت في وقت سابق مقتل مواطن أميركي وقالت مونيكا كامينغز المتحدثة باسم السفارة “بإمكاننا تأكيد تقارير تفيد بمقتل أميركي في الهجوم على مقر للضيافة في كابول”.

وكتب سفير الهند في باكستان عمار سينها من جانبه في تغريدة على موقع تويتر “للأسف هناك ضحايا هنود بين الآخرين”. وبدأ الهجوم حين اقتحم ثلاثة مسلحين عصر الأربعاء مقر الضيافة بارك بالاس وفتحوا النار.

وقال قائد شرطة كابول إن المهاجمين الثلاثة كانوا يرتدون أحزمة ناسفة ولكنهم قتلوا جميعا قبل أن يتمكن أي منهم من تفجير سترته.

ينس ستولتنبرغ: سنحافظ على وجودنا في أفغانستان حتى بعد انتهاء مهمتنا الحالية
و”بارك بالاس” هو مقر ضيافة في قلب العاصمة الأفغانية تستخدمه خصوصا منظمات إنسانية أجنبية. وتشهد أفغانستان معارك شبه يومية بين القوات الحكومية ومتمردي حركة طالبان الذين باشروا الشهر الماضي “هجوم الربيع” الذين يشنونه كل سنة مع تحسن الأحوال الجوية.

ووقع الهجوم غداة زيارة لرئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف إلى كابول حيث أكد عزمه على مقاتلة الإرهاب إلى جانب أفغانستان.

وأكدت زيارته على تقارب دبلوماسي بين البلدين قد يسهل بدء مفاوضات محتملة مع حركة طالبان لإحلال السلام في البلاد.

وبعد سحب الحلف الأطلسي القسم الأكبر من قواته القتالية في ديسمبر باتت قوات الأمن الأفغانية في الخطوط الأمامية في مواجهة متمردي طالبان. ولم يبق الحلف في أفغانستان سوى قوة محدودة قوامها حوالي 12500 عنصر لمواصلة تدريب الأفغان.

وشهدت أفغانستان منذ 2013 تزايدا في الهجمات الموجهة ضد الأجانب والتي يتم التخطيط لها في معظم الأحيان بشكل متقن.

وتأتي هذه التطورات الميدانية ساعات فقط بعد اتفاق قادة الناتو وأفغانستان على إطار لتواجد عسكري مدني مستقبلي مشترك في أفغانستان عند انتهاء مهمة الحلف الحالية في البلد المضطرب، بحسب ما أفاد الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ.

وقال ستولتنبرغ في أعقاب جلسة في اجتماع لوزراء خارجية الحلف في مدينة أنطاليا التركية إنه رغم أن هذه المهمة الجديدة ستشتمل على عنصر عسكري، إلا أنها ستكون بقيادة مدنية.

ويقود الحلف الأطلسي حاليا مهمة “الدعم الحازم” في أفغانستان لتدريب قوات الأمن الأفغانية بعد انسحاب القوة الدولية للمساعدة على إحلال الأمن في أفغانستان (إيساف) التابعة للحلف.

وصرح ستولتنبرغ “لقد اتخذنا قرارا مهما سنحافظ على وجودنا في أفغانستان حتى بعد انتهاء مهمتنا الحالية”. وأضاف إنه “خلافا للمهمة الحالية فإن تواجدنا المستقبلي سيكون بقيادة مدنية”. وأشار إلى أن البعثة المستقبلية “سيكون لها تواجد خفيف ولكن سيكون فيها عنصر عسكري”.

وأوضح أن “الهدف من المهمة هو تقديم المشورة للمؤسسات الأفغانية ومساعدتها على أن تصبح مكتفية ذاتيا ومساعدتها على البناء على ما حققته حتى الآن”.

وقال إن الحلف والحكومة الأفغانية نجحا الأربعاء في الاتفاق على “الخطوط العريضة” للمهمة الجديدة.

من جهته، رحب وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين رباني بقرار الحلف. وقال رباني في تصريحات قصيرة للصحفيين بعد الاجتماع أن الناتو جدد تعهده بالتعاون على الأمد الطويل مع أفغانستان.

وأضاف أن الاجتماع قام بتقييم مهمة التدريب التي يقوم بها الناتو في أفغانستان ووافق على الاحتفاظ بوجود بعد عام 2016 وتابع أن رؤساء دول الناتو سوف يجتمعون في بولندا العام المقبل وسوف يناقشون دعمهم المادي لأفغانستان.

واستطرد أن مهمة التدريب الحالية للناتو قد عززت قدرات قوات الأمن الأفغانية في الحفاظ على الأمن في جميع ربوع أفغانستان اعتمادا على نفسها والتعامل مع التحديات والتهديدات. ومع تعرض قوات الأمن الأفغانية إلى هجمات متواصلة من مقاتلي طالبان، أقر ستولتنبرغ بأن أفغانستان لا تزال “مكانا خطرا”.

5