الجيش الأميركي عائد إلى اليمن لمواجهة القاعدة

محاربة تنظيم القاعدة في اليمن وحرمانه من استغلال عدم الاستقرار السائد في البلاد لبسط سيطرته على مناطقها، فيهما مصلحة لبلدان المنطقة التي بذلت جهودا عملية لمنع التنظيم من تأسيس إمارة له على الأراضي اليمنية، وللولايات المتحدة التي تبدي توجها لمزيد الانخراط في تلك الجهود ودعمها.
السبت 2016/07/16
حزم التحالف العربي منع استقرار القاعدة في اليمن

صنعاء - يدرس الجيش الأميركي زيادة وجوده في اليمن بهدف التصدي بشكل أفضل لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب والاستفادة من قوة الدفع التي حققها نجاح حملة الحلفاء الخليجيين على التنظيم، بحسب ما أعلنه الجمعة جنرال كبير بذلك الجيش.

وكانت حملة عسكرية كبيرة قادتها في الربيع الماضي قوات إماراتية عاملة ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية، قد أفضت إلى انتزاع مدينة المكلّا مركز محافظة حضرموت بجنوب شرق اليمن من سيطرة تنظيم القاعدة بعد أن استقرّ فيها لقرابة السنة وجعل منها منطلقا للهجوم على المناطق المجاورة سعيا إلى تأسيس إمارة له بالبلد مستغلا ظروف الحرب الدائرة بين الحكومة الشرعية والانقلابيين الحوثيين المتحالفين مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ووُصفت استعادة المكلّا من التنظيم المتشدّد بأنها أنقذت اليمن في الوقت المناسب من أن يصبح وكرا للقاعدة ومصدرا لتهديد المنطقة المحيطة به، ولا سيما الطريق البحري الذي يمرّ عبره قسم هام من التجارة العالمية ويصدّر عن طريقه نفط الخليج نحو الأسواق العالمية.

وتبدي الولايات المتحدة اهتماما بالوضع في اليمن، وتساهم في التصدي لتنظيم القاعدة هناك عن طريق توجيه ضربات لعناصره بالطائرات دون طيار.

وقال الجنرال جوزيف فوتيل الذي يشرف على القوات الأميركية في المنطقة لوكالة رويترز إن هناك مجموعة من المواقع -في اليمن- قد تكون ملائمة لنشر القوات الأميركية لكنه لم يكشف عن هذه المواقع كما لم يلمح بأن هناك توصية وشيكة في هذا الصدد.

وأضاف متحدثا من العاصمة العراقية بغداد “نريد أن نتمكن من العمل في مناخ أكثر أمنا للتركيز على المهمة الخاصة للغاية الموكلة إلينا هناك والتي تركز بصورة أساسية على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب”، مؤكدا “سنحاول أن ننشر القوات أينما كان بإمكاننا القيام بذلك على أفضل وجه”.

ورغم الضربات الجوية الأميركية المهمة ومنها غارة قتلت زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب العام الماضي فقد تأثرت الجهود الأميركية لمكافحة الإرهاب بالحرب الأهلية في اليمن التي وضعت القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران.

وأضعفت الحرب الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ولكن في خضم الفوضى الناجمة عنها اجتاح تنظيم القاعدة في جزيرة العرب المنطقة الشرقية من البلاد وسيطر على المزيد من الأراضي وجمع العشرات من الملايين من الدولارات جراء إدارة ميناء المكلا ثالث أكبر ميناء في اليمن.

وعاد عدد قليل جدا من القوات الأميركية إلى اليمن منذ سحبت واشنطن قواتها مطلع عام 2015 بسبب الصراع. وكان الهدف من إرسال ذلك الفريق الصغير جدا تقديم دعم مخابراتي لحملة ناجحة نسقتها الإمارات في أبريل الماضي بدعم من السعودية وتمكنت من طرد تنظيم القاعدة من المكلا.

ويمتنع المسؤولون الأميركيون عن الإفصاح عن عدد الجنود الأميركيين في اليمن لكنهم يقولون إنه صغير للغاية.

وأشار فوتيل إلى مزايا اكتساب قدرة أكبر على معرفة الأحداث في اليمن وقال إن من الأهداف الأساسية العمل مع حلفاء الولايات المتحدة هناك.

وقال “ما أنا مهتم بفعله هو أن نتمكن من مواصلة اكتساب فهم أفضل لما تفعله القاعدة واستعادة الدراية بالموقف التي فقدناها عندما اضطررنا جميعا إلى الرحيل من اليمن منذ فترة”.

ويعتبر مسؤولو المخابرات والجيش الأميركيون تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تهديدا للولايات المتحدة. وقد خطط التنظيم لإسقاط طائرات ركاب أميركية. ويتباهى التنظيم بأن لديه واحدا من أبرع صناع القنابل في العالم وهو إبراهيم حسن العسيري.

وسئل فوتيل إن كان العسيري لا يزال حيا وموجودا باليمن فقال “على حدّ معلوماتي، نعم”.

3