الجيش الأميركي يدين محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا

الثلاثاء 2016/08/02
العلاقات مع تركيا تسير على "أرض وعرة"

اسطنبول - سعى أكبر جنرال بالجيش الأميركي إلى تخفيف التوتر في العلاقات مع تركيا حليفة بلاده في حلف شمال الأطلسي التي أغضبها رد فعل الغرب على محاولة انقلاب فاشلة فضلا عن إحجام الولايات المتحدة على ما يبدو عن تسليم رجل الدين الذي تقول إنه مسؤول عن هذه المحاولة.

وعمقت تداعيات محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو الشقاق بين أنقرة وحلفائها الغربيين. وخلال المحاولة التي قامت بها مجموعة من الجيش قاد جنود مقاتلات وطائرات هليكوبتر ودبابات في محاولة للاستيلاء على السلطة. وقتل 230 شخصا على الأقل خلال هذه المحاولة.

وغضب الرئيس رجب طيب إردوغان والكثير من الأتراك من الانتقادات الأميركية والأوروبية لحملة حكومية في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا التي لها دور أساسي في المعركة التي تقودها الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش ولوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا. واتهموا زعماء الغرب بالانشغال بحقوق مدبري الانقلاب أكثر من خطورة التهديد الذي تعرضت له تركيا.

ومنذ محاولة الانقلاب اعتقل أو أوقف عن العمل أو استجوب أكثر من 60 ألف شخص من الجيش والقضاء والقطاع الحكومي والتعليم مما أثار مخاوف من أن إردوغان يشن حملة عشوائية على كل أشكال المعارضة.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم لرئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد في أنقرة "من المهم بالنسبة للولايات المتحدة صديقتنا وحليفتنا أن تظهر موقفا واضحا وحاسما ضد محاولة الانقلاب الإرهابية الفاشلة هذه ضد أمتنا وديمقراطيتنا."

وجاء في بيان من مكتب يلدريم بشأن الاجتماع أن دانفورد المستشار العسكري الرئيسي للرئيس الأميركي أدان الانقلاب الفاشل في تركيا وقال إن زيارته تأتي لإظهار الدعم وأضاف أن الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل الديمقراطية التركية.

وفي وقت سابق، شارك نحو 150 متظاهرا في مسيرة إلى السفارة الأميركية في أنقرة للاحتجاج على زيارة دانفورد الذي اجتمع مع رئيس الوزراء بن علي يلدريم ونظيره التركي.

وهتف المحتجون خلال المسيرة التي اتجهت إلى شارع بوسط أنقرة باتجاه السفارة حيث أبقتهم الشرطة التركية على مسافة من المبنى "اخرج من تركيا يا دانفورد يا مدبر الانقلاب."

وحمل المتظاهرون لافتة كتب عليها "عد إلى بلدك يا دانفورد وارسل فتح الله" في إشارة إلى رجل الدين المقيم بالولايات المتحدة فتح الله كولن الذي يتهم إردوغان شبكة أتباعه في الجيش ومؤسسات الدولة بالتخطيط لمحاولة الانقلاب.

ويعيش رجل الدين (75 عاما) في منفى اختياري بالولايات المتحدة منذ عام 1999 وينفي ضلوه في محاولة الانقلاب الفاشلة. وكان الرئيس باراك أوباما قال إن واشنطن لن تسلمه لأنقرة إلا إذا قدمت تركيا أدلة على ما تقوله.

كما اجتمع دانفورد مع أفراد من الجيش الأميركي بقاعدة إنجيرليك الجوية في جنوب تركيا التي يستخدمها التحالف بقيادة الولايات المتحدة في محاربة داعش. وقالت السفارة الأميركية إن دانفورد جاء إلى تركيا للتعبير عن تضامنه.

وقالت السفارة في بيان مكتوب "سيقدم (دانفورد) رسالة تدين بأشد العبارات محاولة الانقلاب الأخيرة وسيشدد على أهمية شراكتنا الدائمة بالنسبة للأمن الإقليمي."

وفي واشنطن زار مشرعون أتراك يمثلون الحزب الحاكم وأكبر حزبين بالمعارضة وزارة العدل الاميركية الاثنين في المحطة الاولى في جولة تستمر أسبوعا سيحاولون فيها إقناع مسؤولين أميركيين بتأييد تسليم كولن.

وقال طه أوزهان رئيس الوفد إن تركيا سترسل إلى الولايات المتحدة أدلة جديدة في غضون أسابيع "إن لم يكن أيام" تثبت أن كولن أمر بالانقلاب.

وأضاف أن الأدلة ستكون أحدث من الوثائق التي أرسلتها تركيا حتى الان إلى وزارة العدل الأميركية -التي كلها مؤرخة قبل الخامس عشر من يوليو - وستشمل إفادات ورسائل جرى اعتراضها من متآمرين مزعومين اعتقلوا في تركيا.

وقال أوزهان "من خلال رسائلهم ومن خلال إتصالاتهم الخفية التقطت المخابرات التركية في الواقع الكثير من الادلة" التي تورط كولن بشكل مباشر في محاولة الانقلاب.

وبسبب نطاق عمليات التطهير التي تم خلالها عزل نحو 40 في المئة من الجنرالات والأميرالات بالجيش إلى جانب تلميح مسؤولين بأنه قد يعود العمل بعقوبة الإعدام شعرت الدول الغربية بالقلق خاصة وأنها متوترة بالفعل لتشديد إردوغان قبضته على السلطة. وتعهد إردوغان بتخليص مؤسسات الدولة مما وصفه بأنه "سرطان" أتباع كولن.

إعادة هيكلة للأجهزة الأمنية

وقال مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي شارك في جهود أنقرة المتعثرة للانضمام للاتحاد "ما يثير القلق هو أن الحكم في أنقرة حاليا هو حكم الرجل الواحد." وأضاف "المشاعر بعد محاولة الانقلاب مفهومة جدا لكننا نرى الآن انقلابا بعد الانقلاب."

وانتقد مسؤولون أتراك كبار ألمانيا لمنعها إردوغان من مخاطبة حشد من مؤيديه الأحد في كولونيا عبر دائرة تلفزيونية مغلقة. واعترف المتحدث باسم الخارجية الألمانية بأن العلاقات تسير على "أرض وعرة".

وزادت الحملة الأمنية التي شنتها تركيا بعد محاولة الانقلاب من شعور الزعماء الأوروبيين بعدم الارتياح لاعتمادهم على أنقرة في وقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين مقابل وعد بالسماح للأتراك بدخول دول الاتحاد بدون تأشيرات.

ونقل عن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو قوله لصحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج إن تركيا ستنسحب من الاتفاق إذا لم ينفذ الاتحاد الأوروبي وعده بإلغاء تأشيرات الدخول.

وسببت محاولة الانقلاب والتطهير الذي أعقبها صدمة في تركيا التي كان آخر انقلاب عسكري عنيف فيها لانتزاع الحكم عام 1980 وهزت الثقة في استقرار عضو مهم في حلف شمال الأطلسي في ظل المعركة التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية والحد من الهجرة غير المشروعة إلى أوروبا.

وتم كذلك تسريح نحو 1400 آخرين من أفراد القوات المسلحة وامتلأ المجلس العسكري الأعلى بوزراء من الحكومة في خطوات يهدف إردوغان عن طريقها إلى تشديد القبضة المدنية على الجيش.

في غضون ذلك غيرت وزارة الدفاع التركية وظائف 167 جنرالا داخل الجيش في أعقاب تغييرات واسعة أجرتها على هيكل الجيش في مطلع الأسبوع بعد محاولة الانقلاب. وقال وزير الدفاع فكري إيشق إن عمليات الطرد من الجيش لم تنته بعد.

وقال في مقابلة مع قناة (سي.إن.إن تورك) "سيكون هناك المزيد إذا كان ذلك ضروريا." وأضاف أن 311 جنديا في المجمل لا يزالون هاربين في أعقاب الانقلاب. وتم تسريح أكثر من 1700 من أفراد القوات المسلحة الأسبوع الماضي لدورهم في محاولة الانقلاب.

وجاءت الموجة الجديدة من تسريح أفراد الجيش وإعادة هيكلة المجلس العسكري الأعلى التي أعلنت في الجريدة الرسمية بعد ساعات من قول إردوغان إنه يعتزم كذلك إغلاق الأكاديميات العسكرية القائمة ووضع القوات المسلحة تحت إمرة وزارة الدفاع.

وقال نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي في مؤتمر في أنقرة شرح فيه الإصلاحات الأخيرة "هدفنا هو إقامة نظام لا يمكن أي شخص من داخل القوات المسلحة من التفكير في الانقلاب مرة أخرى." وقال إنه سيجري بعد ذلك إعادة هيكلة أجهزة المخابرات.

وقال إردوغان إن كولن أقام شبكة من المدارس والجمعيات الخيرية والشركات في تركيا وخارجها على مدى عقود ليصنع "دولة موازية" بهدف السيطرة على البلاد.

1