الجيش الإيراني يقفز من سفينة الاقتصاد الغارقة

طهران تستنجد بالقطاع الخاص لإدارة الشركات الحكومية، والأطراف السياسية تتقاذف كرة الفشل الاقتصادي الملتهبة.
الأربعاء 2018/08/29
مسطرة لقياس متاعب الاقتصاد الإيراني

لندن – قال محللون إن الإعلان عن إغلاق أكثر من 130 شركة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، تعمل في مجالات النقل والطاقة والبناء، يختزل عمق أزمات النظام الإيراني والصراعات المتفجرة بين أقطابه للهروب من المسؤولية.

وبرر وزير الدفاع أمير حاتمي إغلاق تلك الشركات بالسعي لخفض دور القوات المسلحة في الاقتصاد الإيراني. وأكد استعداد القوات المسلحة لنقل 72 بالمئة من المشاريع والشركات التابعة لها إلى القطاع الخاص.

وتبدو الأطراف السياسية في سباق للتنصل من المسؤولية فيما تتصاعد الاتهامات التي أطاحت بكثير من المسؤولين بينهم وزيري الاقتصاد مسعود كرباسان والعمل علي ربيعي ومسؤولون في البنك المركزي.

ووصلت المواجهات أمس ذروتها بمثول الرئيس حسن روحاني أمام مجلس الشورى الإيراني لتبرير الانهيار الاقتصادي السريع الذي أفقد العملة الإيرانية نحو ثلثي قيمتها من انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي في 8 مايو الماضي.

وظهر حجم الصراعات في رفض معظم أعضاء البرلمان للمبررات التي قدمها روحاني بشأن الانحدار الاقتصادي وارتفاع البطالة والأسعار وتراجع الريال، ولوّحوا بتصعيد المواجهة مع الحكومة وإحالة الملفات للقضاء.

130 شركة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، تعمل في مجالات النقل والطاقة والبناء تم إغلاقها

وكانت أطراف السلطة والمؤسسات الإيرانية مثل الجيش والحرس الثوري قد تسابقت لتعزيز مواقعها في إدارة الاقتصاد بعد توقيع الاتفاق النووي في يوليو 2015 وتخفيف العقوبات في يناير 2016.

وقدمت حينها وعودا بتحقيق نجاحات صناعية واقتصادية من ريع العوائد النفطية وتوقعات الحصول على التكنولوجيا الغربية، لكنها اليوم تتسابق في الاتجاه المعاكس بعد أن تبخرت الوعود بالرخاء والتقدم.

ويحاول كل طرف الآن البحث عن كبش فداء للهروب من غضب الشارع الإيراني، الذي وضع جميع الأطراف السياسية في سلة واحدة كسبب للانهيار الاقتصادي وانهيار الأوضاع المعيشية وتردي الخدمات.

وبدأت بعض الأطراف بتقديم اعترافات بالفشل وتقديم وعود جديدة بمعالجة المشاكل لتخفيف غضب الشارع. وقد أقرّ المرشد الأعلى علي خامنئي بأن المشكلات الاقتصادية التي تواجهها إيران ناجمة عن سوء الإدارة بشكل أكبر من العقوبات الأميركية.

ودخلت المرحلة الأولى من العقوبات الأميركية على إيران في 7 أغسطس الجاري وشملت حظر تبادل الدولار مع طهران والتعامل بالذهب والمعادن النفيسة وحظر البرمجيات الصناعية وتجارة المعادن الصناعية مثل الألومنيوم والصلب، إضافة إلى فرض قيود على قطاعات السيارات والسجاد.

وترتعد الحكومة الإيرانية من اقتراب موعد دخول المرحلة الثانية حيّز التنفيذ في نوفمبر والتي تتضمن فرض عقوبات على قطاع النفط والبنك المركزي وتعاملاته المالية والشركات التي تدير الموانئ الإيرانية والتي يمكن أن تخنق الاقتصاد بدرجة غير مسبوقة.

أمير حاتمي: الجيش مستعد لنقل 72 بالمئة من الشركات التابعة له إلى القطاع الخاص
أمير حاتمي: الجيش مستعد لنقل 72 بالمئة من الشركات التابعة له إلى القطاع الخاص

وبعد أن زحفت المؤسسات الحكومية والتشكيلات التابعة للمرشد الأعلى، على جميع الأنشطة الاقتصادية على مدى عقود وأدت لخرابها بسبب استخدامها في الأجندات السياسية، بدأت بالتخلي عن تلك المشاريع.

ويردد مسؤولون في الأسابيع الأخيرة تصريحات تعرض تقديم حوافز تتعلق بالأسعار والضرائب لمستثمري القطاع الخاص لتولّي مشروعات الدولة المعطلة والمساعدة في دعم الاقتصاد ومواجهة تداعيات العقوبات الأميركية وانسحاب الكثير من الشركات الأجنبية.

وتستهدف تلك المحاولات على ما يبدو التهرب من العقوبات المفروضة على المؤسسات الحكومية وفتح أبواب الالتفاف عليها من خلال شركات القطاع الخاص.

وكان نائب الرئيس إسحق جهانغيري قد أعلن أن الحكومة ستقدّم أسعارا مغرية وبنودا مرنة وإعفاءات ضريبية للمستثمرين الذين يوافقون على تولي إدارة نحو 76 ألف مشروع حكومي لم تكتمل أو معطلة.

ووجّه عدد كبير من نواب الجناح الإصلاحي اللوم إلى المتشددين في انهيار الاتفاق النووي. وقال النائب الإصلاحي البارز إلياس حضرتي “ماذا فعلنا بهذه الأمة؟ لقد جعلناها بائسة وتعيسة”.

وشهدت مدن إيرانية عديدة تظاهرات متفرّقة وإضرابات احتجاجاً على غلاء المعيشة وعدم دفع الرواتب. وتحوّلت هذه التظاهرات إلى تجمعات عنيفة مناهضة للنظام بجميع أجنحته.

وأظهرت أرقام نشرها البنك المركزي هذا الأسبوع ارتفاعاً كبيراً في أسعار بعض السلع الأساسية مقارنة بالعام الماضي، وصلت في الكثير من المواد الغذائية إلى أكثر من 70 بالمئة.

ويشير مواقع لرصد سعر صرف الريال إلى أن الدولار يجري تداوله بسعر 110 آلاف ريال، مقارنة بنحو 42 ألف ريال مطلع مايو الماضي.

ويقول مراقبون إن الكثير من الإيرانيين يطاردون العملات الأجنبية حتى لو كانت الدينار العراقي بسبب خشيتهم من فقدان قيمة مدخراتهم.

10