الجيش البريطاني يشكل مجاميع متخصصة للتعامل مع الانتحاريات

خطة لتخليص الأطفال من براثن الجهاديين في نيجيريا والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية بتعليمهم وإكسابهم بعض المهارات.
الأربعاء 2018/08/08
ضحايا التطرف

لندن - أعلن وزير الدفاع البريطاني غافن ويليامسون عن تشكيل أول فريق تدريب عسكري متخصص في بريطانيا للمساعدة في معالجة مشاكل العنف الجنسي واستخدام الانتحاريات في بعض من أخطر دول العالم.

وستنتشر وحدة التدريب في منطقة شرق أفريقيا خلال الأسابيع المقبلة، حيث شنّت جماعة الشباب المتشددة هجمات وحشية على السكان المدنيين في الوقت الذي يعاني فيه جنود قوات حفظ السلام العسكرية في بعض الأحيان من الحساسيات الثقافية المحلية.

وفي بادئ الأمر، سوف تعمل وحدة التدريب في الصومال وإثيوبيا وكينيا، والتي زارها الوزير الأسبوع الماضي، لكن يمكن أن تتوسع في وقت لاحق إلى نيجيريا للمساعدة في التصدي لجماعة المتشددين الإسلاميين “بوكو حرام” والتي خطفت المئات من الفتيات.

وفي مقابلة مع الغارديان شدّد ويليامسون على الفائدة الأمنية التي ستتم إضافتها لهذه الدول، قائلا “لا نفعل هذا الشيء فقط لأنه يجب علينا فعل الشيء الصحيح من أجل إيقاف عمل شرير، ولكنه أيضا الشيء الصحيح الذي يجب فعله لأنه يجعل الأماكن والناس أكثر أمانا”.

وأضاف ويليامسون “ستتحدث النساء إلى بعضهن البعض، ما سيتيح الفرصة أمام قوات حفظ السلام للحصول على الكثير من المعلومات في الصومال حول ما يجري في المجتمع المحلي وكيف تعمل منظمات مثل حركة الشباب”.

وتابع “غالبا ما تنتمي هؤلاء النسوة إلى مجتمعات تقليدية محافظة للغاية، وهذا يشكل ميزة من الناحية الأمنية لأنها تمنح القوات المسلحة القدرة على التواصل مع المجتمعات التي لم يكن بإمكانها التعامل معها في الماضي، هناك الكثير من المعلومات الاستخبارية التي تأتي من هذا الأمر الذي يعد حيويا للغاية من حيث التعامل مع تلك التهديدات”.

غافن ويليامسون: سنساعد أطفال أفريقيا الذين يتم استغلالهم من قبل الجهاديين
غافن ويليامسون: سنساعد أطفال أفريقيا الذين يتم استغلالهم من قبل الجهاديين

وحظيت الخطة بصدى في أعقاب إطلاق مبادرة منع العنف الجنسي التي روّج لها وزير الخارجية البريطاني السابق ويليام هيغ ونجمة هوليوود أنجلينا جولي، والتي وعدت بدعم الضحايا والمساعدة في إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب.

وشعر الكثيرون بالقلق في وقت سابق من هذا العام عندما ظهر أن فريق وزارة الخارجية المكون من 74 خبيرا، بمن في ذلك المحامين والأطباء النفسيين والذين كان من الممكن أن يتم إرسالهم بسرعة إلى المناطق المتضررة من الصراعات، قد انخفض عدده إلى النصف في حين تم خفض التمويل بنسبة 10 بالمئة.

وقال وزير الدفاع البريطاني “لقد سلط هيغ الضوء على هذه القضايا مثل أي سياسي آخر في الماضي، كانت الحكومة مستمرة في القيام بهذا العمل، لكن ما يحدث الآن يتعلق بكيفية استخدام القوات المسلحة لنقل هذه العمليات إلى المستوى التالي”.

ويضم فريق وزارة الدفاع بعضا من الأفراد العسكريين الذين سيقدمون في البداية تعليمات إلى 230 مدربا عسكريا، على أمل أن يقوم كل منهم بدوره في تدريب ما لا يقل عن 100 من أفراد حفظ السلام، حيث يمكن توسيع البعثة خارج أفريقيا إذا لاقت نجاحا.

وتلقى المئات من الجنود من 12 دولة على الأقل تدريبا على قضايا مثل قضايا الجنس والقضايا الأمنية على أيدي القوات البريطانية في القارة.

ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية للفريق في تثبيت امرأة في كل وحدة من وحدات حفظ السلام، وذلك لتعزيز ثقة المرأة المحلية، وكذلك من أجل المساعدة في إجراء عمليات التفتيش، حيث تستخدم كل من حركتي الشباب وبوكو حرام الانتحاريات للقيام بعملياتهما الإرهابية.

ويتم عادة استهداف العديد من ضحايا العنف الجنسي في مناطق النزاع في يوم السوق أو أثناء جمع المياه، عندما يكونون في أضعف حالاتهم، حيث يقترح فريق وزارة الدفاع أن تقوم قوات حفظ السلام بتغيير أنماط الدوريات الخاصة بها وتلقي التدريب على كيفية التعامل بحساسية مع النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب أو الإساءة.

وتعهد وزير الدفاع بزيادة تركيز بريطانيا على مساعدة الأطفال في أفريقيا، حيث كثيرا ما يجلب هؤلاء المتشددون أطفالا صغارا إلى منظماتهم في نيجيريا والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وفي أماكن أخرى.

وقال ويليامسون “هؤلاء أطفال صغار لا ينضمون إلى هذه التنظيمات بدافع الأيديولوجيا، ولكن هذه الجماعات الإرهابية حرفيا تُجبر هؤلاء الأطفال على الانضمام والانخراط في هذا النزاع، من المهم حقا أن نمنح قوات حفظ السلام فرصة للتعامل مع هؤلاء الأطفال. ويمكننا أيضا تعليمهم وإكسابهم بعض المهارات، لذا نأمل أن نتمكن من إعطائهم الحق في عيش طفولتهم وحياتهم بشكل طبيعي”.

واعترف ويليامسون بأن فريق التدريب لا يستطيع بمفرده تحدّي المعتقدات الثقافية الراسخة تجاه المرأة، مضيفا “أنا لست ساذجا إلى درجة أن أعتقد أن بريطانيا وحدها قد تكون هي الأمة التي تغيّر كل هذا”.

5