الجيش التركي بين "المطرقة" ومزاعم الإصلاح

الاثنين 2013/10/14
تضييقات أردوغان على الجيش لا تنتهي

إسطنبول- لم تتوقف المحاكم التركية عن إصدار أحكامها فيما يخص أكثر القضايا إثارة على المستوى السياسي والأمني سواء المحلي أو الدولي، فقد أنهت المحكمة قضية تسليم المقدم حسين هرموش إلى المخابرات السورية، وأصدرت أحكاما بحق خمسة من المتهمين لصلتهم باختطاف منشقيين سوريين في سيبتمبر 2012.

حيث تم اعتقال ضابط الاستخبارات السابق «أوندر سيغرجك أوغلو» ورجلي الأعمال «إردوغان أيهان كيت» و«ميتة أصلان» وإثنين من موظفيهم في العاشر من فبراير 2012 وذلك للاشتباه بضلوعهم في اختطاف ضباط سوريين من المعارضة وتسليمهم للمخابرات السورية لقاء مبالغ مالية.

بعد إدانة المتهمين بتهم «تقييد حرية أفراد وسوء استغلال وثائق حكومية سرية وذلك باستخدامها للتجسس».

وحكم على المتهم الرئيسي «أوندر سيغرجك أوغلو» بالسجن لمدة عشرين عاما، بينما صدر حكم بالسجن لمدة 16 عاما بحق كل من رجلي الأعمال.

يذكر أنه تم اعتقال ثلاثة ضباط في المخابرات التركية من بينهم «سغرجك أوغلو» في سيبتمر من عام 2012 إثر الاشتباه في خطف كل من المقدم المنشق حسين هرموش والناشط مصطفى قسوم من مخيم اللاجئين قرب الحدود السورية وتسليمهما للسلطات السورية مما فجر فضيحة على المستوى الدولي واتهمت الحكومة بتعاونها مع النظام السوري لتأتي هذه الأحكام بمثابة إعلان براءة لحكومة أردوغان.

على صعيد آخر لم ينتهِ الجدل فيما يخص الإصلاحات التي قدمها أردوغان حتى أنهت المحكمة الدستورية العليا قضية العسكر المتهمين بمحاولة الانقلاب على حكومة حزب العدالة والتنمية في العام 2003 والمعروفة في الأوساط التركية بقضية «المطرقة».

فقد ذكرت صحيفة «خبرتورك» الواسعة الانتشار أن نحو 89 ضابطا في الجيش التركي بينهم 12 ضابطا لا يزالون في الخدمة سيطالهم قرار نزع الرتب العسكرية والحكم عليهم بالسجن لضلوعهم فيما يطلق عليه محليا قضية «المطرقة» الانقلابية.

وعلى صعيد آخر يبدو أن هذه المحاكمة قد أنشأت علاقة جديدة بين حكومة حزب العدالة والتنمية والمعارضة التركية، فالمعارضة -مدفوعة بمبدأ الاعتراف بالجميل لهيئة الأركان التي تحاكم الآن والتي وضعت أحزاب المعارضة في السلطة بعد عدة انقلابات- تشعر الآن بضعف وهو ما بدا واضحا بدعوة بعض كتاب المعارضة إلى عفو يشمل ضباط الجيش، حيث أن هذه الأحزاب كانت قد اعتادت أن تمسك السلطة كلما خسرت الانتخابات لصالح الإسلاميين بانقلاب يقوده الجيش التركي.

يبدو أن تركيا تمر بمرحلة تغيير عميق جدا على المستوى السياسي الداخلي والأمني سواء المخابراتي أم العسكري وذلك ضمن ظروف غير طبيعية، فمن جهة تكاد الفوضى التي تسيطر على حدودها الجنوبية أن تتحول في أغلبها وبشكل متسارع إلى فوضى معادية للجمهورية التركية سواء من قبل المعارضة الكردية أم من القاعدة في سوريا، ومن جهة أخرى لا يتوقف القادة الأتراك عن تقديم أنفسهم على أنهم صوت المسلمين المقموع من الغرب العنصري عديم القيم.

وبذلك يتحول العالم الخارجي إلى عدو عملاق وتتحول الأمة التركية إلى «أمة في حالة حرب»، مما دفع الباحثين الأتراك إلى التنويه إلى الخطر الذي تحمله سياسات حزب العدالة والتنمية على عملية التحول الديمقراطي ودور الجيش في الحياة العامة «لأمة في حالة حرب لم تنته» منذ تكونت الجمهورية. فالتاريخ يؤكد بأن الديمقراطيات لاتنشأ ويشتد ساعدها إلا في حالة السلام كما أن السلام لا ينشأ ويشتد إلا ضمن الديمقراطيات.

5