الجيش التركي يخلي ضريح سليمان شاه تجنبا للاصطدام بداعش

الاثنين 2015/02/23
رئيس الوزراء التركي تابع من مقر رئاسة الأركان كافة مراحل عملية نقل ضريح "سليمان شاه"

أنقرة - خير الجيش التركي الانسحاب من جيب تركي يقع داخل الأراضي السورية ويضم رفات سليمان شاه، في عملية رأى فيها مراقبون نزوعا تركيا نحو تجنب الاصطدام بمقاتلي تنظيم داعش. ولاقت الخطوة الرسمية استهجانا كبيرا من قبل قوى المعارضة في ما اكتفى النظام السوري باستنكار شكلي.

أعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الأحد، أن تركيا قامت بعملية عسكرية واسعة ليلا لإعادة رفات سليمان شاه جد مؤسس السلطنة العثمانية وإجلاء 40 جنديا يتولون حراسة ضريحه في منطقة يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال داود أوغلو إن “هذه العملية العسكرية تقررت بسبب تدهور الوضع حول الجيب التركي الصغير الذي تبلغ مساحته بضع مئات من الأمتار المربعة في قلب البادية السورية ويضم ضريح سليمان شاه جد مؤسس السلطنة، عثمان الأول”.

وأكد في مؤتمر صحافي عقده في مقر قيادة الجيش وإلى جانبه وزير الدفاع عصمت يلماظ وقائد الجيش الجنرال نجدت أوزل، “أن العملية قد تمت بعبور 572 جنديا عبر مركز مرشدبينار الحدودي” جنوب شرق البلاد.

وانتقدت المعارضة التركية بشدة ما اعتبرته “انسحابا قدم على أنه نصر عسكري من قبل الحكومة” الإسلامية المحافظة.

وقال غورسيل تكين الأمين العام لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في البرلمان “للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية نخسر أراضينا دون قتال، إنه أمر غير مقبول”.

من جهته، كتب سنان أوغان المسؤول في حزب الحركة القومية (يميني) على حسابه على موقع تويتر “إنها فضيحة”، مضيفا “لقد أخفقتم في حماية ضريح جدنا الأول وجنودنا الذين أرغموا على الانسحاب. عار عليكم”.

وبثت محطات التلفزة التركية صورا لجنود يغرسون خلال الليل العلم التركي في الموقع الجديد الذي سيضم ضريح جد مؤسس السلطنة العثمانية الذي قتل في البادية السورية في القرن الثالث عشر، فيما كان يهرب أمام زحف المغول.

إلى ذلك وصفت دمشق العملية العسكرية التركية داخل الأراضي السورية بأنها “عدوان سافر”، محملة سلطات أنقرة “المسؤولية المترتبة على تداعيات” هذا الأمر.

ونقلت وكالة الأنباء الناطقة باسم النظام السوري عن مصدر في وزارة الخارجية قوله “إن تركيا لم تكتف بتقديم كل أشكال الدعم لأدواتها من عصابات داعش والنصرة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة، بل قامت بعدوان سافر على الأراضي السورية”.

وأشار داود أوغلو إلى أن نحو أربعين دبابة دخلت الأراضي السورية ترافقها العشرات من الآليات المدرعة الأخرى بمؤازرة الطيران في إطار العملية التي أطلق عليها اسم “شاه فرات”، مؤكدا أن العملية انتهت دون معارك.

غورسيل تكين: "للمرة الأولى في تاريخ تركيا نخسر أراضينا دون قتال، إنه أمر غير مقبول"

وأكد رئيس الوزراء نقل الرفات “مؤقتا إلى تركيا لتدفن لاحقا في سوريا”، مؤكدا ضمان أمن منطقة في الأراضي السورية في بلدة آشمة التي تبعد بضعة كيلومترات فقط عن الحدود، لإعادة نقل رفات سليمان شاه إليها في الأيام المقبلة.

وعبر عن ارتياحه “لحسن سير” العملية العسكرية التي كانت “تنطوي على مخاطر كبيرة” وجرت في عمق نحو 35 كيلومترا داخل الأراضي السورية.

وأكد داود أوغلو أن كافة القوات التركية والقوة التي تتولى حراسة الضريح عادت سالمة في وقت مبكر صباح الأحد إلى تركيا، وقد تم تدمير كل ما تبقى من بناء في المكان.

ونقل موقع هذا الضريح إلى مكان آخر على الأرض السورية يكتسي أهمية سياسية ودبلوماسية بالنسبة لأنقرة التي ترغب في إظهار أنها “لم تخسر” أمام الجهاديين، كما علق المراقبون.

إلى ذلك لفت داود أوغلو إلى “أن تركيا لم تحرم من أي من حقوقها في ما يتعلق بالقانون الدولي” الذي يمنح قطعة من الأرض السورية للضريح. وشدد على القول “كنا مستعدين للرد بأقوى طريقة على أي هجوم يمكن أن يستهدف قواتنا”. وقد قتل جندي تركي “في حادث” أثناء عملية التوغل التركية، كما أعلنت هيئة أركان الجيش في بيان.

وكانت تركيا هددت مرات عدة الجهاديين بعمليات انتقامية إذا هاجموا الجنود الأتراك الذين يحرسون الموقع الخاضع للسيادة التركية، ويشكل أهمية رمزية وتاريخية في شمال شرق حلب.

ويتمسك النظام الإسلامي المحافظ الحاكم في تركيا منذ 2002، بشكل خاص بحقبة السلطنة العثمانية التي تأسست على أنقاضها جمهورية تركيا في 1923.

ويقع الضريح على ضفة نهر الفرات ويعتبر أرضا تركية منذ التوقيع على معاهدة بين فرنسا التي كانت تحتل هذه الأراضي وتركيا في 1921. وفي العام 1973 نقل الضريح شمالا بسبب بناء سد، لكن الملكية بقيت على وضعها.

وقد قطعت تركيا علاقاتها مع حليفها السوري السابق ونظام الرئيس بشار الأسد منذ اندلاع النزاع المسلح في هذا البلد في 2011.

وكان البرلمان التركي أعطى الضوء الأخضر العام الماضي، لحكومة أنقرة للتدخل في سوريا وفي العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية واستضافة قوات أجنبية قد تشارك في أي عملية عسكرية على أراضيها.

4