الجيش التركي يزايد على الولاء لأردوغان

عرفت عقيدة تركيا العسكرية تحولا جذريا بعد مجيء حكومة رجب طيب أردوغان، حيث تحول من حام للعلمانية إلى مدافع عن المواطنين الأتراك ضد التهديدات الخارجية، لكن الوضع اختلف الآن على ما يبدو بعد أن أعلنت المؤسسة العسكرية ضمنيا وفي خطوة نادرة على أنها تختلف مع سياسة الرئيس.
الجمعة 2016/04/01
كل رجال الرئيس.. وخصومه

أنقرة – أعلن الجيش التركي، الخميس، أنه رفع دعوى ضد وسائل إعلام لم يحددها بشأن تقارير قال إنها تقوض المعنويات، في الوقت الذي تواجه فيه تركيا مخاطر غير مسبوقة تتعلق بالأمن القومي.

ونفت المؤسسة العسكرية بشكل كلي قبل ذلك نية الجيش القيام بانقلاب عسكري للإطاحة بالرئيس المحافظ رجب طيب أردوغان، الذي يتهمه المعارضون وحتى حلفاؤه بـ”الاستبداد بالسلطة”، بحسب ما ذكرته وكالات الأنباء.

وتواجه تركيا تحديات أمنية كبيرة منها تفجيرات انتحارية شنها متشددون إسلاميون في أنقرة وإسطنبول إلى جانب صراع مع مسلحين أكراد في جنوب شرق البلاد وحرب دائرة في جارتها سوريا.

وقالت هيئة أركان الجيش التركي في تصريح غير مسبوق نشر على موقعها الإلكتروني “الانضباط والطاعة غير المشروطين، وخط قيادي واحد هي أساس القوات المسلحة التركية”.

واعتبرت المؤسسة العسكرية أنه “لا يمكن الحديث عن خطوة غير شرعية تأتي من خارج هيكلية القيادة أو تعرضها إلى الخطر”.

ولم يحدد الجيش المعلومات الصحافية التي كان يرد عليها، لكنه وعد بخطوات قضائية ضد أي جهة تصدر معلومات غير صحيحة، في تطور يعكس مدى الريبة التي تسيطر على تركيا بسبب الاضطرابات التي تعصف بها جراء سياسة أردوغان.

وقالت صحيفة “حريت” الموالية لحكومة العدالة والتنمية إن بيان الجيش يشير إلى مزاعم عن محاولة انقلاب من جانب عسكريين موالين لرجل الدين فتح الله كولن خصم الرئيس أردوغان، الذي يعيش في الولايات المتحدة. وينفي كولن هذه الاتهامات.

وطرح المراقبون مسألة إعلان الجيش في هذا التوقيت ورجحوا أن تكون سياسة أردوغان تقلق قيادات الجيش فعلا، كما أن الغضب الذي كان محتدما داخل صفوفه حينما سمح الرئيس التركي لقوات كردية عراقية بالمرور عبر تركيا لمساعدة الأكراد في كوباني لطرد تنظيم داعش منها.

الجيش التركي
*ثاني أكبر جيش في الناتو بعد نظيره الأميركي

*يبلغ عدد قواته نحو 670 ألفا

*تقدر ميزانيته بنحو 18 مليار دولار

*يحتل المرتبة 15 عالميا على مستوى الإنفاق العسكري

لكن البعض يرون أن الجيش يريد إبراز أن لديه مساحة للتحرك رغما من سلطات أردوغان الراهنة والتي يسعى إلى توسيعها بتعديل الدستور، كما أن الخوف من الولايات المتحدة قد يكون الدافع وراء ذلك.

يأتي ذلك بينما يقوم أردوغان حاليا بزيارة إلى واشنطن لحضور قمة نووية دولية، وسط فتور في العلاقات بين الحليفين لا سيما على خلفية الملف السوري، والضغوط التي يمارسها النظام التركي ضد حرية التعبير.

ويفسر البعض صدور مثل هذا البيان بأنه نتيجة لتكهنات باحتمال حدوث انقلاب ولكن الحقيقة أن الرئيس التركي لديه ترتيبات مع المؤسسة العسكرية التي استطاع أن يقلم أظفارها منذ العام 2002.

وتبدو العلاقة بين الجيش ومؤسسة الرئاسة منذ قدوم أردوغان للحكم ليست على ما يرام بسبب عدة خلافات حول عدة قضايا داخلية وخارجية، فعلى المستوى الداخلي يرفض الجيش أي تسوية سياسية مع الأكراد، وهو ما اعتمده أردوغان في عام 2012، بينما رأى الجيش أن الحل العسكري هو المناسب لإنهاك الأكراد عسكريا واقتصاديا قبل المفاوضات.

وكان أردوغان قد سمح من قبل ببعض الامتيازات للأكراد مثل تدريس اللغة الخاصة بهم والسماح بارتداء الزي الخاص بهم، وهو ما يتنافى مع رغبة المؤسسة العسكرية في أن يكون الأكراد جزءا من الهوية التركية وليسوا كيانا منفصلا.

أما على المستوى الخارجي فتطفو خلافات كبيرة بشأن التورط في الحرب في سوريا. فالجيش يرى أن الرئيس أقحم نفسه بشراسة في الأزمة السورية ولم ينل منها ما يريد وفشل في إقامة منطقة عازلة أو إقامة منطقة غطاء جوي، كما فشل في إسقاط الأسد رغم دعمه واستضافته لقادة الجيش السوري الحر.

ويرى الجيش ضرورة أن يكون الموقف التركي حيادياً تجاه سوريا، وأن تكون هناك قراءة دقيقة للمشهد خاصة بعد دخول أطراف أخرى في الحرب الدائرة في سوريا وفي مقدمتها روسيا بجانب تخلي الولايات المتحدة عن دعمها لقوات المعارضة.

الجيش لا يريد تحويل تركيا إلى نظام رئاسي لأنها ستمكن أردوغان من إدارة المشهد بمفرده والإمساك بكافة مفاتيح الحكم بعد أن انتزع كل ما كانت تتمتع به المؤسسة العسكرية من صلاحيات

والأمر لا يقف عند ذلك الحد، إذ هناك أزمة أخرى تتعلق بالدستور، وهي أن الجيش لا يريد تحويل تركيا إلى نظام رئاسي لأنها ستمكن أردوغان من إدارة المشهد بمفرده والإمساك بكافة مفاتيح الحكم بعد أن انتزع كل ما كانت تتمتع به المؤسسة العسكرية من صلاحيات.

واجتذب مقال للباحث الأميركي والمسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مايكل روبن نشر في مجلة نيوزويك الأميركية بعنوان “هل سيكون هناك انقلاب ضد أردوغان في تركيا؟”، اهتماما كبيرا خارج البلاد.

ويعتبر الجيش التركي، ثاني أكبر جيش لناحية العدد بعد الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وقد نفذ انقلابات في أعوام 1960 و1971 و1980، وأخرج من السلطة حكومة موالية للإسلاميين يقودها نجم الدين أربكان، المرشد السياسي لأردوغان.

كما يعد تاريخيا قوة كبرى في السياسة التركية قادرة على إطاحة بالحكومات التي أضرت بالمبادئ العلمانية للجمهورية الحديثة التي أنشأها مصطفى كمال أتاتورك.

وكان أردوغان الموجود في السلطة منذ 2003 بصفته رئيسا للوزراء، ثم رئيسا للجمهورية، قد حد كثيرا من تأثير الجنرالات العسكريين عبر إدخال إصلاحات قضائية متتالية في سياق طموحات أنقرة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

يشار إلى أن موقف تركيا من تنظيم داعش تغير فجأة إذ انضمت للتحالف الدولي وفتحت له قواعدها العسكرية بحجة أن التنظيم بدأ بمهاجمة الجيش، لكن أنقرة استغلت الأمر لتقوم بـ”معاقبة” حزب العمال الكردستاني، ولم ينل داعش من ضرباتها ضمن التحالف شيئا يذكر.

5