الجيش التركي يغوص في المستنقع السوري

الجمعة 2016/12/23
المناطق لم تعد آمنة

دمشق - يعكس حجم الخسائر البشرية التي تكبدها الجيش التركي في الفترة الأخيرة، الصعوبات التي يلاقيها للسيطرة على مدينة الباب الاستراتيجية في شمالي سوريا.

وكان الجيش التركي مدعوما بفصائل سورية قد بدأ منذ فترة عملية عسكرية في مدينة الباب لطرد تنظيم الدولة الإسلامية.

وتعد الباب منطقة استراتيجية لكونها همزة الوصل بين عفرين ومنبج، وتريد تركيا أن تسارع للسيطرة عليها لقطع الطريق على الوحدات الكردية المدعومة أميركيا.

نقطة ثانية تجعل من هذه المنطقة مهمة جدا بالنسبة لتركيا وهي أن السيطرة عليها ستعني أن مساحة الـ5000 كيلومتر مربع، التي وعد بتأمينها الرئيس رجب طيب أردوغان في شمال سوريا، باتت ناجزة.

وجاء تقدم الجيش التركي صوب الباب بعد سيطرة سريعة، على كل من دابق وجرابلس، أثارت الكثير من الشكوك، وأيضا بعد تنفيذ تركيا للتعهدات التي قدمتها للجانب الروسي في ما يتعلق بحلب.

ولكن الجيش صدم بمقاومة شرسة من قبل عناصر تنظيم داعش، حيث أنه ورغم مرور أسابيع على بدء التحرك صوب المدينة لم يستطع تحقيق اختراق مهم.

وأعلن وزير الدفاع التركي فكري إيشيق، الخميس، ارتفاع حصيلة القتلى من جنود بلاده في محيط الباب إلى 16 جنديا.

وجاءت تصريحات إيشيق، في خطاب ألقاه في البرلمان في العاصمة التركية أنقرة، حيث أطلع النواب على عملية درع الفرات الجارية في شمال سوريا.

وأضاف الوزير التركي “أكثر من ألف من عناصر تنظيم داعش الإرهابي قتلوا منذ انطلاق عملية درع الفرات”.

وكان الجيش التركي قد أطلق في شهر أغسطس الماضي عملية درع الفرات العسكرية لتطهير المناطق الحدودية التركية من تنظيم داعش ووحدات حماية الشعب الكردي.

ويرى مراقبون أن عدد القتلى المسجلين في صفوف الجيش التركي سيدفعه إلى اعتماد سلاح الجو بشكل أساسي في هذه الفترة، وقد بدأ بذلك فعلا ما انجر عنه مقتل العشرات من المدنيين بينهم أطفال.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، مقتل 29 مدنيا بينهم 8 أطفال في قصف جوي تركي على الباب.

ويستبعد مراقبون أن ينجح الجيش التركي والفصائل الداعمة له في السيطرة سريعا على الباب على ضوء مقاومة عناصر داعش، الأمر الذي سيعني المزيد من استنزاف الجنود الأتراك، وسقوط المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين، وهو ما قد يعرض أنقرة لحملة انتقادات واسعة من قبل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.

2