الجيش التشادي يطبق الحصار على بوكو حرام في نيجيريا

الخميس 2015/02/05
القوة الأفريقية تطرد متشددي بوكو حرام من معاقلهم بين نيجيريا والكاميرون

نجامينا - أطلق الجيش التشادي في أول توغل له في الأراضي النيجيرية عملية تمشيط واسعة ضد إسلاميي جماعة بوكو حرام في مدينة غامبورو النيجيرية بعد معارك طاحنة دارت بينهما، فيما لا تزال معارك عنيفة تدور بين جنود كاميرونيين ومسلحي الجماعة في مدينة فوتوكول على الحدود بين البلدين.

أعلن الجيش التشادي، أمس الأربعاء، عن مصرع ما لا يقل عن 200 من متشددي جماعة بوكو حرام في معارك ببلدتي جامبارو ونجالا في شمال شرق نيجيريا قرب الحدود مع الكاميرون، أمس الأول، حسب ما ذكرته وكالات الأنباء.

وقالت القيادة العليا للجيش التشادي في بيان لها إن “الجيش دمر أيضا في المعركة أكثر من 12 عربة مزودة بأسلحة ثقيلة ومئة دراجة نارية يستخدمها المتشددون”، فيما لم يتسن التأكد من ذلك من جهة مستقلة.

وأكد الجيش التشادي أن تسعة من جنوده قتلوا أيضا وأصيب 21 آخرون خلال الاشتباكات البرية التي سبقها قصف جوي مكثف في غامبورو، وذلك بعد أن نقلت القوات الإقليمية المعركة ضد المتطرفين إلى الأراضي النيجيرية جراء تمدد الجماعة الموالية لتنظيم داعش المتطرف في العراق وسوريا بالمنطقة.

وللمرة الأولى تدخل القوات التشادية المنتشرة منذ منتصف يناير الماضي، في الكاميرون إلى أراضي نيجيريا بهدف القضاء على المتطرفين الذين تسببوا منذ سنوات في إبادات جماعية ترتقي إلى جرائم الحرب.

ويأتي هذا الإعلان فيما تبدو ملامح المعركة بين الطرفين على أشدها بعد أن قام مسلحو الجماعة بذبح مدنيين وأحرقوا المسجد الكبير في مدينة فوتوكول الكاميرونية خلال هجوم عنيف نفذوه صباح أمس، إلا أن الجيشين الكاميروني والتشادي أعادا السيطرة على المدينة، حسب مصادر أمنية وشهود عيان.

تغيير استراتيجية القوات الأفريقية من الدفاع إلى الهجوم والاستمرار فيها سيربك الجماعة

وقال مصدر مقرب من أجهزة الأمن بالمنطقة لوكالة الصحافة الفرنسية إن “المسلحين أحرقوا منازل وقتلوا مدنيين وحتى عسكريين”. وفي تطور ميداني نوعي، قال مسؤولون في باريس، في وقت سابق، إن الطيران الحربي الفرنسي ينفذ مهام استطلاعية لمساعدة الدول الواقعة على الحدود مع نيجيريا في التصدي لبوكو حرام.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الفرنسية، لم يكشف عن هويته “تنفذ قواتنا الجوية مهام استطلاع ولكن ليس فوق نيجيريا، دعمنا يقتصر على الدول المجاورة لنيجيريا مثل تشاد والنيجر”.

وأوضح المصدر نفسه أن الاستخبارات العسكرية الفرنسية تقوم بتقديم كل المعلومات المخابراتية للقوات التشادية التي تقاتل حاليا الجماعة الإسلامية المتطرفة في منطقة الحدود بين الكاميرون ونيجيريا.

من ناحية أخرى، حث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دول المنطقة على الإسراع الفوري في تنسيق عملياتها العسكرية لكي تتمكن من محاربة بوكو حرام في نيجيريا ودول الجوار بصورة أكثر فعالية.

وأعرب المجلس في بيان، مساء الثلاثاء الماضي، مجددا عن قلقه البالغ مما تمثله بوكو حرام من تقويض للسلام والاستقرار في منطقة غرب ووسط أفريقيا.

ويشير مراقبون للوضع في غرب أفريقيا إلى أن الدول المتضررة من بوكو حرام بدأت على ما يبدو في تغيير استراتيجيتها ضد الجماعة بهدف تطويقها والعمل على إضعافها قبل أن يتم القضاء عليها بشكل نهائي، إلا أنهم أكدوا أن المعركة ستكون طويلة إن لم يتم الاتفاق على خطة عسكرية محكمة للتضييق عليها أكثر في المناطق التي تسيطر عليها. وفي خضم تلك الأزمة، حذر مدير الاستخبارات العسكرية الأميركية، فينسنت ستيوارت، من أن الحركة قد تتسبب في أزمة إقليمية كبرى في أفريقيا إن لم تعمل دول المنطقة بشكل موحد لمحاربة المتطرفين.

وقال ستيوارت “إذا استمرت الأمور على هذا النحو فإن نجاحات بوكو حرام يمكن أن تتحول إلى أزمة إقليمية كبرى مع انعكاسات تتجاوز غرب أفريقيا”.

200 مسلح من بوكو حرام قتلهم الجيش التشادي في هجوم على معاقلهم

وقرر زعماء القارة الأفريقية خلال قمتهم أواخر الأسبوع الماضي في أديس أبابا، تشكيل قوة متعددة الجنسيات قوامها 7500 جندي أفريقي لمعاضدة مجهودات الدول المجاورة لنيجيريا للتصدي للمتشددين الذين تسببوا في قتل آلاف المدنيين العزل.

ونشرت تشاد 2500 من قواتها في إطار حملة إقليمية لمحاربة الجماعة المتشددة التي تحارب منذ خمس سنوات لإقامة إمارة إسلامية في شمال نيجيريا، حيث تشير التقديرات إلى أن هجمات الجماعة أدت إلى مقتل حوالي عشرة آلاف شخص العام الماضي.

ويعكس تدخل تشاد القلق المتزايد لدى الدول المجاورة لنيجيريا من بوكو حرام التي تسعى إلى إقامة الخلافة الإسلامية في المنطقة.

ووجهت انتقادات شديدة لفشل الجيش النيجيري في صد المتطرفين الذين صعدوا حملتهم في شمال شرق البلاد قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة في 14 من الشهر الجاري، في وقت نفى فيه المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية، كريس أولوكولاد، أن يكون تواجد قوات أجنبية على أراضي بلاده يهدد سيادتها. ومنذ اندلاع المعارك العنيفة، الأربعاء الماضي، بين بوكوحرام والقوات الكاميرونية المدعومة بقوات تشادية في مدينة فوكول، قتل إجمالا 223 عنصرا من المتشددين، حسب إحصاء يستند إلى مصادر أمنية وعسكرية كاميرونية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أكد، في وقت سابق، دعمه الخطوة التي اتخذها الاتحاد الأفريقي والخاصة بإرسال قوات لمواجهة بوكو حرام التي زادت من وتيرة هجماتها مؤخرا.

5