الجيش التونسي يرفع من درجة تأهبه إثر "تهديدات إرهابية"

الأحد 2013/10/13
الأجهزة الأمنية التونسية في أقصى درجات الاستنفار الأمني

تونس – عادت قوات الأمن والجيش إلى تمشيط المنطقة الجبلية الغربية (على الحدود مع الجزائر) بحثا عن مجموعة إرهابية جديدة، يأتي هذا في وقت أعلن فيه الجيش التونسي حالة من التأهب القصوى.

وقالت إذاعة محلية إن تبادلا لإطلاق النار وقع بين قوات الأمن والجيش والحرس الوطني من جهة ومجموعة من العناصر "الإرهابية" المشتبه بها لاذت بالفرار دون تسجيل أي إصابات من الجانبين.

وأضافت أنه بعد القبض على عنصر سلفي في أحد المقاهي بحي الكرمة من معتمدية الزهور بمحافظة القصرين (وسط غرب) وبعد استجوابه أفاد بانتمائه إلى عناصر محل بحث فتم التحول إلى أحد المنازل لمحاولة القبض على عدد من المطلوبين الذين لاذوا بالفرار بعد تبادل لإطلاق النار ولا تزال عملية التمشيط متواصلة على مستوى المناطق القريبة من جبل السلوم للقبض على هذه العناصر.

وكانت الجبال الغربية (الشعانبي، وسمامة والسلوم) شهدت مقتل عدد من الجنود التونسيين في عمليات تمشيط عن مجموعات سلفية متشددة محتمية بالجبال الوعرة.

واتهمت المعارضة التونسية حركة النهضة الإسلامية الحاكمة بالمسؤولية عما وصل إليه الوضع الأمني بالبلاد بعد تساهلها مع المجموعات المتشددة ما مكنها من التحضير لمواجهة قوات الأمن والجيش التي تعيش حالة من التأهب المستمرة.

وأعلنت تونس أنها "رفعت من أهبة استعداد الجيش" و"رتبت صفوفه" بما يجعله في حالة "يقظة دائمة" تحسبا لأية أعمال إرهابية خاصة بعد توفر معلومات حول "تهديدات" من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي "تستهدف البلاد".

وكشف الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع التونسية العميد توفيق الرحموني أن الأجهزة العسكرية "لديها معلومات حول تهديدات إرهابية محتملة تستهدف البلاد" مضيفا أن "القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للتصدي لأي طارئ".

وأضاف الرحموني في تصريحات لإذاعة محلية "أن أجهزة الأمن والدفاع بلغتها معلومات تتحدث عن "وجود تهديدات" وعن "دخول مجموعات إرهابية إلى تونس لاستهداف مناطق حساسة".

وتأتي تصريحات المسؤول العسكري التونسي في وقت تتحدث فيه مصادر أمنية مطلعة أن الجزائري يحيى أبو الهمام، المعروف بجمال عكاشة، زعيم إمارة الصحراء التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، كلف 17 عنصرا كانوا ينشطون بصحراء ليبيا على الحدود مع النيجر، بالتنقل إلى الحدود الجزائرية التونسية، لفك الخناق على كتيبة عقبة بن نافع المتحصنة بجبال الشعانبي، والتي تعاني من حصار قوات جيشي تونس والجزائر. وتتوقع مصادر أمنية واستخباراتية أن يدفع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يتخذ من الجزائر مقرا له بتعزيزات من مقاتليه إلى سلسلة جبال الشعانبي داخل الحدود التونسية "نصرة لإخوانهم" الذين تحاصرهم قوات الأمن والجيش.

كما تتوقع نفس المصادر أن تقوم عناصر القاعدة بـ"عمليات نوعية" داخل تونس تستهدف مؤسسات حكومية ومقرات بعثات دبلوماسية واستهداف شخصيات سياسية في وقت تواترت فيه معلومات تشير إلى أن أمير جماعة أنصار الشريعة المتشددة سيف الله بن حسين الملقب بـ"أبوعياض" يشرف على تدريب المئات من المقاتلين التونسيين في معسكرات ليبية.

وشدد توفيق الرحموني على أن "الأوضاع الأمنية غير مستقرة في كامل المنطقة وأن الأحداث متصاعدة" في إشارة على ما يبدو إلى تخوف تونسي من "استباحة" الجماعات الليبية المقاتلة للمناطق الحدودية التونسية الشرقية من جهة، واستباحة عناصر تنظيم القاعدة للمناطق الحدودية الغربية مع الجزائر من جهة أخرى.

ولعل هذا ما يؤكد تشديده على أن "القوات التونسية في حالة يقظة دائمة وقد رتبت صفوفها وقامت بتركيز نقاط تفتيش ومتابعة مع تكثيف الدوريات المشتركة بين قوات الجيش والأمن والجمارك".

وهذه أول مرة يتحدث فيها مسؤول رفيع في الجيش علنا وبطريقة واضحة عن تهديدات إرهابية جدية تستهدف "مناطق حساسة" داخل البلاد ما يؤكد أن المسؤولين التونسيين باتت لديهم معلومات حول مخطط أعده مقاتلو تنظيم القاعدة للقيام بعمليات داخل التراب التونسي.

وألقت عملية اختطاف رئيس الحكومة الليبية علي زيدان من قبل مسلحين ليبيين بظلالها على تونس إذ أعربت مصادر سياسية وإعلامية عن خشيتها من "انتقال الفوضى الأمنية" إلى داخل تونس.

2