الجيش التونسي يضيق الخناق على المجموعات الإرهابية

أثبتت السلطات التونسية سيطرتها على الوضع الأمني ونجاح جهودها في التقليل من تهديدات الجماعات الجهادية المختبئة في البعض من مناطق البلاد. وتمكنت قوات عسكرية، مساء الثلاثاء، من تصفية “إرهابي” وجرح آخر في عملية تأتي في سياق مواصلة الضغط على المجموعات الجهادية المختبئة في الجبال الغربية لتونس.
الخميس 2017/11/30
عين تحرس تونس

تونس – لاحقت فرقة عسكرية تونسية، الأربعاء، جهاديين يختبئون في جبال القصرين غربي البلاد بعد أن تمكنت من القضاء على “إرهابي” وجرح آخر خلال عملية نفذتها مساء الثلاثاء. وتدل العملية العسكرية على تحقيق الجيش والشرطة التونسيين المزيد من النجاح في تضييق الخناق على المجموعات المتطرفة.

وأعلنت وزارة الدفاع التونسية، الأربعاء، أن “المواجهة بين تشكيلة عسكرية ومجموعة إرهابية بمرتفعات القصرين الواقعة وسط غربي تونس أسفرت عن القضاء على إرهابي”.

وكشفت الوزارة عن هوية العنصر الذي تم القضاء عليه خلال العملية العسكرية، حيث قالت إنه “يحيى العرقوبي التابع لكتيبة جندوبة والمكنى بأبي طلحة من مواليد 15 نوفمبر 1995 بجندوبة” الواقعة شمال غربي تونس.

وأفادت الوزارة في بيان أن “الإرهابي مختص في صنع المتفجرات”. وكشفت أنه تم حجز سلاح كلاشنيكوف ومخزن و56 خرطوشة عيار 7.62 مم ولغم أرضي مضاد للأشخاص جاهز للاستعمال (تم تفجيره على عين المكان بعد التنسيق مع النيابة العسكرية المتعهدة بالموضوع) وحقيبة بها مؤونة وملابس ومواد لصنع المتفجرات.

وجاء في بيان وزارة الدفاع أن العملية تأتي في سياق مواصلة الضغط الذي تقوم به الوحدات العسكرية على المجموعات الجهادية المختبئة في الجبال الغربية لتونس والتي تقع على الحدود مع الجزائر.

وقال البيان إن العملية تتنزل ضمن جهود “تعقب العناصر التي تقوم بالاستيلاء على منازل المواطنين بالمناطق المتاخمة للجبال”.

وخلال الأشهر الأخيرة، تمكنت السلطات الأمنية والعسكرية التونسية من السيطرة على الأوضاع الأمنية من خلال تخفيفها لتهديدات المجموعات الجهادية التي تختبئ في مناطق مختلفة من تونس. وأحرزت الفرق الأمنية والعسكرية تقدما باعتمادها بالأساس على العمل الأمني الاستخباراتي، فتمكنت من تشديد الخناق على المتشددين وإفشال العديد من مخططاتهم.

بلحسن الوسلاتي: لم يصب أي عسكري خلال الاشتباكات مع الإرهابيين بالقصرين

وقالت وزارة الدفاع إن “تشكيلة عسكرية اشتبكت مع إرهابيين اثنين كانا بصدد مغادرة أحد المنازل الموجودة بدوار البعازة بجبل تيوشة من ولاية القصرين، بعد الاستيلاء على كمية من المواد الغذائية”.

وأكدت الوزارة أن “العملية مازالت متواصلة لتعقب الإرهابي الثاني بعد إصابته بجروح ورفع عينة من دمائه الموجودة بالمكان للتعرف على هويته”.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأنه تم نقل جثة العنصر الذي تم القضاء عليه في المواجهات بين الجيش وجهاديين مساء الثلاثاء بالقصرين إلى إحدى الثكنات العسكرية بالمنطقة.

وذكرت نفس المصادر أن الجهادي الذي تم القضاء عليه “متهم ومفتش عنه في العديد من القضايا الإرهابية”، مضيفة أنه ينتمي لـ”كتيبة عقبة ابن نافع التابعة لتنظيم القاعدة”.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية بلحسن الوسلاتي أنه “لم يصب أي عسكري في تلك العملية التي لا تزال جارية”، دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

ويلاحق الجيش والقوات الأمنية منذ سنوات مجموعات مسلحة متطرفة تتحصن في المناطق الجبلية، وخصوصا في منطقة القصرين القريبة من الحدود الجزائرية. وغالبا ما تعلن هذه المجموعات انتماءها إلى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي أو تنظيم الدولة الإسلامية.

واستغلت الجماعات المتطرفة ارتباك الأوضاع الأمنية وعدم الاستقرار الاجتماعي الذي عاشته تونس إبان سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي لتنفذ مخططاتها الدموية وتتحرك بحرية في البلاد، بالإضافة إلى استقطابها عناصر جديدة.

وأوقعت هجمات الجهاديين في تونس منذ ثورة 2011 عشرات القتلى من الجنود والشرطيين والسياح لكن أيضا من المدنيين.

وشهدت البلاد خلال عامي 2015 و2016 اعتداءات كبرى تبناها تنظيم الدولة الإسلامية، مثل الاعتداء ضد السياح الأجانب في سوسة بشرقي البلاد في يونيو 2015، وقبله الهجوم المسلح على متحف باردو الشهير بالعاصمة التونسية.

وأودت تلك العمليات بحياة العشرات بين سياح أجانب ورجال أمن، ما جعل البلاد في حالة طوارئ وتأهب أمني دائم، لا سيما في المناطق الحدودية.

ولا تزال حالة الطوارئ سارية في تونس، لكن السلطات تؤكد أنها أحرزت تقدما “كبيرا جدا في الحرب على الإرهاب” وتدعو على الدوام إلى توخي الحذر. وتعلن السلطات مرارا تفكيك خلايا جهادية في مناطق مختلفة من تونس.

وجبال القصرين من بين المعاقل الأساسية للجماعات المسلحة، إلى جانب مرتفعات أخرى على الجهة الغربية قرب الحدود الجزائرية من بينها مرتفعات الكاف وسيدي بوزيد.

ومطلع نوفمبر الحالي قال وزير الدفاع التونسي عبدالكريم الزبيدي إن هناك “تهديدات إرهابية جدية وكبيرة مازالت تواجهها بلاده حاليا على مستوى الحدود الغربية والشرقية”.

4