الجيش التونسي يلجأ إلى الرصاص لتحذير المحتجين في تطاوين

الأحد 2017/05/21
مطالب مجحفة

تطاوين (تونس) - أطلق الجيش التونسي أعيرة نارية تحذيرية في الهواء لمنع محتجين السبت من الاقتراب من منشأة نفطية في محافظة تطاوين جنوب البلاد.

وحاول المتظاهرون اقتحام محطة لضخ البترول وإغلاقها في صحراء تطاوين في تصعيد للاحتجاجات المستمرة منذ أسابيع.

وتمثل الاحتجاجات في تطاوين اختبارا لحكومة رئيس الوزراء يوسف الشاهد وقد أجبرت اثنتين من شركات الطاقة الأجنبية بالفعل على وقف الإنتاج أو نقل موظفين كإجراء احترازي.

وتقول شركة “إيني” إن الاحتجاجات لم تؤثر على الإنتاج. لكن شركة “أو. إم. في” فقد نقلت 700 موظف غير أساسي كإجراء احترازي وأوقفت شركة بيرينكو الإنتاج في حقلي باقل وطرفة بينما أغلق المحتجون حقل شوش السيدة التابع لشركة سيرينوس إنرجي التي تتخذ من كندا مقرا لها.

وبحسب تقارير إخبارية فإنّ قرابة 400 مواطن يعتصمون بالقرب من هذه المضخة التي تبعد حوالي 100 كيلومتر عن مركز المحافظة للضغط على الحكومة لقبول مطالبهم المتمثلة أساسا في تشغيلهم الفوري داخل شركات النفط والغاز الموجودة في الصحراء التونسية.

وقال جمال ضيف الله أحد المحتجين من أمام محطة فانا في الكامور بصحراء تطاوين “هناك احتقان كبير بعد أن حاول بعض المحتجين الوصول لنقطة الضخ لإغلاقها غير أن الجيش أطلق النار في الهواء”.

وأضاف أن المحتجين وصلوا إلى سياج شركة نقل الغاز حيث تقع محطة الضخ محاولين اقتحامها وهو ما رفضه الجيش وسط حالة احتقان شديدة بين المحتجين.

ورفع المحتجون شعارات تطالب بفرص العمل ونصيبهم من الثروات النفطية من بينها “شغل حرية كرامة وطنية”.

وكانت الحكومة عرضت بالفعل 1500 وظيفة بشركات الطاقة من بينها ألف وظيفة فورية و500 العام المقبل. وعرض المسؤولون 2000 وظيفة في قطاع الزراعة والمشروعات البيئية إلى جانب 20 مليون دولار لتطوير مشروعات بالمنطقة وهو ما رفضه المحتجون قائلين إنه لا يكفي.

وذكر الناطق الرسمي باسم تنسيقية المعتصمين في تطاوين طارق الحداد “نرفض هذا المقترح ونتمسك بمطالبنا المتمثلة أساسا في تشغيل 1500 فرد داخل الشركات البترولية بصفة فورية وانتداب 3000 آخرين في شركات البيئة ورصد نحو 50 مليون دولار لصالح صندوق التنمية”.

واعتصم نحو ألف محتج لأسابيع في الصحراء قرب خط أنابيب الغاز في منطقة تعمل بها شركة “إيني” الإيطالية وشركة “أو. أم. في” النمساوية. لكن محاولات الحكومة للتوصل إلى اتفاق من خلال عرض الوظائف باءت بالفشل حتى الآن فنقل المحتجون اعتصامهم قبل يومين إلى أمام محطة الضخ.

وفي العاشر من مايو الحالي، أعلن الرئيس الباجي قائد السبسي أن الجيش سيحمي مناجم الفوسفات وحقول النفط والغاز من أي تحركات احتجاجية قد تعطل إنتاجها.

ولفت إلى أن تونس خسرت خلال السنوات الخمس الأخيرة 5 مليارات دينار (2.5 مليار دولار) بسبب الإضرابات والاعتصامات وتعطيل إنتاج الفوسفات بمنطقة الحوض المنجمي في محافظة قفصة (الجنوب الغربي).

وأشار إلى أن الدولة ستمنع مستقبلا المتظاهرين والمضربين والمعتصمين من قطع الطرقات المؤدية إلى مناطق الإنتاج.

وقال السبسي “أعرف أنه قرار خطير وأن التعامل مع الجيش ليس سهلا.. لكن يجب اتخاذه”، محذّرا من “تعطيل إنتاج الثروات نتيجة الاحتجاجات المتكررة”.

والأربعاء، أعلن وزير الدفاع فرحات الحرشاني أن الجيش لن يستعمل القوة إلا في الحالات “القصوى”. وقال الوزير أمام لجنة الأمن والدفاع بمجلس نواب الشعب “الجيش لا يحتك بالمواطنين، لا يحتك بالمحتجين، الجيش يحمي فقط المنشآت. عندما يقبل الجيش تطبيق قرار له علاقة بحماية منشأة سواء سيادية أو حساسة فإن هذه الحماية فيها قواعد” يضبطها القانون.

وأضاف “الجيش بإمكانه (وفق القانون) أن يستعمل القوة”، لكنه استدرك موضحا أنه “لا يمكن استعمال القوة إلا في الحالات القصوى (…) حالة خطر أو حالة تهديد جدي يمس منشأة يحميها الجيش، أو يمس العسكري الذي يحمي هذه المنشأة، أو يمس حتى بالمواطنين، في حالة فوضى عارمة”.

وذكر بأن الجيش تدخل “بطلب من السلطة المدنية” لضبط الأوضاع عندما “وصلت البلاد إلى حالة فوضى عارمة” أثناء وبعد الثورة التي أطاحت مطلع 2011 بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وتونس منتج صغير للنفط والغاز إذ يبلغ إنتاجها نحو 44 ألف برميل يوميا، لكن اقتصادها لم يكد يتعافى من هجمات شنها إسلاميون مسلحون في 2015 على سائحين أجانب أضرت كثيرا بقطاع السياحة الحيوي.

2