الجيش الجزائري يبعث برسائل دعم لرئيس البرلمان

توسع دائرة المؤيدين لبوحجة في الطبقة السياسية والجمعيات المدنية، وعلى رأسها المنظمة الوطنية للمجاهدين.
الخميس 2018/10/11
اتساع دائرة الدعم

الجزائر- أعنت قيادة الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة بضاحية شرشال في شرق العاصمة الجزائرية، عن إيفاد ستين طالبا من المدرسة الاثنين القادم، إلى مقر البرلمان الجزائري، في إطار نشاط برلماني لإطلاع الطلبة الضباط على آليات العمل والتشريع وأداء النواب البرلمانيين، حيث يتلقى هؤلاء شرحا من كوادر وهيئات المؤسسة.

وجاءت الخطوة المتزامنة مع الأزمة التي يعيشها البرلمان منذ أسبوعين، بين رئيس الهيئة سعيد بوحجة، وبين نواب الأغلبية الموالية للسلطة، التي رفعت عريضة سحب الثقة، حاملة رسائل دعم من قيادة الجيش بشرعية المسؤول الأول في الغرفة الأولى، مما سيعزز مواقعه ويدعم صموده في وجه الضغوطات التي يمارسها قادة أحزاب السلطة وعلى رأسهم جمال ولد عباس وأحمد أويحيى.

وفيما تعيش الهيئة حالة من الشلل بعد تجميد نواب الأغلبية للنشاط البرلماني، وإرجاء الأنشطة الدبلوماسية للبرلمان إلى أجل غير مسمى، يأتي نشاط طلبة المدرسة العسكرية ليكسر الحصار المضروب على الهيئة، وليؤكد دعما غير معلن من قيادة المؤسسة العسكرية لرئيس الغرفة النيابية، ويتأكد بذلك أن الأزمة تتعدى أسوار المبنى إلى تجاذبات خارجية بين مراكز التأثير في هرم السلطة.

وتسير أزمة البرلمان الجزائري في نفق مسدود، في ظل غياب أي مؤشر على انفراجها، لا سيما في ظل رفض الكتل النيابية المناوئة لبوحجة، أي وساطة أو مفاوضات وتثبيت سقف حراكها في عتبة رحيل رئيس الهيئة، بدعوى استحالة العمل بين الأغلبية النيابية (350 نائبا) مع سعيد بوحجة، الذي رحب في وقت سابق بمبادرة وساطة كشف عنها حزب التحالف الوطني الجمهوري، الذي يقوده الوزير السابق بلقاسم ساحلي.

وصرح رئيس كتلة حزب الحركة الشعبية الجزائرية الشيخ بربارة، لـ”العرب”، بأن “الكتل النيابية التي تقود حركة الإطاحة برئيس البرلمان، مستمرة في موقفها وترفض رفضا قاطعا أي وساطة، لأن الأمر يتعلق بأغلبية نيابية ترفض العمل مع الرئيس الحالي، وليس بخلافات بسيطة”.

وأضاف” نواب الأغلبية هم الذين انتخبوا سعيد بوحجة على رأس البرلمان بعد انتخابات 2017، وأن الذين يدعمونه الآن، عارضوا أو قاطعوا انتخابه حينذاك “، في إشارة إلى بعض الكتل النيابية المعارضة، التي ترفض مخطط الإطاحة بسعيد بوحجة.

وذكر في نفس السياق رئيس لجنة العلاقات الخارجية للهيئة التشريعية النائب والقيادي في حزب جبهة التحرير الوطني عبدالحميد سي عفيف، أن “رئيس البرلمان واقع كرهينة لدى بعض الأطراف ويتعرض لضغوطات من أجل البقاء في منصبه، لدفع المؤسسة إلى شلل، وهو الأمر الذي يتجلى في موقفه المتردد بين الرضوخ لإرادة الأغلبية وبين التمسك بمنصبه”.

وربط المتحدث بقاء بوحجة في منصبه بما أسماه بـ”رغبته في ضمان الخروج المشرف والحفاظ على الامتيازات التي كان يكفلها له المنصب”، ووعد بأن الرجل سيستقيل في غضون الأيام القليلة المقبلة. لكنه لم يعلق على توسع دائرة المؤيدين له في الطبقة السياسية والجمعيات المدنية، وعلى رأسها المنظمة الوطنية للمجاهدين (قدماء المحاربين)، وجمعية المحكوم عليهم بالإعدام إبان ثورة التحرير، قبل أن تدخل المؤسسة العسكرية على الخط، وتقرر إيفاد طلبتها إلى البرلمان في رسالة تنطوي على اعتراف ودعم بشرعية الرجل.

وتداولت مصادر متطابقة أن “رئيس البرلمان سيشرف شخصيا الاثنين القادم على استقبال طلبة المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة بشرشال، ومرافقتهم إلى مختلف مديريات وهياكل ومصالح البرلمان، وتلقي الشروحات والأجوبة حول كيفية عمل الهيئة التشريعية والفعل النيابي والنشاط البرلماني في المؤسسة التشريعية، فضلا عن تكريمهم وتناول وجبة غذاء معهم”.

وجاء ذلك بعد اللقاء الذي نظمه رئيس الهيئة مع مسؤولي وكوادر الدوائر والمصالح الإدارية والمالية للوقوف وبحث مطابقة تسيير شؤون المجلس مع النصوص والتشريعات الداخلية للهيئة التشريعية، خاصة وأن إدارة البرلمان كانت قد اصطدمت برفض نواب سابقين لإعادة بعض ممتلكات البرلمان، كالسيارات الفارهة التي استحوذوا عليها خلال عهدتهم النيابية.

وكان رئيس البرلمان قد وجه أصابع الاتهام بشأن تحريك مخطط الإطاحة به، إلى وزير العلاقات مع البرلمان محجوب بدة، المنتمي إلى حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، وذكر في تدوينة له على صفحته الرسمية في الفيسبوك، أن “الوزير أوهم النواب وقيادة الحزب، بأنه تلقى إشارات من رئاسة الجمهورية لترحيلي من رأس البرلمان، وهو ما ثبت زيفه لأن الرئاسة لم تطلب مني ذلك”.

وأضاف “لم يحترموا سني (80 عاما)، ولا ماضيّ الرسمي والنضالي في الحزب والدولة، ولا دوري في جبهة التحرير الوطني.. إنهم يريدون التخلص من فئة المجاهدين (قدماء المحاربين) ومن المناضلين الشرفاء، وأن نزاهتي وشرفي لا غبار عليهما، وما يثار هنا وهناك كان بالإمكان تسليط الضوء عليه في أبسط جلسة”.

4