الجيش الجزائري يتجاهل دعوات المعارضة للضغط على بوتفليقة

الجمعة 2014/12/05
الفريق أحمد قايد صالح لا يستطيع إخفاء ولائه وانحيازه لبوتفليقة

الجزائر - لم تتأخر قيادة الجيش الجزائري، عن تدارك موقفها تجاه الطبقة السياسية والرأي العام، بعد التصريحات التي نسبت لقائد هيئة الأركان، الفريق أحمد قايد صالح، حول وقوف المؤسسة العسكرية ضد المظاهرات والاحتجاجات الشعبية في عدد من المناطق، والانحياز المطلق إلى بوتفليقة، وذلك بالتأكيد على أن الجيش يحافظ على حياده وينأى بنفسه عن كل التجاذبات السياسية.

وكشف مصدر رسمي، وصفته وسائل إعلام محلية بـ”رفيع المستوى” بوزارة الدفاع الجزائرية، أن “الجيش الوطني الشعبي يلتزم بمهامه الدستورية، المتمثلة في حماية وحدة وسلامة التراب الوطني من كل الأخطار”.

وأكد المصدر أن المؤسسة العسكرية “تلتزم الحياد المطلق بين كل الأطراف السياسية، وتنأى بنفسها عن كل التجاذبات السياسية الحاصلة بين مختلف الشخصيات والأحزاب التي تنشط بالساحة”.

وكانت أوساط سياسية وإعلامية تداولت، في الآونة الأخيرة، تصريحات للفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع ورئيس هيئة أركان الجيش، حول تجند المؤسسة للوقوف في وجه الاحتجاجات ضدّ النظام، ورفضها المساس بشرعية الرئيس بوتفليقة أو نزاهة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهو ما جعل المؤسسة محل انتقادات حادة، فقد ذهب البعض إلى درجة اتهامها بالتخندق إلى جانب السلطة، بدل الالتزام بمهامها الدستورية، وحماية البلاد والعباد.

المؤسسة العسكرية مازالت تدفع فاتورة التورط في الأزمة السياسية والأمنية التي عاشتها الجزائر خلال العشرية السوداء

وفنّد مصدر وزارة الدفاع الجزائرية، التصريحات التي نسبت للفريق قايد صالح، بشأن الاستحقاق الرئاسي السابق، بالقول: “مرّ عليه ما يزيد عن سبعة أشهر، وتنافس فيه المتنافسون بكل حرية، وكان الشعب هو الفيصل”.

وتساءل المصدر الرسمي عن “الهدف الحقيقي من نشر هذا الكلام المغلوط في هذا التوقيت بالذات على لسان الفريق، وتقويله ما لم يقل”.

يذكر أنّ العديد من الشخصيات السياسية والأحزاب بمختلف تياراتها، دعت قوات الجيش إلى التدخل السياسيّ وتنظيم الشأن العام لوضع حدّ لدكتاتورية بوتفليقة وتمسكه غير المبرّر بالسلطة.

وقد ازدادت هذه الدعوات، بعد إعلان ترشح بوتفليقة لولاية رابعة وأبرزها تصريحات للجنرال السابق محمد الطاهر يعلى، وهو مرشح منسحب من سباق الرئاسة طالب فيها من سماهم “الضباط الشــرفاء في الجيش بتــوقيف المسار الانتخابي وتنظــيم مرحلة انـــتقالية من عاميـن لإنـقاذ الجـــزائر”.

ويرى مراقبون في هذا السياق، أنّ المؤسسة العسكرية الجزائرية، تلعب دورا كبيرا في الحياة السياسية، وهو دور موروث عن حرب التحرير. وأنّ القيادة العسكرية تمارس سيطرة قوية على مجمل النظام المؤسساتي والإداري.

يذكر أنّ بوتفليقة ترشح إلى الانتخابات الرئاسية سنة 1999 تلبية لنداء الجيش الذي كان حينها في خضم القتال مع المتطرفين الإسلاميين، وفاز فيها بعد انسحاب منافسيه الستة الآخرين الذين نددوا مسبقا بعملية تزوير مدبرة لصالحه.

مصادر عسكرية أكدت أن الفريق قايد صالح يحافظ على حياد الجيش ولا يتكلم في السياسة درءا لكل نقد

وأفاد خبراء في هذا السياق، أن المؤسسة العسكرية في الجزائر مازالت تدفع فاتورة التورط في الأزمة السياسية والأمنية التي عاشتها الجزائر في العشرية السوداء، وتريد الآن النأي بنفسها عن أي ضلوع أو دور في المرحلة الحالية، بسبب التجاذبات القائمة بين السلطة الحاكمة والمعارضة، خاصة أمام دعوات قطاع عريض من الرافضين لنظام بوتفليقة الجيش من أجل التدخل لإقناع بوتفليقة أو الضغط عليه للتخلي عن منصبه، بسبب وضعه الصحي والسماح بتغيير ديمقراطي سلس في البلاد.

واللافت في تصريح مصدر وزارة الدفاع الجزائرية، هذه المرة، أنه جاء على النقيض مما كان يردده سابقا الفريق قايد صالح، حول رفض المؤسسة أداء أي دور في المشهد السياسي الحالي، بالتأكيد على حياد المؤسسة في التجاذبات القائمة، وفي رفض تعويض فشل المؤسسات المدنية في الكثير من الملفات، كالبطالة والسكن، والتعليم، والخدمات.. وغيرها، بالقيام بلجم الاحتجاجات والمظاهرات، وبالتالي الوقوع مجددا في مواجهة الشعب.

وأضاف المصدر الرسمي، “ليعلم هؤلاء أن أفراد الجيش مازالوا إلى حدّ اليوم يطاردون الجماعات الإرهابية في الجبال والمسالك الوعرة، ويحمون حدودنا الشاسعة من كل التهديدات الأمنية، فأعين جنودنا لا تنام في سبيل حماية الشعب والوطن”.

وكانت عدة دوائر سياسية قد انتقدت تكليف المؤسسة العسكرية، بتسيير الوضع في مدينة غرداية، في أعقاب فشل الأمن في استتباب الأمن في المنطقة بعد شهور من الاشتعال، واعتبرت أن التكليف يعدّ تجاوزا لأحكام الدستور، وتوريطا جديدا للجيش في أداء مهام المؤسسات المدنية التي فشلت في احتواء الأزمة، مما يؤشر على عودة مشهد تسعينات القرن الماضي.

ويعد رئيس الحكومة السابق، مولود حمروش، والحقوقي مقران آيت العربي، من أبرز الداعين إلى ضرورة تحييد المؤسسة العسكرية في المشهد الحالي، لتمكين البلاد من تحقيق تداول سلمي على السلطة، وإرساء قواعد جمهورية ثانية، ويعللان ذلك، بكون المؤسسة مازالت تحافظ بثقلها في صناعة القرار السياسي، عكس ما يشاع أو يروج له.

2