الجيش الجزائري يخشى انفجارا اجتماعيا في الجنوب

متابعون يربطون تواجد الجنرال قايد صالح، بمقر الناحية العسكرية الرابعة بورقلة منذ ثلاثة أيام، بحالة التململ الاجتماعي لدى سكان المنطقة، بعد سقوط ضحايا مدنيين.
الجمعة 2019/09/06
السلطة الجزائرية تتفادى الدخول في صدام مع النسيج السكاني جنوب البلاد

الجزائر – لا تزال الفرضيات متضاربة بشأن ظروف وملابسات العملية التي أودت بحياة تسعة مدنيين في المثلث الحدودي الرابط بين الجزائر وتونس وليبيا، بين من ينسبها إلى انفجار في المواد المهربة، وبين من ينسبها إلى سلاح جوي متطور، لاسيما وأن العملية تمت بالقرب من أحد الآبار النفطية في منطقة حاسي بركين الجزائرية.

وربطت مصادر متابعة، تواجد قائد أركان الجيش الجنرال قايد صالح، بمقر الناحية العسكرية الرابعة بورقلة منذ ثلاثة أيام، بحالة التململ الاجتماعي لدى سكان المنطقة، بعد سقوط ضحايا مدنيين من عائلتين، واحدة أصيلة المنطقة والأخرى من مدينة سطيف.

وفيما لم يصدر أي توضيح رسمي من السلطات بشأن الحادثة، إلا أن مصادر محلية تتحدث عن مجموعة أفراد مدنيين يشتغلون في التجارة الموازية، وأن السيارات الأربع التي كانوا يستقلونها كانت تحمل مواد تجارية كالألعاب النارية والأحذية وبعض المواد الغذائية.

وأضافت “الضحايا سقطوا إثر انفجار مجهول في الشاحنة التي كانت بصدد تعبئة البضائع المهربة إلى مدينة شمالية، في منطقة حاسي بركين التابعة لبلدة الدبداب الجزائرية، والواقعة على الشريط الحدودي مع ليبيا، حيث قدم المهربون من ليبيا إلى الجزائر مرورا بالتراب التونسي عبر ما يعرف بالمثلث الحدودي، وأن الأمر لا يتعلق البتة بإرهابيين أو تجار سلاح أو مخدرات”.

ولم يستبعد الناشط سليم غربي، فرضية القصف عن طريق طائرة مسيرة، لأن الناجين من الحادثة تحدثوا عن صوت غريب سبق عملية الانفجار، وقد تكون القوات المسلحة قد رصدت حركة الرتل وقامت بقصفه دون التدقيق في هوية ونشاط أصحابه، لاسيما وأن نشاط التهريب بات منذ سنوات في خانة الأفعال المقترنة بالإرهاب والأعمال المحظورة.

وأثارت الحادثة استياء لدى السكان المحليين، تخشى السلطة أن يتحول إلى غضب اجتماعي، يزيد من حالة الاحتقان الذي تعيشه البلاد تزامنا مع الدخول الاجتماعي الحالي وعدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه البلاد منذ بداية الحراك الشعبي في فبراير الماضي.

ويطبق الجيش الجزائري في السنوات الأخيرة خطة ميدانية صارمة على الشريط الحدودي للبلاد، في إطار الحرب المفتوحة على التنظيمات الجهادية ومجموعات الاتجار في السلاح والمخدرات والتهريب، بغية تجفيف منابع تموين وتمويل الجماعات الإرهابية في المناطق الشمالية.

وأمام غياب فرص الشغل والخدمات في المناطق المذكورة، يعتمد السكان على أنشطة التجارة الموازية مع شبكات مماثلة في الدول المجاورة، ويعتبرون التدابير الأمنية المطبقة تضييقا على مصدر رزقهم، حيث سبق لسكان منطقة الدبداب أن انتفضوا في وجه السلطات الأمنية احتجاجا على”التضييق مقابل غياب البدائل المعيشية لهم”.

وتتفادى السلطة الجزائرية الدخول في صدام مع النسيج السكاني في جنوب البلاد، بسبب حساسية الوضع على الشريط الحدودي، ومع ذلك تشكل حادثة ضحايا الانفجار المجهول فتيل انفجار اجتماعي غير مرغوب فيه، ما يكون قد دفع قائد الجيش إلى الانتقال شخصيا إلى المنطقة لمراقبة الوضع واحتوائه.

4