الجيش الجزائري يدعو الإعلام إلى أن يكون "مكملا"

الخميس 2013/11/28
ما يحدث من متابعات للصحفيين مرتبط بخلافة بوتفليقة

الجزائر- دعت مجلة الجيش، وسائل الإعلام الجزائرية إلى التحلي بالمهنية وعدم التدخل في صلاحيات السلطات وعمل الهيئات الرسمية، خاصة تلك المتصلة بالجيش.

وقالت المجلة (لسان حال المؤسسة العسكرية) في افتتاحية عددها الأخير الخاص بشهر نوفمبر إن «الشركاء في مجال الإعلام مطالبون باعتماد إعلام يرتكز على التحليل».

وفي الفترة الأخيرة حدث احتكاك بين المؤسسة العسكرية ووسائل الإعلام نتيجة خوض الأخيرة في قضايا تتصل بالجيش والمخابرات، على خلفية التغييرات التي أقرّها الرئيس بوتفليقة في الجيش والجهاز الأمني.

وخرجت المؤسسة العسكرية في الجزائر عن صمتها، وأصدرت أربعة بيانات في شكل ردود وتذكير وتحذيرات وتهديدات بالمتابعة القضائية بحق صحف وصحفيين تناولوا قضايا ومواضيع ذات صلة بالمؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه التطورات على خلفية مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وغيابه عن الساحة السياسية، وحاولت حينها تيارات سياسية عديدة معتمدة على الإعلام استغلال الوضع من خلال الضغط على المجلس الدستوري لتفعيل المادة 88 من الدستور الجزائري التي تقر بتنظيم انتخابات جديدة في غضون شهرين على الأكثر إذا ما ثبت وجود فراغ في السلطة في حالة إصابة الرئيس بمرض يستحيل معه ممارسة مهامه..

الجيش منذ الاستقلال في 1962، هو الذي يختار الرئيس، من أحمد بن بلة (1962 – 1965) وهواري بومدين (1965 – 1978) والشاذلي بن جديد (1979 – 1992) ومحمد بوضياف (1992) واليامين زروال (1994 – 1999) إلى بوتفليقة

ورغم عدم شفائه نهائيا من المرض (نوبة إقفارية عابرة أو بالأحرى جلطة دماغية)، اتخذ الرئيس قرارات غير مسبوقة فور عودته إلى الجزائر في 16 تموز/ يوليو الماضي، حيث قام بتعديل حكومي، أنهى بموجبه مهام 12 وزيرا، وعين 11 وزيرا جديدا، إلى جانب قيامه بإبعاد العقيد فوزي مدير قسم الصحافة وإلحاق هذا القسم بقيادة الأركان.

وأفادت مصادر بأن قرار إقالة العقيد فوزي جاء مثيرا ومفاجئا للمتابعين، معتبرة أنه خروج من النافذة لعقيد في الاستعلامات قضى أكثر من 20 سنة في تسيير دائرته، وعاش كل المراحل التي عرفتها الجزائر خلال العقدين الماضيين، سيما على مستوى الإعلام الذي هيمن عليه وقضى على كل صوت يغرد خارج سرب السلطة، بواسطة الاحتكار الذي تضربه الدائرة على الإعلان الحكومي الذي تحول سلاحا لشراء الذمم والضغط وخلق التوازنات.

من جانبها، ركزت افتتاحية مجلة الجيش على ذكرى اليوم الوطني للصحافة الذي أحيته العائلة الإعلامية الجزائرية لأول مرة يوم 22 أكتوبر الماضي الذي أقرّه رئيس الجمهورية بالقول «ان جميع الشركاء في مجال الإعلام مطالبون باعتماد وتطوير إعلام صادق وهادف يعتمد على صنع المعلومة الصحيحة والدقيقة والموثوق بها بكل أبعادها وحيثياتها».

ولا ينفصل مضمون افتتاحية مجلة الجيش عن التركيز الإعلامي الأخير على «الصراع القائم بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية»، واستدعى الأمر تدخل وزارة الدفاع الوطني بنفي ما تحدثت عنه وسائل الإعلام من خلافات بين الرئيس بوتفليقة ومؤسسة الجيش.

وفي يونيو أصدرت وزارة الدفاع الوطني بيانا أعلنت فيه رفضها دعوات وُجهت إلى الجيش عبر الصحافة إلى التدخل في الشؤون السياسية، وذكّر البيان بالمهام الدستورية للجيش.

وفي 25 سبتمبر الماضي أصدرت وزارة الدفاع الوطني بياناً ردّت فيه على ما وصفته «إصدار بعض الأقلام بشكل يتنافى والعمل الصحفي النزيه لأحكام مسبقة وتقييم للحالة السائدة في صفوف المؤسسة العسكرية معتمدة على معلومات مغلوطة ومصادر مجهولة لا صلة لها بالجيش».

وانتقدت قيادة الجيش حينها ما وصفته بـ»التأويلات المغرضة الرامية إلى التشكيك في وحدة الجيش وتسعى إلى زعزعة الاستقرار وزرع الشكوك»، وطالبت «أصحاب هذه التأويلات بتحري الحقيقة».

وفي نهاية أكتوبر الماضي هددت قيادة الجيش بالمتابعة القضائية ضد أشهر كاتب عمود في الجزائر، الصحفي سعد بوعقبة، بسبب ما اعتبرته «تجريحاً وتطاولاً وتهجماً وتحاملاً على الجيش»، بعد نشره عموداً ساخراً وصف فيه جنرالات الجيش بـ»القطيع».

كما دعت المجلة إلى الاحتفاظ بحق التعليق والتحليل والاستنتاج الذي اعتبرته «مجالا حرا ومفتوحا وقابلا للنقاش وتبادل الآراء والأفكار انطلاقا من مبدأ قدسية المعلومة» لكنها أشارت إلى ضرورة تفادي إصدار الأحكام المسبقة بالقول إن «الإعلام الناجح هو ذلك الذي يتفادى إصدار الأحكام وإقرار النتائج بناء على موقفه من قضية ما ومن نظرته إلى الأشياء».

وألحت على أن يلعب الإعلام دورا مكملا لدور باقي السلطات الأخرى بعيدا عن «التهويل والتهريج». وأشارت إلى ما أسمته بانعكاسات الثورة الرقمية على مجال الإعلام، التي باتت مصدرا لتدوال أكبر قدر من المعلومات.

ويقول مراقبون إن الهجمات على حرية الصحافة في البلاد من قبل النظام زادت، وهذه الهجمات بدأت منذ مرض الرئيس، الذي أرادت من خلاله السلطة أن يبقى سرا من أسرار الدولة ولا يحق للشعب معرفة أي شيء بخصوصه. كما أن ما يحدث من متابعات للصحفيين مرتبط بخلافة بوتفليقة.

18