الجيش الجزائري يدفع بكل قوة لتنظيم الانتخابات الرئاسية

اتهامات بالخيانة والعمالة للقوى السياسية المعارضة لتصورات السلطة في الذهاب العاجل لانتخابات رئاسية، بغية الخروج من الأزمة.
الأربعاء 2019/09/11
خونة في نظر الجيش

تتمسك المؤسسة العسكرية في الجزائر، بفرض رؤيتها للخروج من الأزمة التي تتخبط فيها البلاد منذ سبعة أشهر، وتتجه إلى فرض تصوراتها بشتى الوسائل، لاسيما انتقاد وتخوين الجهات التي تطالب بمرحلة انتقالية تسمح بتجسيد التغيير السياسي الشامل، عبر مفاوضات مع السلطة الفعلية تمهد لرحيل رموز النظام السياسي القائم.

الجزائر - جددت مجلة “الجيش” (لسان حال المؤسسة العسكرية في الجزائر)، توجهات قيادتها لتنظيم انتخابات رئاسية قبل نهاية العام الجاري، وكررت رفض المخارج التي تنادي بها المعارضة السياسية والحراك الشعبي، الأمر الذي يبقي الوضع في نفس المربع، رغم تنازلات من طرف السلطة ينتظر تقديمها في القريب العاجل.

وذكرت افتتاحية مجلة الجيش، أن “هؤلاء يبدوا أنهم يجهلون أن عهد الإملاءات وصناعة الرؤساء قد ولى بلا رجعة”، في إشارة إلى اللوبيات السياسية والأيديولوجية التي كانت تؤثر في صناعة القرارات السياسية الكبرى، بما فيها هوية رئيس الجمهورية، ولو أن الثابت في المسار الجزائري أن العسكر هم الصناع الحقيقيون للرئيس طيلة العقود الماضية.

وكان قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، قد ذكر في إحدى كلماته أن “بعض الأصوات الناعقة المعروفة بنواياها الخبيثة، والتي باعت ضمائرها لتخدم مصالح العصابة ومصالح أسيادها، لا زالت تعمل بكل الوسائل المتاحة على عرقلة عمل الهيئة الوطنية للوساطة والحوار، لاسيما من خلال محاولة فرض شروط تعجيزية وإملاءات مرفوضة جملة وتفصيلا، على غرار الترويج لفكرة التفاوض بدل الحوار والتعيين بدل الانتخاب”.

ولفت حينها إلى أن “هناك مخططات وتحركات للعصابة بدأت تنكشف على حقيقتها ولدينا معلومات مؤكدة حول تورطها.. سنكشف عنها في الوقت المناسب”، وهي تلميحات يقصد بها القوى السياسية المعارضة ونشطاء الحراك الشعبي، الرافضين لرؤية الجيش في الذهاب العاجل لانتخابات رئاسية، بغية الخروج من الأزمة.

السلطة الجزائرية تعلق عثرات مشروعها السياسي على رموز النظام السابق، رغم أن أغلبهم مسجونون في الحراش والبليدة

وجاءت افتتاحية لسان حال المؤسسة العسكرية، لتؤكد خطاب وتوجهات قائد أركان الجيش، وتسارع خطى السلطة لتنظيم الانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام الجاري، حيث عكف مجلس الوزراء المنعقد أول أمس، برئاسة رئيس الدولة المؤقت عبدالقادر بن صالح وحضور نائب وزير الدفاع الجنرال قايد صالح، على إطلاق النصوص الناظمة لسلطة تنظيم ومراقبة الانتخابات، ومراجعة بعض بنود قانون الانتخابات.

ويرى متابعون أن مواعيد ضبط الانتخابات التي يقترح الجيش تنظيمها في ديسمبر واستدعاء الهيئة الناخبة في الـ15 من الشهر الحالي، ستتم مراجعتها، بعد إدراج مهمة الاستدعاء في صلاحيات السلطة المنتظر تشكيلها، حيث يرتقب أن يتم تأخير الموعد وربما تمريره لمطلع العام القادم، بسبب أن عملية تشكيل السلطة تحتاج إلى المزيد من الوقت واستحالة تشكيلها قبل الـ15 من الشهر الحالي.

ورغم مضي السلطة في إجراءات التهدئة بعد تبرئة عدد من الناشطين المسجونين على خلفية رفع الراية الأمازيغية، ورحيل حكومة نورالدين بدوي قريبا، إلا أن القبضة الحديدية ما انفكت تشتد بين السلطة القائمة والحراك الشعبي، حيث عرفت العاصمة وعدد من مدن البلاد الثلاثاء، مسيرات طلابية حاشدة نددت ورفضت خارطة طريق السلطة للخروج من الأزمة.

وجاء ذلك مع حملة تصعيد في الحراك الشعبي، وطرح خيارات جديدة كالعصيان المدني والدخول في إضرابات شاملة، كما توج تكتل البديل الديمقراطي المعارض، لقاءه الثلاثاء بالتمسك بالمسار التأسيسي المعالج لفصول الأزمة وتحقيق الانتقال السياسي بإجراء انتخابات رئاسية بمقاييس نزيهة وشفافة.

وشكل السقوط القريب للنائب البرلماني القوي بهاء الدين طليبة، بعد طلب وزارة العدل من البرلمان رفع الحصانة النيابية عنه من أجل مباشرة تحقيقات معه تتصل بشبهات فساد، تحولا جديدا في مسار الحرب المفتوحة على رموز النظام السابق، لاسيما وأن انتقادات شديدة طالت الجنرال قايد صالح، بسبب شكوك حول حمايته له، نظرا إلى وجود علاقة عائلية وشراكة مع أنجاله في مصالح خاصة.

الوضع في الجزائر  في نفس المربع
في نفس المربع

ويعد بهاء الدين طليبة، نائب جبهة التحرير الوطني الحاكم عن ولاية عنابة، أحد رموز النظام البوتفليقي، حيث كان سباقا عام 2017 إلى إطلاق أول تنظيم مدني لدعم الولاية الرئاسية الخامسة، كما كان محل انتقادات شديدة من طرف المعارضة السياسية اليسارية المسجونة لويزة حنون، التي اتهمته بالفساد وشراء الحصانة والاتجار بالأغراض المحظورة.

ورافعت مجلة الجيش لصالح المقاربة الدستورية التي تطرحها السلطة بالقول “إن ترجيح الشرعية الدستورية من خلال تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب الآجال، يتمخض عنه انتخاب رئيس للجمهورية مراده خدمة البلاد والعباد بكل إخلاص بعيدا عن كل المهاترات والمزايدات ومحاولة فرض الشروط التعجيزية والإملاءات المسبقة والترويج لأفكار استعمارية بائدة لفظها التاريخ ورفضها الشعب”.

وأضافت “في الوقت الذي زكى فيه الشعب الجزائري بكل مكوناته هذا المسعى الحثيث للخروج من الأزمة، من خلال التفافه حول الجيش الوطني الشعبي ومقاربته المبنية على الحوار العقلاني بدون إقصاء في إطار الشرعية الدستورية، تحاول بعض الأذناب تعكير صفو مسار الحوار بالترويج لمراحل انتقالية للوقوع في فخ الفراغ الدستوري ومحاولة تغليط الرأي العام داخليا وخارجيا بأفكار مشبوهة ومسمومة، مستغلة في ذلك آمال وطموحات ومطالب الشعب المشروعة”.

وما زال خطاب السلطة، يعلق عثرات مشروعها السياسي على رموز النظام السابق، رغم أن أغلبهم مسجونون في الحراش والبليدة، ويحاول صناعة روابط بينها وبين قوى المعارضة والحراك الشعبي الرافضة لطروحاتها، في سبيل الذهاب لاستحقاق رئاسي بات يوصف بـ”انتخابات أحب من أحب وكره من كره”.

وذكرت الافتتاحية بهذا الشأن “أفراد هذه العصابة لم يتجرعوا هزائمهم المتكررة وفشلهم الذريع بالمتاجرة والالتفاف على مطالب الشعب، وأن هؤلاء الأذناب ومن على شاكلتهم يتحاملون على المؤسسة العسكرية ويشككون في نواياها ومجهوداتها، من خلال بعض الأقلام المأجورة والقنوات المشبوهة، والأحزاب المرفوضة شعبيا، التي لا هم لها سوى الانتقاد والعويل والعمل على تحقيق مصالح ذاتية على حساب المصلحة العليا للوطن”.

4