الجيش الجزائري يشارك في مناورات عسكرية بقيادة أفريكوم

إشراك الولايات المتحدة للجيش الجزائري في مناورة عسكرية توحي بتراجع حدة التوتر بين الطرفين في المسائل الدفاعية التي أخذت أبعادا أخرى في السنوات الأخيرة.
الأحد 2019/02/03
قلق أمني وسياسي في الجزائر

يشارك الجيش الجزائري في مناورات عسكرية تديرها القاعدة العسكرية الأميركية في أفريقيا، ويكشف التعاون الأمني عن عودة التقارب العسكري بين الجزائر وواشنطن، وتبرّره الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب في المنطقة وسط تزايد خطر التنظيمات المتطرفة التي تبحث عن إعادة تموقع في أفريقيا كردة فعل عن خسارتها الفادحة في الشرق الأوسط.

 الجزائر - تلمح مشاركة الجيش الجزائري، خلال العشرة أيام الأخيرة من شهر فيفري الجاري في مناورات عسكرية تديرها القاعدة العسكرية الأميركية في أفريقيا، إلى عدة رسائل تتمحور حول تقارب عسكري وأمني بين الجزائر والولايات المتحدة الأميركية، يذلل خلافات معلنة بين الطرفين حول دور مطلوب أميركيا للجيش الجزائري في المنطقة.

وأدرج أكرم خريف، الإعلامي الجزائري المتخصص في شؤون الدفاع والأمن، في اتصال مع “العرب”، مشاركة عناصر من الجيش الجزائري في مناورات عسكرية تجري بين الـ18 من فيفري وبداية مارس القادم، بكل من بوركينا فاسو وموريتانيا بمعية عناصر عسكرية من جيوش أفريقية وبإشراف أميركي، في خانة التقارب والانفتاح، نافيا أن تكون من قبيل التدخل الأميركي في الساحل الصحراوي.

ونشر موقع قاعدة “أفريكوم” على شبكة الإنترنت وعلى صفحته الرسمية على تويتر، أن “عدد العسكريين المشاركين في هذه المناورات يتجاوز 2000 عنصر، يمثلون 30 دولة أفريقية وغربية، وتُجرى فيها تدريبات عسكرية وقتالية في مواقع متعددة في دولتي بوركينا فاسو وموريتانيا”.

واعتبر المتحدث أن “التعداد يبقى رمزيا، لكنه يحمل العديد من الدلالات الاستراتيجية حول دور القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، ومرافقتها للجيوش الأفريقية في التكوين على التكتيكات العسكرية الجديدة، خاصة في ما يتعلق بالحرب على الإرهاب، وتغلغل الجماعات الجهادية في منطقة الساحل الأفريقي، وعموم القارة السمراء”.

وأشار موقع أفريكوم إلى أن “المناورات المبرمجة هي عملية عسكرية سنوية متكاملة بقيادة أفريقية تهدف إلى تعزيز التنسيق في كل من شمال وغرب أفريقيا مع القوات الخاصة الغربية منذ العام 2005”. ولفت إلى أن “التدريبات الميدانية تعزز الشراكات بين قوات العمليات الخاصة ووكالات إنفاذ القانون في الدول الأفريقية والعربية، مما يزيد من قدرتها على العمل معا خلال العمليات متعددة الجنسيات الجارية والاستجابة للأزمات المتوقعة”.

ويرى الإعلامي المتخصص في شؤون الدفاع والأمن، أن التوقعات تذهب إلى إشراك الولايات المتحدة للجيش الجزائري في مناورة عسكرية أكبر هي “الأسد الأفريقي”، مما يوحي بتراجع حدة التوتر بين الطرفين في المسائل الدفاعية التي أخذت أبعادا أخرى في السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن “الجيش الجزائري يشارك دوريا في مناورات إقليمية ودولية، بالتعاون مع قوى عسكرية كبرى، على غرار ‘فونيكس إكسبرس” البحرية و’سيركات’ الجوية، منذ ثماني سنوات، وأن التنسيق الأمني والاستخباراتي مستمر مع الجيوش والأجهزة الأمنية الأفريقية والغربية.”

وتعلّل السلطات الجزائرية عدم السماح بفتح أراضيها لإقامة قاعدة الأفريكوم، ورفض المشاركة في القوة الأفريقية لمحاربة الإرهاب، بالمسألة السيادية وبعقيدة الجيش الجزائري بمغادرة حدود البلاد، رغم التسريبات التي تتحدث عن تواجد عناصر من المارينز في حدود السفارة الأميركية في عاصمة البلاد، وفي بعض المصالح النفطية. كما سمحت الجزائر العام 2013، باستعمال أجوائها من طرف الطيران الفرنسي خلال العمليات الجوية التي شنّها في إطار الحرب على تنظيم داعش الذي أطاح بالسلطات الرسمية بباماكو في مارس 2012.

وأثار الموقف الجزائري، المتحفظ على دور الجيش خارج الحدود الإقليمية، توترا دبلوماسيا مع باريس وواشنطن، دفع رئيس الوزراء أحمد أويحيى، إلى التصريح في قمة أبيدجان الأفريقية، بأن “بلاده أنفقت نحو مئة مليون دولار في آليات تعاون أمني وعسكري مع دول الجوار ودول أفريقية في إطار الحرب على الإرهاب”.

ولفت إلى أن الجزائر لا تدّخر أي جهد في خيار الحرب على الإرهاب، وتشدّد على أن تكون خطة العمل أفريقية، بعيدا عن الأدوار المشبوهة، في إشارة إلى الدور الذي تؤديه فرنسا منذ قدوم الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون إلى سدة الحكم، حيث أظهر نوايا باريس في قيادة الحرب على الإرهاب في أفريقيا.

ويرى خبير شؤون الدفاع والأمن أن “ما يُعتقد أنها ضغوط أميركية أو غربية على الجزائر، من أجل مشاركة جيشها في بعض العمليات الإقليمية، لم يكن لولا عدم الانسجام الداخلي بين المؤسسات الرسمية، وأن الجيش الجزائري سبق له مغادرة حدوده في حربي 1967 و1973 العربيتين ضد إسرائيل”.

واعتبر موقع أفريكوم، أن “مناورة ‘فلينتلوك’ تعتبر من أكبر المناورات العسكرية بين أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية، وتتمحور التمارين حول بناء قدرات البلدان الرئيسية في المنطقة لمحاربة التنظيمات المتطرفة العنيفة، والجرائم المنظمة، وحماية حدودها وتوفير الأمن لشعوبها”. وأوضح أنه فضلا عن الجزائر، ستشارك كل من بوركينا فاسو، الكاميرون، الرأس الأخضر، تشاد، غانا، غينيا وغينيا بيساو، مالي، موريتانيا، النيجر، نيجيريا، السنغال، تونس والمغرب. فضلا عن دول أوروبية ومنها كل من النمسا، بلجيكا، التشيك، الدنمارك، وكذلك فرنسا، إيطاليا، اليابان، هولندا، النرويج، بولندا، البرتغال، إسبانيا، سويسرا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية.

2