الجيش الجزائري يفتح "باب التوبة" أمام الإرهابيين

الأربعاء 2013/08/28
مرحلة جديدة لمواجهة الإرهاب

الجزائر- أطلق الجيش الجزائري أمس حملة واسعة لتشجيع المسلحين على وضع السلاح والاستفادة من إجراءات ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في الجزائر الذي عفا بموجبه الرئيس بوتفليقة عن المسلحين والإسلاميين الذين لم يرتكبوا جرائم إبان العمليات الإرهابية التي طالت البلاد قبل أكثر من عقدين من الزمن.

ودعا الجيش الجزائري من أسماهم «المغرر بهم» للعودة إلى أحضان المجتمع في كنف عائلاتهم، وعرض على ما تبقى من الإرهابيين تسليم أنفسهم إلى مصالح الأمن أو الدرك أو وحدات الجيش، مؤكدا أن «التائب عن الذنب كمن لا ذنب له».

وذكر مصدر أمني، أن وحدات عسكرية تابعة للجيش، قامت على مدار الأيام القليلة الماضية، بتوزيع منشورات وقصاصات على مستوى جبال ولايات تلسمان وسيدي بلعباس وعين تموشنت، دعت من خلالها فلول الجماعات الإرهابية إلى وضع السلاح والتوبة والاستفادة من تدابير ميثاق السلم والمصالحة.

وأوضح المصدر أن قيادة الجيش دعت من خلال تلك المنشورات ما تبقى من عناصر إرهابية في الجبال إلى تجنب إلحاق الضرر بالشعب الجزائري والاستفادة من إجراءات السلم والمصالحة التي أقرها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وجاء الميثاق الذي زكاه الجزائريون بنحو 98 ٪ من أصوات الناخبين في الاستفتاء الذي جرى في التاسع والعشرين من سبتمبر أيلول 2005، وهي النسبة التي منحت الرئيس بوتفليقة تفويضا شعبيا كاسحا لإنهاء أزمة العنف في البلاد التي أنهكها الارهاب، وقد اندلعت الأزمة في أعقاب إلغاء الجيش لنتائج الانتخابات التشريعية عام 1992، وكانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة على وشك الفوز بها.

وتنص أبرز بنود الميثاق على إبطال المتابعات القضائية ضد المتورطين بأعمال العنف في الداخل والخارج، باستثناء «الذين ارتكبوا مجازر، أو قاموا بوضع متفجرات في أماكن عمومية، ومن انتهكوا الحرمات « حسب ما ورد في الميثاق.

ويرى مراقبون أن دعوة الجيش تأتـي في إطار محاربته للجماعــات المتشددة و«تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» الــذي عــرف هزائم كثيرة أمام الضربــات المتتالية للجيــش، التي أضعفت التنظيم بعد مقتل العديــد مــن قادتها وهروب آخرين، إضافة إلى تواصل عملياته لدحر مواقع الإرهاب الذي يتحصن أتباعــه في الجبال.

وأدت كثافة عمليــات الجيش على الشريط الحدودي مع تـونس وليبيا ومالي إلى تراجع المسلحين وخــوفهم من مواجهة خاسرة مع الجيش الــذي نجح في اعتقــال مطلوبــين عرفوا بخطــورتهم بعد تسللهم للجزائر أثناء المواجهات العنيفة مع الجيش التونسي في جبــل الشعانبـي الواقع على حــدود الجزائــر، والتي ساهمــت بشكل كبير فـي إضعافهـم بعــد محاصـرة الحـدود.

وجاء في المنشورات التي وزعها الجيش دعوة صريحة إلى وقف العمل المسلح من خلال العبارات المباشرة التي تضمنتها على غرار «أيها العناصر التائهون في الجبال والوديان، أيها المغرر بهم، إن الجزائر تنتظر دائما توبتكم وعودتكم إلى الصواب ورجوعكم إلى الرشد».

2