الجيش الجزائري يلحق ضربة قاصمة بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي

وصفت وزارة الدفاع الجزائرية العملية الأمنية التي سقط على إثرها 27 مسلحا، بأنها واحدة من أكبر الهجمات من جانب السلطات الجزائرية على المسلحين المتشددين خلال السنوات الأخيرة. وهي خطوة مهمة حسب مراقبين لتحجيم الكتائب الموالية سواء للقاعدة أو لداعش.
الخميس 2015/05/21
خسائر فادحة ألحقتها وحدات الجيش المرابطة في الجبال بكتائب القاعدة

الجزائر - أفادت مصادر أمنية أن حصيلة العملية العسكرية التي تنفذها وحدات من الجيش الجزائري جنوب العاصمة، أفضت إلى غاية مساء أمس إلى سقوط 27 مسلحا من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، إلى جانب تدمير عدد من المخابئ ومشفى ميداني كان يستعمل لعلاج المصابين والمرضى.

وأضافت المصادر أن الحصيلة ستبقى مرشحة للارتفاع، مع استمرار العملية والتمشيط الدقيق الذي تعرفه المنطقة، وتشارك فيه عدة وحدات عسكرية من محافظات بومرداس والبويرة والبليدة، تحت الإشراف المباشر لقائد الناحية العسكرية الأولى (البليدة) العقيد عبدالقادر بن زخروفة، وتستعمل فيها مختلف الأسلحة الثقيلة والمروحيات.

وبحسب نفس المصادر فإن العملية النوعية التي ينفذها الجيش الجزائري، ألحقت ضربة قاصمة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وجاءت في أعقاب تنسيق عسكري استخباراتي قاد إلى محاصرة المجموعة المسلحة المشكلة من كوادر وقادة التنظيم، الذين كانوا بصدد عقد اجتماع هام تحضيرا لعمليات خلال شهر رمضان القادم.

وشكّل استدراج الشخص الذي كان يضطلع بمهمة تموين المجموعة بالمواد الغذائية واللوجيستية، “رأس الخيط”، لوحدة أمن الجيش التي استنطقته لغاية تقديم كافة المعلومات المتعلقة بالاجتماع المهم لكوادر وقادة التنظيم.

ويرى مراقبون في الجزائر أن العملية الجارية تعد إحدى أنجع وأنجح العمليات التي نفذها الجيش الجزائري خلال العام الجاري، حيث تم القضاء خلال الأسبوع الأخير فقط على 35 مسلحا في عمليات منفصلة عبر ربوع البلاد، كان آخرها قتل ستة مسلحين في محافظة تيزي وزو ( 120 كلم شرقي العاصمة).

سقوط 27 مسلحا وتدمير مخابئ عسكرية ومشفى متنقل واسترجاع ذخيرة مهمة

وصرح في هذا الشأن الخبير الأمني أحمد ميزاب في اتصال مع “العرب”، أن العملية ألحقت ضربة قوية بتنظيم القاعدة، وتعكس نقلة نوعية في تطور المعالجة الأمنية والعسكرية للتنظيمات المسلحة، فمنذ القضاء على قائد نواة داعش في الجزائر (جند الخلافة)، يتضح جليا التنسيق والتكامل بين وحدات الاستعلامات والوحدات الميدانية.

وأضاف “العملية خلّصت الجزائر من أخطار حقيقية كانت محدقة بها، لأن المجموعة الإرهابية كانت بصدد تنظيم وتخطيط عمليات مسلحة خلال شهر رمضان كما دأبت عليها أبجديات الجهاديين، ولأن كمية الأسلحة والذخيرة المتلفة أو المسترجعة تدل على قدرة المتطرفين على بناء أنفسهم وتموين سراياهم بالأسلحة، وهو ما يحتم ضرورة الرفع من وتيرة اليقظة والتحري حول مصادر تمويل وتموين الإرهابيين بالمعدات والذخيرة”.

وإن لم تكشف وزارة الدفاع الجزائرية عن هوية المسلحين الذين سقطوا في العملية، فإن مصادر أكدت لـ”العرب” تواجد قيادات معروفة لتنظيم القاعدة في قائمة القتلى، بمن فيهم عناصر سبق لها أن استفادت من التدابير العفوية لقانون الوئام المدني والمصالحة الوطنية اللذين أطلقهما الرئيس بوتفليقة في العامين 1999 و2005، وأن المعنيين ينحدرون من منطقة وسط البلاد والمحافظات القريبة من العاصمة كالبليدة وبومرداس والبويرة، ولا يستبعد أن يكون قائد التنظيم عبدالمالك درودكال من بين القتلى، على اعتبار أن تحركه ينحصر في المنطقة الشمالية للبلاد، ابتداء من ضواحي العاصمة إلى غاية غابات جيجل، مرورا بمنطقة القبائل.

وكان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، قد انكفأ خلال الأشهر الأخيرة بعض الشيء، أمام الأضواء التي سلطت على نواة داعش وبروز خلافات حادة بين الطرفين حول الولاء لأبي بكر البغدادي أو البقاء كامتداد لتنظيم أيمن الظواهري.

ولا يستبعد المراقبون أن يكون الانكفاء عملا مقصودا (إستراحة محارب) ما دامت جهود الجيش انصبت على كتيبة جند الخلافة للقضاء عليه في المهد تلافيا للتداعيات الأمنية جراء محاولة اختراق داعش لدول شمال أفريقيا، وهي الاستراحة التي استغلها تنظيم عبدالمالك درودكال لإعادة بناء وتنظيم نفسه تحسبا للعودة إلى الواجهة من بوابة التخطيط لعمليات مسلحة خلال شهر رمضان.

2