الجيش السوري يستعيد أجزاء من يبرود الإستراتيجية

الأحد 2014/03/16
انسحاب المعارضة السورية من منطقة يبرود

دمشق- سيطر الجيش السوري الأحد بشكل كامل على مدينة يبرود الإستراتيجية شمال دمشق، آخر معاقل المعارضة المسلحة في منطقة القلمون الإستراتيجية الحدودية مع لبنان، كما أفاد التلفزيون السوري.

وأضاف التلفزيون نقلا عن مصدر عسكري قوله "أنجزت وحدات من جيشنا الباسل سيطرتها الكاملة على مدينة يبرود في ريف دمشق وتقوم الآن بتمشيط المدينة وإزالة المتفجرات والعبوات الناسفة التي زرعها الإرهابيون".

وقالت مصادر المعارضة إن مدنيين وناشطين في المدينة فروا عبر الحدود اللبنانية ليلا قبل سقوط يبرود. وتشكل خسارة هذه المدينة الإستراتيجية ضربة عملية ورمزية للمعارضة.

وقال مصدر عسكري إن القوات السورية في يبرود في المراحل النهائية الأحد من طرد مقاتلي المعارضة الذين صمدوا هناك على مدى شهور وبدأت إبطال مفعول قنابل زرعها المسلحون على الطرق.

وقال المصدر إن معظم مقاتلي المعارضة انسحبوا من يبرود في الفجر بعد يوم من دخول القوات الحكومية المناطق الشرقية من البلدة وسيطرتها على العديد من التلال الإستراتيجية.

وأكد مقاتل في يبرود من جبهة النصرة الفرع الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا أن مقاتلي المعارضة قرروا الانسحاب وقال إنهم يتوجهون إلى قرى مجاورة من بينها حوش عرب ورنكوس وفليطة.

وأضاف أن المقاتلين لا يعتزمون الانسحاب عبر الحدود إلى بلدة عرسال اللبنانية الحدودية التي تبعد 20 كيلومترا ناحية الشمال الغربي ويستخدمها مقاتلو المعارضة واللاجئون بانتظام.

وتحقق الحكومة السورية مكاسب مطردة على طول الطريق البري وكذلك في المناطق المحيطة بدمشق وحلب خلال الشهور المنصرمة لتستعيد زمام المبادرة في الصراع الذي دخل عامه الرابع.

وتمثل يبرود المعقل الرئيسي الأخير لمقاتلي المعارضة قرب الحدود اللبنانية شمالي دمشق وسيساعد الاستيلاء عليها الرئيس بشار الأسد في تأمين الطريق البري بين معقله الساحلي المطل على البحر المتوسط وبين العاصمة دمشق والتضييق على خط إمداد للمقاتلين عبر الحدود من لبنان.

كما تشكل المنطقة صلة وصل بين دمشق ومحافظة حمص في وسط البلاد، ويعتبر هذا الامتداد الجغرافي حيويا بالنسبة إلى النظام، على صعيد الإمدادات والسيطرة السياسية. كما أن سيطرة النظام على القلمون بأكملها من شأنها أن تحرم المعارضة في ريف دمشق من قاعدة خلفية مهمة.

وقتل أكثر من 140 ألف شخص في الحرب الأهلية التي تتزايد نزعتها الطائفية وبدأت باحتجاجات حاشدة في الشوارع على حكم الأسد قبل ثلاث سنوات ثم تحولت إلى تمرد مسلح بعد حملة قمع عنيفة ضد المتظاهرين.

وكانت معارك طاحنة قد دارت السبت داخل مدينة يبرود أحد أبرز معاقل المعارضة المسلحة في ريف دمشق، في وقت يدخل النزاع في سوريا الذي حصد أكثر من 146 ألف قتيل، السبت عامه الرابع من دون اي بارقة أمل بقرب انتهائه. وقال مصدر عسكري السبت إن معارك عنيفة دارت داخل الأحياء الشرقية ليبرود.

من جانبه، بث التلفزيون الرسمي السوري مشاهد من تلة تشرف على يبرود مؤكدا أن "الجيش السوري يتقدم في المدينة ويوسع سيطرته على غالبية المناطق التي تربط سوريا بلبنان".

وكان رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان قال في وقت سابق السبت إن "معارك طاحنة تدور بين القوات النظامية وحزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني على أطراف مدينة يبرود ترافقت مع قصف القوات النظامية مناطق في المدينة".

وذكر المرصد السبت أن "القيادي في جبهة النصرة أبو عزام الكويتي لقي مصرعه خلال قصف واشتباكات مع القوات النظامية وحزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني على أطراف مدينة يبرود ليل أمس ويعد أبو عزام الشخصية الثانية في جبهة النصرة بالقلمون".

ومع دخول النزاع في سوريا عامه الرابع، طالب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا السبت "العالم الحر" بتزويد السوريين "الوسائل لمحاربة (نظام بشار الأسد والجهاديين) والانتصار".

وقال الجربا في رسالة "لا شيء ولا أحد تمكن أو أراد إنقاذ الشعب السوري من صواريخ وقنابل بشار الأسد ولا من التعذيب حتى الموت في سجونه ولا من الاختناق والموت بالغاز وأسلحته الكيميائية".

وتدارك "ولكن رغم وحشيته الكبيرة ورغم تفوقه العسكري ثمة أمر واحد أكيد هو أن بشار الأسد لم ينجح يوما في سحق الثورة. ولن ينجح أبدا في ذلك. الشعب مصمم على تحقيق الحرية".

ولاحقا، قال الجربا في كلمة باسطنبول "لم يقتصر وقوف مقاتلينا في وجه قوات النظام وعصابات حلفائه، بما يمثلونه من نشاط إرهابي ضد السوريين، بل إن مقاتلي الجيش الحر يقفون اليوم في مواجهة عصابات التطرف (...) ولاسيما تنظيم دولة العراق والشام (داعش) الذي تسلل إلى الصفوف الخلفية للثوار ليطعنهم في الظهر خدمة للنظام".

وفي ما اعتبر مؤشرا إلى إصرار النظام السوري على عدم التوصل إلى حل سياسي تشارك فيه المعارضة، أقر مجلس الشعب السوري الجمعة مشروع قانون يمهد الطريق أمام إعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد لولاية جديدة ويقصي عمليا معارضيه في الخارج من حق الترشح.

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس السبت احتمال إعادة انتخاب الأسد أمرا "يثير السخرية" وقال في رسالة تضامن مع الشعب السوري إن "النظام السوري يتحمل كامل المسؤولية عن مأساة إنسانية هي الأسوأ في القرن الحادي والعشرين، مع نحو 150 ألف قتيل وملايين اللاجئين".

وتعهد فابيوس أن "تظل فرنسا إلى جانب معارضة معتدلة تقاتل النظام ونظيره الإرهاب"، مذكرا بأن أربعة فرنسيين لا يزالون رهائن في سوريا.

1