الجيش السوري يستعيد زمام المبادرة ميدانيا بدعم روسي

استعاد الجيش السوري، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء موسكو حملتها الجوية المساندة، زمام المبادرة على الأرض في مواجهة الفصائل الإسلامية والمقاتلة والجهاديين، بعدما مني الصيف الماضي بسلسلة من الخسائر الميدانية.
الجمعة 2016/01/15
التقدم الميداني لا يعني الانتصار

بيروت - بدأ الجيش السوري يجني ثمار ثلاثة أشهر من محاولات حلفائه دعمه، ماديا ومعنويا، وإنقاذه من السقوط النهائي. ومع أن الإنجازات الميدانية لا تزال محدودة، فإن قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها وبدعم من مقاتلي حزب الله اللبناني ومستشارين إيرانيين باتوا في موقع الهجوم على معظم جبهات القتال.

وتسعى قوات النظام السوري منذ شهر نوفمبر لتطويق جبل التركمان في الريف الشمالي لمحافظة اللاذقية، الخاضع لسيطرة المعارضة، وكل ذلك يجري بغطاء جوي من الطائرات الروسية، والهدف من ذلك الوصول إلى معاقل المعارضة في محافظة إدلب.

وتركز القوات السورية حاليا قصفها وعملياتها البرية، على مواقع المعارضة في بلدة سلمى وأطرافها، بعد أن سيطرت على عدد من النقاط الاستراتيجية في المنطقة، لاستكمال عملية التطويق. وتمكنت من السيطرة على تلة برج القصب، وقمة الـ45 وقمة برج الزاهية (قزل داغ) التي تبعد مسافة 5 كم عن الحدود التركية.

وتعد السيطرة على بلدة سلمى الاستراتيجية، أبرز معاقل الفصائل الإسلامية والمقاتلة في ريف اللاذقية (غرب) منذ العام 2012، آخر الاختراقات المهمة التي تمكنت قوات النظام من تحقيقها ميدانيا.

وتشكّل منطقة سلمى وجبل النوبة، الواقع في جهتها الشرقية، معا، نقطتين هامتين في التحكم بالطريق السريع الواصل من اللاذقية إلى جسر الشغور ومنها إلى حلب، وسيفتح الطريق للنظام في حال السيطرة عليهما باتجاه جسر الشغور.

كما أنَّ المسيطر على منطقة سلمى المرتفعة، سيمتلك الأفضلية من الناحية العسكرية.

وتتمتع جسر الشغور بأهمية استراتيجية كبيرة، فهي تقع شمال سهل الغاب، وتشرف على الطريق الذي يربط بين محافظتي إدلب واللاذقية. وفي الوقت الحالي مازالت المعارك دائرة في منطقتي سلمى وبرج القصب.

وعلى جبهات أخرى، تسعى قوات النظام إلى محاصرة مدينة حلب شمالا والتقدم في جنوب حماة وشرق حمص (وسط)، وتشن هجوما في جنوب البلاد في محاولة لاستعادة السيطرة على بلدة الشيخ مسكين القريبة من الحدود الأردنية.

ويقول توربيون سولتفدت، الباحث في قسم دراسات الشرق الأوسط في مؤسسة فيريسك مابيلكروفت “شكل التدخل الروسي من دون شك عونا كبيرا للنظام الذي كان في موقع دفاعي صعب جدا حتى منتصف العام 2015”. و”ساهم التدخل الروسي بشكل كبير في تخفيف الضغط عن نظام الأسد وصد تقدم جيش الفتح” الذي يضم فصائل إسلامية أبرزها جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) وحركة أحرار الشام النافذة، والذي تمكن من السيطرة بشكل شبه كامل على محافظة إدلب (شمال غرب) الصيف الماضي.

ويرى فاسيلي كاشين، الباحث في مركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيا في موسكو، أن قوات النظام تستفيد من الأسلحة الأكثر تطورا التي تسلمتها من روسيا كالدبابات (ت 90) وبطاريات المدفعية الحديثة. وتضاف إلى ذلك المعلومات الاستخبارية وخطط المعارك، إذ تنشر مواقع إخبارية قريبة من النظام السوري صورا تظهر ضباطا روسا يتابعون عبر المناظير سير المعارك.

ساركوزي: الأسد عنصر معرقل ومن المهم تنظيم الأطر لرحيله
أبوظبي – يرى الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي أن “تعقيد الأزمة يأتي من كونها ملتقى حربين: الأولى بين السُّنة والشيعة، والثانية تتمثل في المواجهة مع القوى الظلامية”. وأكد، خلال محاضرة بعنوان “العالم اليوم” نظّمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أنه تم تضييع وقت كثير، مذكّرا بدعوته، التي أطلقها صيف 2012 عندما كان رئيسا لفرنسا، إلى تحرك دولي سريع؛ حيث كانت أطراف المعارضة السورية المعتدلة آنذاك قوية، ولم يكن تنظيم داعش قد وُجد بعد.

واعتبر ساركوزي أن بشار الأسد عنصر معرقل، وليس في مقدوره أن يبني مستقبل سوريا، ولن تتحقق المصالحة السورية في وجود “هذا الشخص، لذا عليه أن يرحل”. واستطرد موضّحا أنه من المهم تنظيم الأطر لرحيله، وضرورة عدم تكرار الخطأ الذي تم في العراق عندما جرى اجتثاث حزب البعث بعد إطاحة صدام حسين في العراق، وقال “يجب أن يتم التعامل مع الأفراد الذين عملوا في صلب النظام”. كما دعا إلى التواصل مع روسيا من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة، مشيرا إلى أن إيران قد تكون مهتمة بتحقيق انتقال تدريجي في سوريا.

لكنه حذّر في نفس الوقت من إيران التي يعتبرها مصدر قلق للمنطقة والعالم، ورفض بشكل قاطع تسلّح إيران نوويا، لأن “امتلاكها السلاح النووي قد يدفع دولا أخرى إلى امتلاكه، وسيؤدي هذا إلى انتشار الأسلحة النووية في المنطقة، ولكم أن تتخيلوا كيف سيكون حال المنطقة إن حدث هذا”.

وقال ساركوزي إن الاتفاق النووي مع إيران، الذي تم التوصل إليه، ترك الكثير من المساحات الرمادية، وإن صدقيته ستعتمد على مستوى الرقابة، ومدى التزام الإيرانيين، وطالبهم بأن يثبتوا حسن النية من خلال التطبيق الكامل للاتفاق. وأشار إلى الدور السلبي لإيران في ملفات المنطقة، خاصة البحرين وسوريا واليمن.

ويقول كاشين “الوضع مستقر اليوم والحكومة لا تواجه خطر السقوط. القوات السورية تتقدم وإن ببطء، والمفاوضات بدأت مع تغييرات طرأت على مواقف المشاركين الذين لم يعودوا يصــرون على رحيل فوري للأسد. وهذه نتيجة العمـــلية العسكرية”. ويؤيد فراس أبي علي، الباحث في مركز جاين للدراسات الاستخباراتية والدفاعية، الرؤية القائة إن نظام الأسد بات في موقع “الهجوم”.

ويقول “حتما يقف النظام اليوم في موقع المهاجم، ومن شأن تفوقه بالسلاح والدعم الجوي الروسي أن يدفع بالمقاتلين إلى الانسحاب من مناطق عدة”، لكنه يرى أن السؤال الأساسي يدور حول ما “إذا كان الجيش السوري قادرا على المحافظة على المواقع التي استعادها”.

وبدأت موسكو في 30 سبتمبر حملة جوية مساندة لقوات النظام في سوريا، تقول إنها تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعات إرهابية أخرى. وتتهمها دول الغرب ومجموعات المعارضة باستهداف الفصائل التي يصنف بعضها “معتدلا” أكثر من تركيزها على الجهاديين.

وبحسب سولتفدت، “ستواصل الضربات الروسية لعب دور حاسم لكن من المستبعد أن يستعيد الجيش في المدى القصير المكاسب التي حققتها الفصائل المقاتلة في العام 2015”.

وتسيطر قوات النظام في الوقت الراهن وفق محللين، على ثلاثين في المئة من الأراضي السورية المأهولة بالسكان.

ويرى الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش أن استعادة سلمى ومناطق أخرى في ريف حلب الجنوبي وكسر حصار تنظيم الدولة الإسلامية لمطار كويرس العسكري ساهما في زيادة مساحة الأراضي التي استعادها جيش النظام السوري إلى 400 كيلومتر مربع.

ويشرح بالانش، الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، قائلا إن الجيش السوري استعاد معنوياته، أما الروس فيصبون جام تركيزهم على حلب وشمال شرق اللاذقية ومحيط حمص”، مشيرا إلى أن تلك الاختراقات لم تحصل سوى بدعم من “المقاتلين الشيعة”.

ويرى بالانش أن “هدف الروس هو تطهير جبلي الأكراد والتركمان في شمال غرب البلاد، لأن المقاتلين هناك يهددون مباشرة قاعدتهم العسكرية في اللاذقية”. ويضيف قائلا “يريدون بعد ذلك استعادة حلب، لأن بشار الأسد يريد أن يبقى رئيسا لسوريا، وسوريا هي حلب ودمشق معا، وبالتالي إذا حكم دمشق فقط فهو لن يكون إلا نصف رئيس”.

وبحسب أبو علي، فإن “على الروس مساعدة السوريين على قطع خطوط إمداد الفصائل وإعادة انتشار الجيش السوري على الحدود، وهذا يتطلب تعاونا من الحكومتين التركية والأردنية، وهو أمر مستحيل في غياب الاتفاق السياسي”.

وفي جنوب البلاد، تتقدم قوات النظام في بلدة الشيخ مسكين قرب الحدود الأردنية، حيث تسعى لاستعادة معبري نصيب ودرعا من مقاتلي الفصائل الذين سيطروا عليهما تباعا في أكتوبر 2013 وأبريل 2015.

ويرى المحلل الأردني لبيب قمحاوي أن “للأردن مصلحة حقيقية في عودة سيطرة الجيش السوري على المعابر لأن ذلك يخفف الأعباء الأمنية التي يتكبدها الأردن نتيجة اضطراره لحماية حدوده والحدود السورية معا”.

ويؤكد قمحاوي أن عمان “لا تعارض أي عمليات تؤدي إلى إعادة بسط سيطرة القوات السورية وبدعم روسي على المنطقة الجنوبية والمعابر بين البلدين”.

7