الجيش السوري يستعيد مواقع من الفصائل المقاتلة قرب حلب

الخميس 2016/08/04
معارك فك حصار حلب تتواصل

بيروت - حققت قوات النظام السوري بغطاء جوي روسي تقدما جديدا على حساب الفصائل المقاتلة في جنوب غرب مدينة حلب لتخسر الاخيرة مناطق كانت سيطرت عليها قبل أيام معدودة.

في الوقت نفسه، أعربت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في بيان الاربعاء عن قلقها بشأن أنباء عن هجوم بغاز الكلور قرب مدينة حلب.

واثر هجوم شنته الاحد وهدفه فك الحصار عن الأحياء الشرقية لمدينة حلب، تمكنت الفصائل المقاتلة من السيطرة على مواقع عدة جنوب غرب المدينة الا انها سرعان ما خسرت عددا منها نتيجة الرد العنيف من قوات النظام المدعومة بطائرات حربية روسية.

وافاد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن الاربعاء عن سيطرة قوات النظام خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية على "تلتين وقريتين عند الاطراف الجنوبية الغربية لمدينة حلب بغطاء جوي روسي كثيف".

وقال عبد الرحمن "شنت قوات النظام هجوما مضادا لامتصاص الهجمة العنيفة التي نفذها مقاتلو الفصائل"، مضيفا "لم يحقق هجوم الفصائل المعارضة حتى الآن النتائج التي كانت متوقعة في هذه المرحلة".

ونقل مراسل فرانس برس في الاحياء الشرقية لحلب ان اصوات الاشتباكات والقصف كانت مسموعة طوال الليل في تلك المناطق التي تعرضت صباحا ايضا لغارات جوية تضمنها براميل متفجرة.

وتدور منذ الاحد معارك عنيفة بين قوات النظام وحلفائها من جهة والفصائل المعارضة والمقاتلة وبينها تنظيم فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة) من جهة اخرى جنوب غرب حلب، اثر هجوم شنته الاخيرة بهدف فك الحصار على الاحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرتها في المدينة.

ويسعى مقاتلو الفصائل من خلال هجومهم الأخير الى استعادة السيطرة على حي الراموسة الواقع على الاطراف الجنوبية الغربية لحلب، ما سيمكنهم من فتح طريق امداد نحو الاحياء التي يسيطرون عليها في شرق وجنوب شرق حلب من جهة، وقطع طريق امداد رئيسي لقوات النظام والمدنيين في الاحياء الغربية من حلب من جهة أخرى.

معركة طويلة وقاسية

وكتب موقع المصدر الاكتروني، المقرب من الحكومة السورية، "بعد معركة طويلة وقاسية" تراجعت الفصائل المقاتلة ليصبح "الجيش السوري مسيطرا بشكل كامل على منطقة الراموسة".

وظهر في شريط فيديو العشرات من المقاتلين يحملون اسلحة رشاشة ويطلقون القذائف خلال المعارك على جبهة الراموسة مساء الثلاثاء. ويقول احمد سلطان، احد القادة الميدانيين في حركة احرار الشام، "باذن الله، سنفتح اليوم طريق الراموسة".

الا انه نتيجة الغطاء الروسي الكثيف، لم تتمكن الفصائل المقاتلة من تثبيت مواقعها وفق عبد الرحمن الذي اشار الى انها لا تزال تسيطر على اربع تلال استراتيجية وقرية صغيرة ومدرسة.

وافادت صحيفة "الوطن" المقربة من الحكومة السورية الاربعاء عن "تقدم الجيش العربي السوري من جديد في المحورين الجنوبي والجنوبي الغربي لحلب مسبباً انتكاسة كبيرة" للفصائل المقاتلة.

وافاد المرصد الثلاثاء عن استعادة قوات النظام السيطرة على خمسة مواقع كانت الفصائل المعارضة قد استولت عليها من دون ان تتمكن من تعزيز مواقعها.

وادت المعارك منذ بدء الهجوم الاحد الى مقتل خمسين من مقاتلي الفصائل والجهاديين المتحالفين معهم والعشرات من قوات النظام والمقاتلين الموالين لها، بحسب المرصد.

وخلال زيارة الى دمشق، قال رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي في تصريح للصحافيين عقب لقائه رئيسة مجلس الشعب السوري بحسب الترجمة من الفارسية الى العربية ان "الانتصارات التي سطرها هذا الجيش (السوري) وخاصة في حلب تبشر بالنصر الكبير ان شاء الله ".

واسفرت قذائف اطلقتها الفصائل المعارضة بعد منتصف ليل الثلاثاء الاربعاء على احياء واقعة تحت سيطرة قوات النظام في جنوب غرب حلب عن مقتل "عشرة مدنيين بينهم اربعة اطفال" وفق المرصد. وبذلك تصل حصيلة القتلى جراء قصف الفصائل المعارضة للاحياء الغربية منذ الاحد الى 40 مدنيا.

وتشهد مدينة حلب منذ صيف العام 2012 معارك مستمرة وتبادلا للقصف بين الفصائل المقاتلة في الاحياء الشرقية وقوات النظام التي تسيطر على الاحياء الغربية وتحاصر الاحياء الشرقية بالكامل منذ 17 يوليو.

قلق بالغ

واثار حصار الاحياء الشرقية المخاوف من حدوث ازمة انسانية لنحو 250 الف شخص محاصرين هناك. واعلنت الاسبوع الماضي فتح "ممرات انسانية" من الاحياء الشرقية امام المدنيين والمسلحين الراغبين بالمغادرة.

وعلى بعد 50 كيلومترا إلى جنوب حلب، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان أن نحو 24 شخصا عانوا صعوبات في التنفس في مدينة سراقب بعد هجوم ببراميل متفجرة الثلاثاء.

وقال رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية المدعومة من الامم المتحدة ومقرها لاهاي احمد اوزومجو في بيان إن "هذه التقارير تتسبب بقلق بالغ".

من جهتها، أفادت وزارة الدفاع الروسية الأربعاء عن إطلاق "مواد سامة" من حي السكري الذي تسيطر عليه حركة نور الدين الزنكي المعارضة باتجاه حي صلاح الدين الخاضع لسيطرة النظام.

وتشهد سوريا نزاعا داميا بدأ في مارس 2011 بحركة احتجاج سلمية ضد النظام، تطورت لاحقا الى نزاع متشعب الاطراف، اسفر عن مقتل اكثر من 280 الف شخص وتسبب بدمار هائل في البنى التحتية وتشريد اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

1