الجيش السوري يعزل دوما عن باقي الغوطة الشرقية

تقدم قوات الجيش السوري يضيق الخناق أكثر على الفصائل المعارضة وعلى 400 ألف مدني محاصرين في الغوطة الشرقية منذ 2013.
الأحد 2018/03/11
البحث عن فرصة حياة

دمشق - تمكّن النظام السوري، السبت، من تطويق دوما أبرز مدن الغوطة الشرقية القريبة من العاصمة دمشق، وذلك بعد تقدم جديد للجيش الذي ينفذ حملة عسكرية في المنطقة منذ 18 فبراير الماضي استهدافا للمعارضة.

وعزل الجيش السوري مدينة دوما عن باقي الغوطة الشرقية، إثر تقدّم جديد ضيّق من خلاله الخناق أكثر على الفصائل المعارضة والمدنيين المحاصرين في هذه المنطقة.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الجيش السوري تمكن بعزله مدينة دوما من تقسيم الغوطة الشرقية إلى ثلاثة أجزاء؛ دوما ومحيطها شمالا، حرستا غربا، وباقي المدن والبلدات التي تمتد من الوسط إلى الجنوب.

وتعد الغوطة الشرقية إحدى بوابات دمشق وتشكل منذ 2012 معقل الفصائل المعارضة قرب العاصمة ما جعلها هدفا دائما لقوات النظام. وفي إطار عملية عسكرية برية بعد حملة قصف عنيف، سيطرت قوات النظام السوري مؤخرا على أكثر من نصف مساحة الغوطة الشرقية.

وكانت الفصائل المعارضة شنت خلال اليومين الماضيين، وفق المرصد، هجمات مضادة ضد قوات النظام تمكنت خلالها من عرقلة تقدمها وإن بشكل محدود قبل أن تستعيد زمام الأمور السبت.

وقال رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، “عزلت قوات النظام دوما، أبرز مدن الغوطة الشرقية، بعد سيطرتها على الطريق الذي يربطها بحرستا غربا وعلى مدينة مسرابا إلى الجنوب منها”.

وتعد مدينة دوما معقل فصيل “جيش الإسلام” الأكثر نفوذا في الغوطة الشرقية.

استعاد الجيش السوري زمام الأمور، السبت، في الغوطة الشرقية بعد عرقلة تقدّمه من قبل المعارضة خلال اليومين الأخيرين، من خلال تكثيف عملياته التي مكنته من عزل دوما أبرز مدن الغوطة الشرقية. ويزيد هذا التقدم من تضييق الخناق أكثر على الفصائل المعارضة للنظام، كما يعمّق أزمة إنسانية حادة في المنطقة.

وأفاد مراسل فرانس برس في مدينة دوما بوجود قصف جوي ومدفعي على المدينة التي يختبئ سكانها في الأقبية وبدت شوارعها خالية من الحركة، وهي التي استقبلت أصلا نازحين فروا من المعارك.

وأشار المراسل إلى أن سيارات الإسعاف التي تذهب لإجلاء الجرحى تجد صعوبة في العودة إلى المستشفيات جراء القصف.

وأورد المرصد أن “ثلاثين غارة جوية استهدفت دوما كما تنهال عليها العشرات من القذائف الصاروخية منذ ساعتين”.

وأوضح عبدالرحمن أنه “بعزل دوما، تمكنت قوات النظام من تقطيع أوصال الغوطة الشرقية”.

ومن شأن هذا التقدم أن يضيق الخناق أكثر على الفصائل المعارضة، كما على 400 ألف مدني محاصرين منذ العام 2013.

وتدور اشتباكات عنيفة أيضا بين قوات النظام وفصيل “فيلق الرحمن” في محيط بلدة مديرا (غرب) وقرب بلدات حمورية وسقبا وافتيريس (جنوب).

وأورد التلفزيون السوري الرسمي أن “الجيش يكثف من عملياته ويتقدم على ثلاثة محاور رئيسية هي مديرا ومسرابا وسقبا”.

وتتزامن الاشتباكات مع هدنة إنسانية أعلنتها روسيا، تنص على وقف الأعمال القتالية لخمس ساعات يوميا. ويتخللها فتح “ممر إنساني” لخروج المدنيين. ولم يسجل منذ بدء تطبيق هذه الهدنة قبل عشرة أيام خروج أي من المدنيين وفق المرصد.

وتحدث الإعلام الرسمي السوري عن استحداث معبرين جديدين منذ الخميس، الأول جنوب الغوطة الشرقية قرب بلدة جسرين، والثاني في مدينة حرستا التي تسيطر قوات النظام على أجزاء منها.

ومع انتشال المزيد من الضحايا من تحت الأنقاض، ارتفعت حصيلة القتلى منذ بدء قوات النظام حملتها العسكرية في 18 فبراير إلى أكثر من 975 مدنيا بينهم 200 طفل. كما أصيب أكثر من 4300 آخرين بجروح.

ويعيد ما يحصل في الغوطة الشرقية إلى الأذهان معركة مدينة حلب التي حاصرت قوات النظام أحياءها الشرقية قبل أن تشن هجوما بريا تخللته عدة هدن مؤقتة، إلى أن انتهت المعركة بإجلاء الآلاف من المقاتلين المعارضين والمدنيين إلى مناطق تسيطر عليها الفصائل المقاتلة شمال غرب سوريا.

وقال عبدالرحمان إنه على هامش تقدم الجيش السوري تجري مفاوضات محلية بين قوات النظام ووجهاء من الغوطة الشرقية، للتوصل إلى حل “لوقف سفك الدماء إما عبر إخراج المدنيين أو إخراج المقاتلين”. وإلى جانب تلك المبادرة، خرج 13 مقاتلا من هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) كانوا معتقلين لدى “جيش الإسلام” من الغوطة الشرقية إثر مشاورات بين هذا الفصيل والأمم المتحدة.

 القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها باتت على بعد أربعة كيلومترات من مدينة عفرين في شمال سوريا وسط استمرار للمعارك العنيفة مع المقاتلين الأكراد

وكانت الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية أعلنت التزامها بإجلاء مقاتلي هيئة تحرير الشام من الغوطة الشرقية بعد قرار لمجلس الأمن الدولي يطالب بوقف للأعمال الحربية “من دون تأخير” لمدة 30 يوما، مستثنيا تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة وجبهة النصرة في إشارة إلى هيئة تحرير الشام وكل المجموعات والأشخاص المرتبطين بها. إلا أن الحكومة السورية تصنف كافة الفصائل التي تقاتلها بـ”الإرهابية”.

وفاقمت الحملة العسكرية معاناة نحو 400 ألف شخص تحاصرهم قوات النظام في الغوطة الشرقية بشكل محكم منذ العام 2013.ودخلت، الجمعة، 13 شاحنة تحمل مواد غذائية إلى مدينة دوما بعدما تعذر إفراغ حمولتها جراء القصف الاثنين، حين مثلت أول قافلة مساعدات دخلت المنطقة منذ بدء التصعيد.

ولم تحمل قافلة المساعدات أي مستلزمات طبية. وكانت السلطات السورية منعت القافلة الاثنين من إدخال البعض من المواد الطبية الضرورية. وتحدثت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن “مؤشرات إيجابية” لإرسال قافلة أكبر تتضمن مواد طبية الأسبوع المقبل.

وعلى جبهة أخرى في سوريا، باتت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها، السبت، على بعد أربعة كيلومترات من مدينة عفرين في شمال سوريا وسط استمرار للمعارك العنيفة مع المقاتلين الأكراد.

3