الجيش السوري يقلّص عدد الضربات ضد المسلحين في حلب

الخميس 2016/10/06
معارك عنيفة ضد الفصائل المعارضة

بيروت - أعلنت الأمم المتحدة الاربعاء ان أحياء حلب الشرقية باتت مصنفة "محاصرة" بسبب تطويقها وتعذر إيصال المساعدات اليها وتقييد حركة المدنيين فيها، في وقت أعلن الجيش السوري مساء "تقليص" ضرباته على مواقع الفصائل في المدينة.

وبعد يومين على تعليق الولايات المتحدة محادثاتها مع واشنطن بشأن سوريا، اعلنت موسكو ارسال سفينتين حربيتين للانضمام الى قواتها في المتوسط، في وقت تعتزم فرنسا طرح مشروع قرار في مجلس الأمن قبل نهاية الاسبوع، في مسعى لوقف إطلاق النار في حلب وايصال المساعدات.

من جهة اخرى، أعلنت الأمم المتحدة الاربعاء ان صور الاقمار الصناعية لديها تؤكد تعرض قافلة مساعدات انسانية في ريف حلب الغربي الشهر الماضي لغارة جوية، من دون ان تحدد المسؤول عن تنفيذها. وكان ناشطون معارضون وواشنطن اتهموا روسيا ودمشق بتنفيذها، الامر الذي نفاه الطرفان.

وقال الناطق باسم مكتب الامم المتحدة لتنسيق المساعدة الانسانية ينس لاركي الاربعاء ان احياء شرق حلب اصبحت تتوافر فيها الآن المعايير الثلاثة لمنطقة محاصرة: تطويق عسكري، وعدم وصول مساعدات انسانية، وحرمان المدنيين من حرية التنقل.

وتحاصر قوات النظام السوري منذ نحو شهرين الأحياء الشرقية تحت سيطرة الفصائل المعارضة بشكل مطبق، ويعيش نحو 250 الف شخص ظروفا مأساوية في ظل نقص كبير في المواد الغذائية والطبية.

وتتعرض المدينة منذ اعلان الجيش في 22 سبتمبر بدء هجوم هدفه السيطرة على شرق المدينة، لغارات روسية وسورية كثيفة أوقعت 270 قتيلا بينهم 53 طفلا، وفق حصيلة للمرصد السوري الاربعاء.

واعلنت قيادة الجيش السوري الاربعاء قرارها بتقليص ضرباتها. وقالت في بيان نشرته وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا"، "بعد نجاحات قواتنا المسلحة في حلب وقطع جميع طرق امداد المجموعات الارهابية فى الأحياء الشرقية للمدينة (...) قررت القيادة العامة للجيش تقليص عدد الضربات الجوية والمدفعية على مواقع الارهابيين".

ويخوض الجيش منذ اسبوع معارك عنيفة ضد الفصائل المعارضة، على ثلاثة محاور في شمال ووسط المدينة وجنوبها، وتمكن من تحقيق تقدم على أطراف الاحياء الشرقية.

وبحسب مدير المرصد رامي عبد الرحمن، فان قوات النظام تخوض "حرب شوارع" وابنية وتتقدم تدريجيا متبعة سياسة "القضم" لتضييق رقعة سيطرة الفصائل المقاتلة.

ومساء الاربعاء اعلن عبد الرحمن لفرانس برس ان "الجيش السوري تقدم من حي الميدان شمالا وسيطر على المعهد الرياضي في حي بستان الباشا".

واضاف "هذه أول مرة تدخل فيها قوات النظام حي بستان الباشا منذ أكثر من ثلاث سنوات. هناك اشتباكات عنيفة لكن دون غارات الجوية. تتركز الغارات الجوية الآن على حي الشيخ سعيد في أطراف حلب الجنوبية".

وفي ريف حلب الشمالي الشرقي، حيث تخوض فصائل معارضة هجوما تدعمه انقرة ضد الجهاديين، قتل 19 مدنيا على الاقل الاربعاء بينهم ثلاثة اطفال جراء غارات استهدفت قرية تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية، وفق ما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان.

كما قتل جندي تركي واصيب ثلاثة اخرون بجروح خلال مواجهات مع تنظيم الدولة الاسلامية في شرق بلدة الراعي شمال حلب، وفق ما نقلت وسائل اعلام تركية.

غارات استهدفت القافلة

وبعد اقل من ثلاثة اسابيع على استهداف قافلة مساعدات انسانية مشتركة بين الامم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الاحمر والهلال الأحمر السوري في بلدة اورم الكبرى في ريف حلب الغربي، اعلن برنامج الامم المتحدة لصور الأقمار الصناعية الاربعاء انه تم استهداف القافلة التي ضمت 31 شاحنة بغارة جوية.

في انتظار الفرج

وادت هذه الغارات في 19 سبتمبر الى مقتل 18 شخصا بينهم المسؤول المحلي للهلال الأحمر وتدمير 18 شاحنة مساعدات.

واتهم ناشطون معارضون وواشنطن كلا من روسيا والنظام السوري بتنفيذ الغارة على القافلة، لكن الطرفين نفيا ذلك وشككا في ان تكون تعرضت لغارة جوية.

وشكل ادخال المساعدات الى المناطق المحاصرة بندا رئيسيا في اتفاق اميركي روسي لوقف اطلاق النار في سوريا استمر اسبوعا قبل انهياره في 19 سبتمبر. لكنه لم ينفذ. وتبادل الطرفان الاتهامات بعرقلة وقف اطلاق النار من دون ان تثمر محادثاتهما الثنائية في اعادة احيائه.

وبعد يومين على تعليق واشنطن محادثاتها مع موسكو بشأن الملف السوري جراء التباين الكبير في وجهات النظر، اعلنت روسيا الاربعاء ارسال سفينتين حربيتين للانضمام الى قواتها في البحر المتوسط.

وقال متحدث روسي باسم أسطول البحر الاسود لوكالات انباء روسية ان السفينتين غادرتا ميناء القرم الثلاثاء في اطار "تناوب مخطط له" للقوات البحرية الروسية في المنطقة.

وياتي ارسال السفينتين غداة اعلان موسكو انها نشرت أنظمة دفاع جوي من نوع اس-300 في طرطوس في شمال غرب سوريا، حيث تملك منشآت بحرية عسكرية.

مباحثات رغم التعليق

ولكن قرار واشنطن تعليق المباحثات الثنائية لم يمنع وزير الخارجية الاميركي جون كيري من ان يجري اتصالا هاتفيا بنظيره الروسي سيرغي لافروف للتباحث في الازمة السورية.

وحاولت الدبلوماسية الاميركية التأكيد على ان هذا الاتصال لا يمثل تراجعا من قبل واشنطن عن موقفها ازاء موسكو، مشددة على ان "المباحثات الثنائية" بشأن سوريا لا تزال معلقة ولكن "الاتصالات لا تزال قائمة" بين البلدين.

وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر "انه سيكون امرا غير مسؤول ان نقطع ببساطة اي حوار مع وزير الخارجية الروسي لافروف ومع الروس في المستقبل".

وفي محاولة للتهدئة، اعلن المتحدث باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لو فول الاربعاء في ختام اجتماع لمجلس الوزراء ان بلاده ستطرح مشروع قرار في مجلس الامن "قبل نهاية الاسبوع حول الوضع في حلب وفي سوريا".

واعلنت الخارجية الفرنسية الاربعاء ان وزير الخارجية جان مارك آيرولت سيتوجه الخميس الى موسكو والجمعة الى واشنطن لبحث الازمة السورية والدفع بمشروع القرار.

وقالت الوزارة في بيان ان "هذه الجولة تندرج في اطار جهود فرنسا لضمان تبني مجلس الامن الدولي قرارا يمهد لوقف لاطلاق النار في حلب وايصال المساعدة الانسانية الى من يحتاجون اليها من سكان".

ونددت الرئاسة الفرنسية ايضا في بيان الاربعاء بـ"التعديات غير المحتملة" التي يرتكبها النظام السوري المدعوم من "الطيران الروسي" بحق الشعب السوري.

وكان الاعضاء الخمسة الدائمو العضوية في مجلس الامن الذين يتمتعون بحق النقض (الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والصين) اجتمعوا الجمعة لمناقشة هذا الاقتراح. ولم ترفضه روسيا من حيث المبدأ، وطلبت مهلة لدرسه بالتفصيل.

ويهدد مشروع القرار باتخاذ "مبادرات اخرى" اذا لم يحترم، لكنه لا يتحدث عن الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة وفرض عقوبات.

1