الجيش السوري يواصل ضم ما تبقى من حلب

تواصل قوات الجيش السوري والميليشيات الداعمة لها تقدمها في شرق حلب حيث تمكنت الأربعاء من السيطرة على أحياء المدينة القديمة، ويأتي ذلك بينما دعا قادة ست دول غربية كبرى إلى وقف إطلاق نار فوري بالمدينة، مندّدين بما وصفوه دعما روسيا وإيرانيا للنظام السوري.
الخميس 2016/12/08
عندما تبدأ الحرب يفتح الجحيم أبوابه

حلب (سوريا) - سيطرت قوات النظام السوري على أحياء حلب القديمة التي انسحبت منها الفصائل المعارضة، مما جعل مقاتلي المعارضة محاصرين في بقعة صغيرة نسبيا في ما تبقى لهم من الأحياء الجنوبية الشرقية.

وقال المرصد السوري عبر بريده الإلكتروني، الأربعاء، إن قوات النظام وحلفاءها “تقوم بعمليات تمشيط في أحياء حلب القديمة الواقعة في القسم الأوسط من أحياء حلب الشرقية”، مشيرا إلى انسحاب المقاتلين من هذه الأحياء بعد سيطرة قوات النظام ليلا على حيي باب الحديد وأقيول الواقعين شمال شرق قلعة حلب.

وتعد الأحياء القديمة بقلب حلب مقصدا للسياح وللتجار قبل أن تتحول المدينة إلى مسرح للمعارك بين طرفي النزاع منذ العام 2012.

وبدأت قوات النظام بدعم من مجموعات مسلحة موالية لها في منتصف نوفمبر هجوما لاستعادة السيطرة على شرق المدينة وحققت تقدما سريعا فيها.

وانسحب مقاتلو الفصائل، وفق رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، تحت وابل من القصف المدفعي العنيف لقوات النظام بالإضافة إلى الغارات الجوية.

وقال رامي عبدالرحمن إن “العديد من العائلات اضطرت إلى ترك جثث أبنائها تحت الأنقاض وخيرت الفرار نظرا لشدة القصف”.

وباتت قوات النظام تسيطر على أكثر من 75 بالمئة من مساحة الأحياء الشرقية.

ومن شأن خسارة حلب أن تشكل نكسة كبيرة وربما قاضية لمقاتلي المعارضة السورية الذين كانوا قد سيطروا على الأحياء الشرقية منذ صيف العام 2012.

ودفعت الاشتباكات عشرات الآلاف من المدنيين إلى الفرار من أحياء المعارضة ومناطق الاشتباك. وأعلن المرصد السوري أن عدد النازحين إلى أحياء تحت سيطرة قوات النظام وأخرى تحت سيطرة الأكراد تجاوز 80 ألفا. كما نزح آلاف آخرون وفق المرصد إلى أحياء لا تزال تحت سيطرة الفصائل.

ديمتري بيسكوف: العرض الخاص بخروج مقاتلي المعارضة السورية من شرق حلب، لا يزال قائما

ودعا قادة ست دول غربية كبرى، الأربعاء، إلى وقف فوري لإطلاق النار بمدينة حلب السورية، منددين بما وصفوه دعما روسيا وإيرانيا للنظام السوري.

وقال قادة ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة وكندا وبريطانيا في بيان صدر في برلين “إن الهدف الأكثر إلحاحا هو وقف إطلاق نار فوري حتى تتمكن الأمم المتحدة من توصيل المساعدات الإنسانية للسكان في شرق حلب.”

وأضاف البيان أن الحكومة السورية ينبغي أن توافق على خطة من أربع نقاط وضعتها الأمم المتحدة. وتابع “ندعو النظام السوري إلى تنفيذ ذلك فورا لإنهاء الوضع المروع في حلب. نطالب روسيا وإيران بممارسة نفوذهما لإنجاح ذلك”.

وأضاف البيان أنه لن تكون هناك أي حصانة للأفراد المتورطين في جرائم حرب. كما دعوا الأمم المتحدة إلى جمع الأدلة للمساعدة في مثول الأفراد أمام العدالة.

ومن جانبه قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، إن الخلاف بين القوى الكبرى بشأن النزاع السوري يسهم في تعقيده، مطالبا المجتمع الدولي بـ”التحلي بروح المسؤولية إزاء معاناة السكان المحاصرين في حلب وغيرها من المدن والبلدات السورية”.

وأضاف أبوالغيط، في بيان، الأربعاء، أن “استخدام كل من روسيا والصين لحق النقض ‘الفيتو’ للحيلولة دون استصدار قرار من مجلس الأمن يسمح بالتوصل إلى هدنة إنسانية في مدينة حلب يُفاقم من معاناة السكان، وستكون له تبعات وخيمة على مُجريات الأزمة السورية، خاصة وأن هذا يُعد سادس قرار أممي تُعطله موسكو في هذا الخصوص”.

وأشار إلى أن ذلك “يبعث برسالة سلبية إلى العالم العربي الذي يشعر بالصدمة إزاء مشاهد القتل والحصار في حلب”.

كما اتهم الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، الأربعاء، روسيا بعرقلة مساعي الأمم المتحدة حول سوريا بعد استخدامها مع بكين حق النقض (الفيتو) ضد قرار يدعو إلى إعلان هدنة من سبعة أيام في مدينة حلب.

وقال هولاند في بيان “هذه العرقلة المنهجية التي تمارسها روسيا تتماشى مع منطق التدمير، الذي يتبعه نظام بشار الأسد والذي يمس بالسكان المدنيين العزل”.

وقالت روسيا، الأربعاء، إن العرض الخاص بخروج مقاتلي المعارضة السورية من شرق حلب لا يزال قائما، متجاهلة الحديث عن مبادرة المعارضة القاضية بتنفيذ هدنة من خمسة أيام لإخراج المدنيين وذوي الحالات الحرجة.

وأضاف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين، أن روسيا تعتبر كل المقاتلين الذين لم يخرجوا حتى الآن من شرق حلب “إرهابيين”، وأشار إلى أن خبراء من كل من روسيا والولايات المتحدة على تواصل بشأن الوضع في سوريا، لكنه ليس على علم بالتخطيط لأي محادثات على مستوى أعلى.

وجاء في بيان أصدرته وزارة الخارجية السورية أن الحكومة السورية تؤكد رفضها لأي محاولة لوقف إطلاق النار شرق مدينة حلب ما لم تتضمن خروج جميع المسلحين. لكن قادة في المعارضة السورية يرفضون مغادرة شرقي حلب، وقالوا إنهم لن يسلموا المدينة المحاصرة لقوات النظام السوري مهما كان الثمن، مضيفين في الوقت نفسه أنهم يؤيدون فتح ممرات لمغادرة المدنيين من المدينة.

2