الجيش العراقي يتقدم إلى تكريت في غابة من القناصة والعبوات الناسفة

الأربعاء 2015/03/04
معركة تكريت لا تحتمل سوى نتيجة واحدة: الانتصار

بغداد - قطعت أمس، معركة تحرير مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين الواقعة على محور بغداد-الموصل شوطا هاما ببلوغ مرحلة حصار المدينة تمهيدا لتطهيرها عن طريق حرب الشوارع من مقاتلي تنظيم داعش.

وعكست الإمكانيات المرصودة للمعركة مدى أهميتها كاختبار لقدرات القوات المسلّحة المدعومة بمقاتلي العشائر وميليشيات الحشد الشعبي قبل معركة تحرير الموصل التي توصف بالمصيرية.

كما تجلّت أهمية المدينة لتنظيم داعش بحدّ ذاته في استماتته في الدفاع عنها ومحاولته إعاقة حركة الجيش باتجاهها عبر “غابة” من القناصة والعبوات الناسفة.

وكان نحو ثلاثين ألف عنصر من الجيش والشرطة والفصائل الشيعية وأبناء عشائر سنية بدؤوا الإثنين أكبر عملية هجومية في العراق ضد التنظيم المتطرف، منذ سيطرته على مساحات واسعة من البلاد في يونيو من العام الماضي. وسعت القوات المشاركة في الهجوم أمس، إلى محاصرة مقاتلي داعش في تكريت ومدن وبلدات مجاورة من بينها بلدة الدور المطلة على نهر دجلة والتي تعتبر مركزا رئيسيا لمقاتلي التنظيم.

ويعد هذا الهجوم أكبر عملية عسكرية في محافظة صلاح الدين شمالي بغداد منذ الصيف الماضي، عندما قتل متشددو الدولة الإسلامية مئات الجنود العراقيين في معسكر سبايكر خارج تكريت. وجاءت الحملة بعد عدة محاولات فاشلة لطرد المتشددين من المدينة. ومن شبه المؤكد أن سير العمليات في تكريت سيؤثر في الخطط الرامية لاستعادة مدينة الموصل مركز محافظة نينوى المجاورة وهي أكبر مدينة يسيطر عليها تنظيم داعش.

وإذا تعثر الهجوم فإنه سيعقّد ويؤخر التحرك صوب الموصل. وتحقيق فوز سريع يمكن أن يعطي قوة دافعة للمضي في تحرير المناطق العراقية.

وبشأن مستوى مواجهة داعش للهجوم على تكريت، نقلت وكالة فرانس برس أمس، عن ضابط برتبة لواء في الجيش قوله “إن مسلّحي التنظيم يواجهون قواتنا بحرب عصابات وعبر قناصين، لذا تقدّمنا حذر ودقيق ونحن بحاجة إلى مزيد من الوقت”.

الحضور الميداني الإيراني يهدد جهود توحيد مختلف المكونات العراقية خلف المعركة ضد داعش

وبدأت القوات الإثنين، تقدمها نحو تكريت وناحية العلم وقضاء الدور من ثلاثة محاور هي سامراء جنوبا، وقاعدة سبايكر وجامعة تكريت شمالا ومحافظة ديالى شرقا. وتم إلى حدود الأمس تحرير عدد من البلدات.

ويرى خبراء أن الهجوم الواسع على تكريت، وهو أحدث محاولة لاستعادة المدينة بعد سلسلة محاولات فاشلة يشكل اختبارا لقدرة القوات العراقية على شن هجوم فاعل في مرحلة لاحقة لاستعادة مدينة الموصل.

وإلى جانب قوات الحشد الشعبي المكونة أساسا من ميليشيات شيعية سجلت العشائر السنية مشاركتها في معركة تحرير تكريت.

ومن جانبه دعا أحمد عبدالله عبدالجبوري وزير الدولة العراقي لشؤون المحافظات أمس، أبناء محافظة صلاح للانضمام لقتال داعش في المحافظة. ووجه الوزير رسالة تطمينية قال فيها “إلى أهلي في صلاح الدين هذه العملية لا تستهدف سوى الإرهابيين ولن تكون انتقامية من عشيرة أو من أشخاص وإنما من داعش حصرا وعلى الجميع دعم القوات الأمنية والوقوف معها من أجل الكرامة والأرض”.

ومأتى هذه التطمينات ما تثيره مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي كطرف رئيسي في المعارك ضد تنظيم داعش من مخاوف بين سكان المناطق التي تستعاد من يد التنظيم، استنادا إلى تجارب مريرة لسكان مناطق أخرى تعرضوا لصنوف من العقاب الجماعي على يد تلك الميليشيات تراوحت بين الاعتقال والقتل واتلاف الممتلكات واستباحة الأموال، بناء على تهمة جاهزة لهؤلاء السكان باحتضانهم تنظيم داعش.

ويعتبر عراقيون المظاهر السلبية المرافقة للحرب على داعش في العراق نتيجة مباشرة لتدخل إيران بشكل مباشر وميداني في الصراع. وتجسّد ذلك التدخل مجددا في حرب تحرير تكريت حيث سجل حضور قائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني على أرض المعركة.

ونقلت وكالة رويترز عن شهود عيان قولهم إن سليماني يشرف على جزء من العملية العسكرية، وإنه يوجه العمليات من قرية البو رياش، وأنه كان بصحبة قائد الحشد الشعبي أبومهدي المهندس وهادي العامري الذي يرأس ميليشيا بدر. وأكد أحد الشهود رؤيته لسليماني يقف على قمة تل ويشير بيديه نحو المناطق التي مـازال يـوجد فيها مقاتلو داعش.

ويعكس حضور سليماني في المعركة حرصا من إيران على لعب دور في الحرب التي يقول عراقيون إنها تحوّلت في بعض المناطق وسيلة لبسط سيطرة إيرانية عن طريق الميليشيات الشيعية.

3