الجيش العراقي يرمم صورته في الرمادي ويبعث أمل استعادة هيبة الدولة

المنعرج بالوضع الميداني الذي مثّله حدث استعادة مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار العراقية، ترافقه آمال بحدوث منعرج مماثل باتجاه استعادة هيبة الدولة العراقية وانتزاع القرار العسكري والسياسي من يد تشكيلات وهياكل غير نظامية، وإنهاء التهميش على أساس طائفي والذي كان أحد أسباب التمكين لتنظيم داعش في بعض مناطق البلاد.
الثلاثاء 2015/12/29
نصر يرفع المعنويات المنهارة

بغداد - تمّ أمس رفع العلم العراقي مجدّدا فوق المجمّع الحكومي بمدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار بغرب العراق، في علامة على استكمال استعادة المدينة من تنظيم داعش، بعد معركة شاقّة وطويلة كان قد أعلن عن انطلاقها منذ يوليو الماضي، وشهدت مصاعب وعثرات ميدانية، فيما كان سكان المدينة الذين تمكّنوا من مغادرتها يعانون التشرّد على الطرق بحثا عن وجهات آمنة للنزوح في العاصمة بغداد وغيرها من المدن والمناطق.

ومثّل حدث استعادة الرمادي منعرجا هاما على صعيد الوضع الأمني والميداني في العراق، باتجاه إنهاء وجود داعش في البلد اعتبارا لأهمية المدينة كمركز لمحافظة الأنبار المنفتحة على العديد من بلدان الجوار العربي للعراق، وكمعقل أساسي لأبناء الطائفة السنية العراقية.

واتسمت معركة الرمادي بسمة مميزة لم تتوفر في ما سبقها من معارك ضدّ تنظيم داعش في العراق، تمثّلت في اضطلاع القوات النظامية بالدور الرئيسي فيها، فيما غابت فصائل الحشد الشعبي المكوّن أساسا من ميليشيات شيعية عن الجبهات الأمامية للقتال وغابت معها الرايات والشعارات والهتافات الطائفية.

وبذلك تكون الرمادي قد تجنّبت عمليات انتقام طائفي كانت مختلف الدلائل تشير إلى أنها ستبلغ درجة كبيرة من الدموية، في ظلّ ما كان يوجّه لسكان المدينة من اتهامات من قبل ساسة وقادة ميليشيات شيعية بالتواطؤ مع تنظيم داعش واحتضانه، وفتح الباب له من خلال الاعتصامات التي شهدتها الرمادي سنة 2014 قبيل غزو التنظيم المفاجئ لحوالي ثلث مساحة العراق صيف العام نفسه.

ولهذه الاعتبارات رافقت الإعلانَ أمس بشكل رسمي عن استكمال تحرير الرمادي بجهد أساسي من القوات المسلّحة العراقية آمال بأن يمثّل ذلك بداية إمساك الدولة العراقية بزمام المبادرة، خصوصا العسكرية، واستعادتها من يد الميليشيات التي استفادت كثيرا من مشاركتها في الحرب على داعش وتحوّلت إلى جيش رديف خارج سلطة الدولة ورقابتها.

وقال أمس المتحدث العسكري العميد يحيى رسول في بيان أذاعه التلفزيون الرسمي العربي “نعم لقد تحررت مدينة الرمادي ورفعت القوات المسلحة من رجال جهاز مكافحة الإرهاب العلم العراقي فوق المجمع الحكومي بالأنبار”.

ظافر العاني: التحرير ومسك الأرض يكونان تحت إمرة الدولة لا بدلا عنها

ومن جهته شرح صهيب الراوي محافظ الأنبار عبر شاشة تلفزيون محلّي أن “معارك تحرير الرمادي أدت إلى مقتل أكثر من 1000من عناصر داعش”، قائلا “إن القوات العراقية والتحالف الدولي سيواصلان الضربات الموجعة وملاحقة العصابات الإرهابية لتحرير جميع أراضي المحافظة وعودة السيادة الكاملة لها”.

وبعد الرمادي ستكون القوات العراقية في مواجهة مهمة لا تقل تعقيدا تتمثل في استعادة ثاني أكبر مدن المحافظة، مدينة الفلّوجة التي استحكم تنظيم داعش بداخلها.

وتمثّل استعادة الرمادي التي سقطت في يد تنظيم داعش بشكل كامل في مايو الماضي أول انتصار كبير للجيش العراقي، المدعوم بغطاء جوي من طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

ورحّب ساسة عراقيون باستعادة الرمادي موسّعين الآمال بأن يشمل التطور الميداني، تطوّرا سياسيا باتجاه إنهاء تهميش أبناء الطائفة السنية والحدّ من الهيمنة الشيعية المطلقة على القرارين السياسي والعسكري العراقي.

واعتبر النائب عن تحالف القوى العراقية ظافر العاني، أمس أنّ تحرير مدينة الرمادي أعاد الثقة بالجيش العراقي بعد تعرّضه لانكسارات مؤلمة بسبب تسييسه واستغلاله لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية، بحسب ما ورد في بيان له دعا فيه أيضا إلى ضم المتطوعين في المؤسسة العسكرية الرسمية وسن قانون الحرس الوطني بأسرع وقت.

وشرح العاني في بيانه أنه “طوال السنوات السابقة تعرض الجيش العراقي لانكسارات مؤلمة عسكريا ومعنويا، كانت هنالك أسباب عديدة وراءها، ولكن السبب الأهم هو تسييس المؤسسة العسكرية وتطييفها واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية.. ما أبعدها كثيرا عن مهنيتها، وأفقدها التواصل في ما بينها وبين المواطنين”.

وأضاف العاني أن “معركة تحرير الرمادي وهي خطوة مهمة لتحرير كامل الأنبار ونينوى وباقي المدن المحتلة في صلاح الدين وكركوك وديالى، أعطت درسا بالغ الأهمية عن ضرورة أن يضطلع السكان المحليون بواجب الدفاع المقدس عن مدنهم وأن يمسكوا الأرض بعد التحرير لمنع عودة الإرهاب من جديد تحت أي غطاء آخر”، مشددا أن “كل ذلك ينبغي أن يتم تحت إمرة القوات المسلحة وليس بديلا عنها أو عن مؤسسات الدولة”.

ودعا العاني “لضم المتطوعين في المؤسسة العسكرية الرسمية”، مؤكدا على “سن قانون الحرس الوطني بأسرع وقت ممكن تنفيذا للاتفاق السياسي وكي لا نصطنع مؤسسات خارج الإطار الدستوري والرسمي”.

وأشار إلى أن “أوضح معالم بشائر التحرير في الرمادي هي أنها أعادت الثقة بقدرات الجيش العراقي بكافة صنوفه عندما يتصرف بمهنية ووطنية بعيدا عن الصخب الإعلامي والانتصارات الوهمية والتخندقات السياسية، والأهم هو عندما يكون جيشنا بعيدا عن النزعات الفئوية والطائفية”.

ومن جهته قال إياد علاوي زعيم حركة الوفاق العراقية في بيان صحفي “إن إدامة النصر العسكري المتحقق يتطلب تحقيق الانتصار السياسي أولا، لذا ندعو جميع القوى إلى الوقوف خلف قواتنا المسلحة ودعمها، وتوحيد الجهد الوطني والحليف لمقاتلة داعش ضمن الإطار الرسمي وتحت القيادة الحكومية الواضحة”.

3