الجيش العراقي يعلن النصر ويحرر الرمادي من سيطرة داعش

الاثنين 2015/12/28
السيطرة على المجمع الحكومي تعني أن الجيش هزم داعش

بغداد - أعلن الجيش العراقي مساء الأحد أنه ألحق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية في الرمادي عاصمة الأنبار بغرب البلاد في أول نصر كبير للجيش منذ انهياره أمام هجوم لمتشددي التنظيم قبل 18 شهرا.

ويؤدي الانتصار في الرمادي عاصمة محافظة الأنبار ذات الأغلبية السنية الواقعة بوادي نهر الفرات غربي بغداد إلى حرمان مسلحي الدولة الإسلامية من أكبر جائزة حصلوا عليها عام 2015.

كان مسلحو التنظيم استولوا على الرمادي في أيار بعد فرار القوات الحكومية في هزيمة دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في استراتيجيتها تجاه المتشددين.

وبعد تطويق المدينة لعدة أسابيع شن الجيش العراقي حملة الأسبوع الماضي لاستعادتها ثم تقدم في آخر خطوة لاستعادة المجمع الحكومي اليوم الأحد.

وقال صباح النعماني المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب الذي يقود القتال في صفوف القوات الحكومية إن السيطرة على المجمع الحكومي تعني أن الجيش هزم التنظيم في الرمادي. وأضاف ان الخطوة القادمة تتمثل في تطهير الجيوب التي قد تكون موجودة "هنا أو هناك في المدينة".

وأعلن مسؤول أمني سيطرة قوات عراقية، على مجمع مبان حكومية، وسط مدينة "الرمادي" غربي العراق، بعد انسحاب تنظيم "داعش" منه.

وقال اللواء هادي رزيج، قائد شرطة محافظة "الأنبار" غربي العراق، إن " القوات العراقية دخلت المجمع الحكومي في مدينة الرمادي، بعد تحريرها عدة مبان حكومية مجاورة له، من سيطرة تنظيم داعش".

وأوضح رزيج، أن القوات العراقية المكونة من جهاز "مكافحة الإرهاب"، والشرطة، والجيش، تمكنت من الدخول إلى "المجمع الحكومي"، عبر الجهة الجنوبية الغربية له، دون وجود أي مقاومة من عناصر "داعش".

وأشار أن القوات الأمنية، توجد حاليا داخل المجمع الحكومي، وفي محيطه، لافتا إلى أن جهاز مكافحة الإرهاب، بدأ بعملية "تطهير" للأبنية والطرقات، من "العبوات الناسفة"، التي زرعها عناصر "داعش" أثناء سيطرتهم على المجمع.

وعلى ذات الصعيد، قال قائد جهاز مكافحة الإرهاب، عبد الغني الأسدي إن "القوات الأمنية العراقية تمكنت من تحرير 80 % من أراضي مدينة الرمادي".

من ناحية أخرى، أعلنت الداخلية العراقية، في بيان، مساء الأحد، مقتل "مسؤول المجلس العسكري" لتنظيم "داعش"، أبو أحمد العلواني، في عملية "نوعية" بالأنبار.

وقال مسؤول عسكري أميركي طلب عدم نشر اسمه الأحد إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية لا يمكنه في الوقت الراهن تحديد ما إذا كانت قوات الأمن العراقية طهرت المجمع الحكومي في الرمادي.

وبث التلفزيون الرسمي صورا للجنود وعربات الهمفي والدبابات أثناء تقدمها في شوارع الرمادي وسط أكوام من الركام والمنازل المنهارة. وبدت بعض الأحياء وقد دمرت بالكامل بفعل القصف وتقدم القوات.

وبث التلفزيون أيضا صورا ليلية لاحتفالات في مدن تقطنها أغلبية شيعية جنوبي بغداد حيث ظهر المواطنون يرقصون في الشوارع ويلوحون بأعلام العراق من السيارات احتفالا بالنصر في الأنبار.

ولم يعلن المسؤولون على الفور أي إحصاء لعدد القتلى في المعركة. وقالت الحكومة إن معظم السكان المدنيين تمكنوا من الخروج من المدينة قبل شن الهجوم.

ودعا فالح العيساوي عضو مجلس محافظة الأنبار الحكومة إلى استعادة الخدمات في الرمادي سريعا والبدء في إعادة بناء المدينة للسماح بعودة النازحين.

وقال العيساوي إن اقناع العائلات بالعودة للمدينة التي تفتقر للحاجات الإنسانية الأساسية ليس سهلا.

سيطرة كاملة

لكن الجيش نفسه هو الذي استعاد الرمادي هذه المرة دون الاعتماد على وحدات الحشد الشعبي الشيعية التي أبقتها الحكومة بعيدا عن أرض المعركة لتجنب حدوث توتر طائفي مع السكان وغالبيتهم من السنة.

وقالت الحكومة بقيادة رئيس الوزراء الشيعي حيدر العبادي إن مسؤولية الرمادي ستسلم للشرطة المحلية والعشائر السنية بمجرد تأمينها في إجراء يهدف إلى اقناعهم بقتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال العميد يحيى رسول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة إن قوات الحكومة قامت بتدريب المئات من مقاتلي العشائر وإن دورهم سيكون السيطرة على الأرض.

وأضاف أن رؤية العشائر تتولى مسؤولية الأمن ستكون مصدر ارتياح للمدنيين وستساعد على اقناع النازحين بالعودة إلى المدينة.

وتعيد تلك الإستراتيجية إلى الأذهان حملة "الصحوات" التي شنتها القوات الأمريكية في 2006-2007 على مسلحي القاعدة عندما اعتمدت واشنطن أيضا على العشائر السنية المحلية وسلحت بعضها لقتال المتشددين.

وكانت محافظة الأنبار وعاصمتها الرمادي أحد ميادين القتال الرئيسية خلال هذه الحملة بعد سنوات من الغزو الأميركي للعراق عام 2003 .

وقالت الحكومة إن الهدف التالي بعد الرمادي سيكون مدينة الموصل في الشمال وهي أكبر تجمع سكاني تحت سيطرة الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

وقال النعماني المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب إن النصر الذي تحقق في الرمادي لا بد أن يمثل أخبارا طيبة لسكان الموصل.

كان المسؤولون الأميركيون يأملون أن تشن بغداد هجوما على الموصل خلال عام 2015 لكن الهجوم أرجيء بعد أن اقتحم المسلحون الرمادي في أيار.

وسوف يعني طرد متشددي الدولة الإسلامية من الموصل -التي كان يبلغ عدد سكانها قبل الحرب ما يقرب من مليوني نسمة- محو هيكل دولتهم في العراق فعليا وحرمانهم من مصدر رئيسي للتمويل الذي يأتي بعضه من النفط وبعضه الآخر من الرسوم والضرائب المفروضة على السكان.

1