الجيش اللبناني في مرمى سهام حزب الله وحلفائه

خطاب حزب الله التحريضي يهدد وحدة المؤسسة العسكرية في لبنان.
الجمعة 2019/11/22
سكب الزيت على النار

بيروت – حذرت أوساط سياسية لبنانية من التحريض الذي يشنه الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) إضافة إلى التيار الوطني الحر ضد الجيش وقائده العماد جوزيف عون.

وقالت الأوساط، إن هذا المنحى يهدد سمعة الجيش لدى اللبنانيين كما يهدد وحدة المؤسسة العسكرية.

وقال العماد جوزيف عون، الخميس، متوجها إلى عناصر الجيش، بمناسبة العيد الـ76 لاستقلال لبنان، إنه خلال الأزمة الراهنة التي يشهدها البلد، “نفّذتم باحتراف ومسؤولية المهمة التي أوكلت إليكم والتزمتم قسمكم وأثبتم للقاصي والداني أنّ المؤسسة العسكرية هي مظلة جامعة لكل أبناء الوطن مهما اختلفت توجّهاتهم أو وجهات نظرهم”.

واعتبر حديث قائد الجيش بمثابة رد ضمني على التصريحات والتلميحات التي تطال المؤسسة العسكرية وحياديتها.

خالد حمادة: حزب الله وعون يريدان أن يصطدم الجيش بالمتظاهرين
خالد حمادة: حزب الله وعون يريدان أن يصطدم الجيش بالمتظاهرين

وكانت جريدة الأخبار القريبة من حزب الله هاجمت قبل أيام الجيش مشككة في حياده حيال الأزمة التي يتخبط فيها لبنان منذ 17 أكتوبر الماضي، وهو ما عدّه كثيرون تحوّلا لدى الحزب في علاقته مع المؤسسة العسكرية ومحاولة منه لتحميل الجيش اللبناني مسؤولية عدم التدخل لإنهاء الحراك الذي يرى أنه يهدد مكاسبه السياسية التي حصدها خلال السنوات الأخيرة.

وحذر مراقبون من خطاب للحزب يتهم الجيش بالتواطؤ مع الحراك الشعبي والانخراط مع قوى سياسية في حركة انقلابية ضده وحلفائه.

وتحدثت “الأخبار”، الأربعاء، عن انقلاب قام به رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري مع الجيش ضد رئيس مجلس النواب نبيه بري. وكتبت الصحيفة، “إنها المرة الأولى، منذ التسوية الرئاسية، التي يجتمع فيها حلفاء المشروع الأميركي في لبنان (بمعزل عن خلافاتهم) حول هدف موحّد، محاولين فرض واقع سياسي جديد. لقد أصبحت المواجهة علنية. حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر مع حلفائهم، مقابل فريق 14 آذار وهم؛ (المستقبل والقوات وآخرون بالمفرق)، إضافة الى طرفين (النائب السابق وليد جنبلاط وقائد الجيش) اللذين كانا يحاولان الإيحاء بأنهما يقفان في الوسط. قبل أن يتضح، عمليا، الثلاثاء، أنهما جزء من 14 آذار، وتنضمّ إليهما، كتحصيل حاصل، قوى الأمن الداخلي”.

ويقول العميد المتقاعد خالد جارودي، إنه “منذ بداية الانتفاضة كان هناك استياء واضح من حزب الله تجاه موقف الجيش الذي تعوّد أن يكون لصالحه (7 أيار وما قبله وبعده)”.

وأضاف جارودي، “جوزيف عون، إلى الآن، ليس جان قهوجي أو ميشال سليمان (قائدي الجيش السابقين)”. ولفت إلى أن هناك “خيمة” أميركية فوق الجيش، مذكرا بالزيارات المتكررة لقائده إلى الولايات المتحدة.

وكان هناك تصريح لافت لنائب حزب الله علي عمار إثر فشل مجلس النواب في الانعقاد الثلاثاء الماضي حيث قال، “رأينا ضباطا وجنودا يتفرجون على نواب الأمة وهم يهانون على الحواجز من دون أن يحركوا ساكنا، وخصوصا بعدما وعد قائد الجيش أنه بقدر ما سيحمي المتظاهرين سيكون حريصا على حماية حق التنقل، لكن للأسف ما شهدناه هو شكل من أشكال الريبة”.

وكشف عمار في تصريح، لا يخلو من التهكم، عن مزاج سلبي لحزب الله ضد الجيش وقوى الأمن قائلا، “أهنئ الجيش والأمن الداخلي على مساهمتهما الفعّالة في قطع الطرق أمام جلسة تشريعية كانت ستقرّ قوانين تلبّي جزءا من المطالب المحقة للمتظاهرين”. ولا يتوانى قائد الجيش في كل إطلالة له عن الإشادة بالجهود التي يقوم بها العسكريون والوعي الذي أظهروه في تعاطيهم مع هذه الأحداث، مما يفوّت الفرصة على من يريد “الاصطياد في الماء العكر”، مشددا في كل مرة على “أن الجيش يعمل ويتصرف وفقا لما يراه مناسبا”.

Thumbnail

ويرى خصوم قائد الجيش أن الرجل يتصرف بصفته مرشحا محتملا لرئاسة الجمهورية ويخضع لضغوط خارجية. ويلفت جارودي إلى أن قائد الجيش “سمع رسائل أميركية واضحة، وقد ذكرها الأميركيون علنا، وهي حماية المتظاهرين، وهذا ما يقوم به الجيش، وأنه رغم التجاوزات التي ارتكبها بعض الضباط، إلا أن نظرة الناس الإيجابية لم تتغير إزاء الجيش”.

ويضاف الامتعاض الذي يعبر عنه حزب الله هذه الأيام إلى ذلك الذي عبّر عنه سابقا التيار الوطني الحر برئاسة وزير الخارجية وصهر الرئيس ميشال عون، جبران باسيل.

ويقول العميد المتقاعد خالد حمادة، إن “الأجواء ليست جديدة حيال الجيش، بدأها التيار الوطني الحر عندما استاء باسيل من اهتمام الأميركيين بقائده فاعتبره منافسا جديا له للرئاسة”.

وذكّر حمادة بمحاولة العونيين تشويه سمعة قائد الجيش من خلال توزيع صوره مع العميل عامر فاخوري في حفل استقبال أقامته السفارة اللبنانية في واشنطن. ولفت حمادة إلى أنه “كان هناك استياء من موقف قائد الجيش من قبل التيار وحزب الله إثر أحداث البساتين، عندما كان باسيل يزور المنطقة، وكان المطلوب أن يقوم الجيش بحملة اعتقالات شاملة لعناصر من الحزب التقدمي الاشتراكي”. ويرى حمادة أن “حزب الله ورئيس الجمهورية يريدان أن يصطدم الجيش بالمتظاهرين”.

2