الجيش اللبناني يتنصل من مسؤولياته لصالح حزب الله

الثلاثاء 2014/10/07
الجيش اللبناني مكتوف اليدين أمام مخططات حزب الله

بيروت- كشفت عملية صد عناصر حزب الله تقدم مسلحين قادمين من القلمون السورية نحو الحدود اللبنانية، عن غياب مثير للريبة للجيش على الحدود اللبنانية السورية، مما دفع بعديد القوى السياسية إلى إطلاق صيحة فزع مطالبة الحكومة والجيش بضرورة استعادة سيطرتهما على هذا الجزء الحدودي.

وجددت المعارك التي اندلعت مؤخرا بين حزب الله ومسلحين إسلاميين على الحدود السورية اللبنانية، مخاوف اللبنانيين من امتداد الحريق السوري إلى عمق لبنان، مثيرة في ذات الوقت استهجان العديد مما أسموه تنصل الجيش من مسؤولية حماية الحدود وتركها بعهدة حزب الله.

وكانت معارك دامية اندلعت، الأحد، بين عناصر حزب الله ومسلحين ينتمي معظمهم إلى جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في سوريا)، في جرود بريتال (75 كلم شرق العاصمة بيروت)، على خلفية سعي المسلحين إلى اقتحام البقاع اللبناني، عبر هذه البوابة.

وكشف مصدر قريب من حزب الله أن عدد قتلى الحزب في الهجوم الأخير للمسلحين بلغ العشرة قتلى.

وهذا واحد من أكبر أعداد القتلى التي يفقدها حزب الله في اشتباك منذ شارك في القتال الدائر في سوريا إلى جانب قوات بشار الأسد.

ووقعت المعارك الأخيرة على مساحة كبيرة من الأراضي تمتد من جنوبي بلدة بعلبك وصولا إلى مناطق قريبة من بلدة عرسال الحدودية.

10 قتلى من عناصر حزب الله خلال مواجهات على الحدود السورية اللبنانية مع مسلحين إسلاميين

وهذا ليس الهجوم الأول من نوعه الذي يشنه مسلحون قادمون من الأراضي السورية على الحدود اللبنانية، حيث شهدت بلدة عرسال في أواخر يوليو الماضي معارك دامية بين الجيش اللبناني المدعوم بعناصر من حزب الله وعناصر من تنظيمي النصرة وداعش الذين حاولا احتلال البلدة ذات الغالبية السنية التي تضم آلاف النازحين السوريين.

وأسفرت معارك عرسال التي تواصلت آنذاك لخمسة أيام عن مقتل وأسر العشرات من عناصر الجيش، ثلاثة منهم تم إعدامهم والبقية مازال مصيرهم غامضا في ظل تعثر المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة اللبنانية والمسلحين الذين يتخذون من جبال القلمون مركزا لهم.

ولئن كانت معارك الأحد متوقعة من قبل العديد من اللبنانيين، خاصة وأن مسلحي القلمون محاصرون من الجانب السوري وليست لديهم خيارات كثيرة مع اقتراب فصل الشتاء المعروف بقسوته في جبال القلمون، إلا أن الأمر الغريب والمثير للريبة هو غياب الجيش عن المشهد تماما، وأن حزب الله هو من بات يدير مسؤولية الحدود، في تعد جديد من قبله على سيادة لبنان وعلى مؤسسات الدولة.

وكانت انتقادات سابقة وجهت للجيش لسماحه لعناصر الحزب بالتنقل بأريحية بين الحدود اللبنانية السورية “دون رقيب”.

وفي هذا السياق طالبت الأمانة العامة لقوى 14 آذار الحكومة والجيش بتحمل مسؤولياتهما وإعادة بسط سيطرتهما على الحدود السورية اللبنانية.

سمير جعجع: عدم طرح الحكومة انسحاب حزب الله من سوريا هو تهرب من المسؤولية

وقالت الأمانة في بيان أصدرته، أمس الإثنين، “إنه وأمام الأحداث الخطيرة التي شهدتها منطقة البقاع بتاريخ 5 أكتوبر، والتي أدت إلى دخول مجموعات إرهابية مسلحة من سوريا إلى قرى وبلدات لبنانية، فإننا نتمسك بحصرية الدفاع عن لبنان من قبل الحكومة اللبنانية ومن خلال نشر الجيش على طول الحدود مع سوريا ومؤازرته بالقوات الدولية كما يتيح القرار 1701”.

وشددت الأمانة على أن “الدفاع عن الحدود من قبل حزب الله مرفوض تماما لتورطه في القتال الدائر في سوريا، ولأنه يفسح المجال لمجموعات غير شرعية أخرى امتلاك السلاح بذريعة المساواة”.

واعتبرت أن “وضع حدودنا تحت مسؤولية الشرعية اللبنانية والدولية يجنبنا إحراجات من طبيعة سياسية ويؤمن لمنطقة البقاع الاستقرار كما هو الحال في الجنوب منذ عام 2006”.

من جانبه رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “أن الهجوم الذي شنّه المسلّحون على جرود بريتال والنبي سباط يُظهر مرة جديدة مدى الضرورة القصوى لأن تتخذ الحكومة اللبنانية، إذا كانت جادة في تأمين سلامة الأراضي اللبنانية، قرارا يُلزم حزب الله بالانسحاب من سوريا”.

وأكد جعجع أحد أبرز المناوئين لمسلك حزب الله على ضرورة “قيام الحكومة بتأمين المساندة الضرورية للجيش للسيطرة التامة على الحدود اللبنانية-السورية وبربط غرفة عمليات الجيش اللبناني بغرفة عمليات التحالف الدولي لتأمين مستلزمات الدفاع عن الحدود اللبنانية-السورية”.

واعتبر أن “عدم طرح الحكومة لموضوع انسحاب حزب الله من سوريا هو تهرب من تحمّل المسؤولية لأن استمرار قتال الحزب هناك سيجر على اللبنانيين عموما والشيعة خصوصا مزيدا من المصائب والويلات نحن في غنى عنها”.

وأدى تدخل حزب الله إلى جانب قوات الأسد في الصراع الدائر في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلى اهتراء الوضع الأمني في لبنان، والذي ترجمته العمليات الانتحارية التي طالت عددا من المناطق اللبنانية وخاصة بالضاحية الجنوبية معقل الحزب الشيعي، لتطور الأمور بعد ذلك نحو سعي الجماعات المتشددة إلى احتلال مناطق وبلدات على الحدود اللبنانية السورية، وسط مخاوف متزايدة من أن تكون المرحلة المقبلة هي ضرب لبنان في عمقه.

تدخل حزب الله في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات، أدى إلى اهتراء الوضع الأمني في لبنان

هذا الوضع دفع في الفترة الأخيرة إلى بروز عديد الأصوات المطالبة بضرورة انسحاب الحزب من سوريا قبل فوات الأوان وتحول لبنان إلى ساحة معركة شبيهة بتلك التي تشهدها سوريا اليوم.

وفي هذا الصدد أكد النائب السابق بالبرلمان اللبناني محمد عبدالحميد بيضون تزايد المعارضة في أوساط اللبنانيين بصورة عامة والطائفة الشيعية بصفة خاصة لتدخل حزب الله في سوريا، مشيرا إلى أن “الحزب يبرر تدخله بأنه ينفذ قرار المرشد الأعلى الذي يتبعونه، من دون أي مناقشة أو تفكير”.

وشدد بيضون، في تصريحات صحفية على أن “كل ما يقال بأن حزب الله يعتزم إعلان انسحابه من سوريا غير صحيح، لأن النظام السوري في حاجة إلى هؤلاء المقاتلين، كما أن هذا الإعلان ليس بيد الحزب بل بيد النظام الإيراني، وهو ليس أكثر من عبد مأمور من طهران ومجرد ميليشيا تابعة للنظام الإيراني”.

ويتهم العديد إيران بدفع حزب الله نحو المستنقع السوري وبتوظيفه لخدمة مشاريعها التوسعية في المنطقة.

4