الجيش اللبناني يعزز مواقعه لمواجهة المسلحين في عرسال

الاثنين 2014/08/04
عشرات القتلى والجرحى والمفقودين في صفوف الجيش اللبناني

اللبوة (لبنان)- قتل 16 عسكريا لبنانيا بينهم ضابطان وسقط "عشرات المسلحين" في المعارك العنيفة المتواصلة منذ السبت بين الجيش اللبناني ومسلحين يرجح انهم جهاديون في محيط بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، تزامنا مع نزوح المئات من البلدة.

ويرى محللون ان هذه المعارك التي تعد الاخطر في هذه البلدة ذات الغالبية السنية المتعاطفة مع المعارضة السورية والتي تستضيف عشرات آلاف اللاجئين السوريين، قابلة للاحتواء، الا انها قد تؤدي الى توترات اضافية في لبنان المنقسم حول النزاع اذا تطورت الى معارك واسعة.

واندلعت المعارك السبت اثر مهاجمة المسلحين مراكز الجيش في محيط عرسال اثر توقيف الاخير قياديا جهاديا سوريا. وادت كذلك الى فقدان الاتصال مع 13 جنديا، واحتجاز المسلحين 20 عنصرا من قوى الامن الداخلي بعد اقتحام مركزهم في داخل عرسال.

وقال مصدر عسكري لبناني اليوم "استشهد 16 عنصرا من الجيش اللبناني بينهم ضابطان"، مشيرا الى ان الجيش قتل "عشرات المسلحين"، من دون ان يحدد عددهم بدقة.

واوضح ان المعارك تتركز حاليا حول مركز عسكري يحاول الجيش فك الطوق من حوله، بعدما سيطر عليه المسلحون في وقت سابق. واكد ان الجيش "تمكن من طردهم" وان المركز خال حاليا من الوجود العسكري، والجيش يحاول التقدم نحوه تحت غطاء من قصف مدفعي. واكد الجيش ان وحداته تستهدف "بالاسلحة الثقيلة نقاط تجمع المسلحين".

وافاد مصدر إعلامي ان معارك عنيفة تدور اليوم وان الجيش يقصف التلال المحيطة بعرسال، في حين تسمع اصوات اشتباكات تستخدم فيها الرشاشات الثقيلة. وبدت اعمدة من الدخان الاسود تتصاعد من التلال.

ودفعت المعارك مئات اللبنانيين والسوريين الى النزوح من عرسال في الساعات الاولى من صباح اليوم، مستفيدين من تراجع نسبي في حدة القتال لبعض الوقت بين الساعة السادسة صباحا (0300 تغ) والتاسعة.

وشاهد مراسل لفرانس برس 50 سيارة وشاحنة صغيرة على الاقل تنقل المئات غالبيتهم من الاطفال والنساء، الى خارج عرسال. وحمل الاشخاص الذين بدا الاعياء والتعب على وجوههم، امتعتهم الشخصية وفرشا للنوم.

وقال احمد الحجيري (55 عاما) وهو يقود شاحنة صغيرة على متنها نحو 15 طفلا ان "المسلحين اطلقوا النار فوق رؤوسنا لمنعنا من الخروج"، مشيرا الى ان هؤلاء "يتحدثون بلغات متعددة (...) هم منظمون ويجولون داخل البلدة مرتدين ملابس سوداء بالكامل".

وهاجم مسلحون يعتقد انهم جهاديون من "الدولة الاسلامية" وجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة، حواجز للجيش السبت اثر اعتقال جهادي سوري. وفي حين قال الجيش ان الموقوف مرتبط بجبهة النصرة، تداولت حسابات جهادية شريطا له يعلن فيه مبايعته زعيم "الدولة الاسلامية" ابو بكر البغدادي.

كما اقتحم المسلحون فصيلة لقوى الامن الداخلي داخل عرسال واقتادوا عناصرها، بحسب المصادر الامنية التي اكدت ان ثلاثة مدنيين قتلوا في عرسال منذ السبت اثنان منهم على يد المسلحين لدى محاولتهما منع اقتحام الفصيلة الامنية، وثالث برصاص قنص مجهول المصدر.

وتتشارك عرسال حدودا طويلة مع منطقة القلمون السورية حيث تدور معارك بين مقاتلين متحصنين في الجرود من جهة، والقوات النظامية السورية وحزب الله اللبناني من جهة اخرى.

واعلنت دمشق اليوم "وقوفها مع الجيش اللبناني وتضامنها معه في التصدي للمجموعات الارهابية والقضاء عليها"، مؤكدة انها "على ثقة تامة بانتصار لبنان الشقيق فى هذه المعركة واحباط كل ما يحاك لزعزعة امن لبنان واستقراره"، بحسب ما نقلت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) عن مصدر في وزارة الخارجية.

وتأتي هذه الاحداث لتضاف الى سلسلة تداعيات دامية شملت تفجيرات واشتباكات شهدها لبنان على خلفية النزاع السوري. ويقول خصوم حزب الله ان "تورطه" في القتال الى جانب النظام هو سبب هذه الاحداث، في حين تتهم دمشق والحزب خصومها اللبنانيين، بدعم مقاتلي المعارضة.

ورأى الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية اميل حكيم ان مشاركة افراد لبنانيين في القتال في سوريا هي العامل الرئيسي في انتقال المعارك السورية الى الداخل اللبناني.

وقال "رغم ان اللبنانيين يرغبون في الاعتقاد بان مشاكل سوريا تأتي الى لبنان، الواقع هو ان لبنان ارسل مقاتلين للقتال الى جانب (الرئيس السوري بشار) الاسد وضده (...) لذا لا يجدر بنا ان نفاجأ بانتقال هذه المشاكل الى هنا".

واشار الى ان الوضع في عرسال قابل للاحتواء في المدى المنظور، الا ان حملة عسكرية واسعة او مشاركة حزب الله في المعارك، قد تؤدي الى نقمة في صفوف السنة المتعاطفين مع المعارضة السورية في لبنان.

اضاف ان مشاركة الحزب "سيؤكد مخاوف الناس الذين من المهم ان يتعاونوا لمحاربة هذه المجموعات (المتطرفة)، وهم السنة في لبنان".

واعرب الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري، وهو ابرز الزعماء السنة في لبنان، عن "دعمه" للجيش. ونقلت عنه صحيفة "الحياة" اليوم ان "لا هوادة مع الجماعات التكفيرية والارهابية"، مشيرا الى ان الجيش والقوى الامنية اللبنانية "هي بالنسبة لنا (...) خط احمر". وتعقد الحكومة اللبنانية اليوم اجتماعا استثنائيا لبحث الوضع في عرسال.

وكانت معاركة عنيفة استخدمت فيها الاسلحة الثقيلة قد دارت بين الجيش اللبناني ومسلحين في محيط بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، تزامنا مع نزوح المئات من البلدة جراء المعارك.

وقال مصدر إعلامي موجود قرب عرسال، ان الجيش يقوم بقصف مدفعي على التلال المحيطة بعرسال، في حين تسمع اصوات اشتباكات تستخدم فيها الرشاشات الثقيلة. كما بدت اعمدة من الدخان الاسود تتصاعد من التلال.

وفي الساعات الاولى من الصباح، غادر مئات الاشخاص بينهم لبنانيون وسوريون البلدة، مستفيدين من تراجع حدة المعارك لبعض الوقت، وذلك على متن سيارات وشاحنات صغيرة.

وتستضيف البلدة ذات الغالبية السورية المتعاطفة اجمالا مع المعارضة السورية، عشرات آلاف اللاجئين السوريين الذين هربوا من النزاع المستمر في بلادهم منذ اكثر من ثلاثة اعوام.

واعلن قائد الجيش جان قهوجي الاحد ان المعارك المستمرة منذ السبت ادت الى مقتل عشرة عسكريين وجرح 25 آخرين، اضافة الى فقدان الاتصال مع 13 آخرين "قد يكونوا اسرى" لدى المجموعات المسلحة. وتعد هذه الاحداث اخطر مواجهات في البلدة منذ اندلاع النزاع السوري.

واكد قهوجي ان "الهجمة الارهابية" التي حصلت كانت "محضرة سلفا وعلى ما يبدو منذ وقت طويل وهذا ما ظهر من خلال سرعة تحرك الارهابيين لتطويق المراكز والانقضاض على المواقع واحتلالها وخطف العسكريين".

وقام مسلحون يعتقد انهم جهاديون من "الدولة الاسلامية" وجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة، بمحاصرة حواجز للجيش والهجوم عليها في محيط عرسال، بعد اعتقال احمد عماد جمعة. وفي حين قال الجيش ان جمعة مرتبط بجبهة النصرة، تداولت حسابات جهادية شريطا مصورا له يعلن فيه "البيعة" لزعيم "الدولة الاسلامية" ابو بكر البغدادي.

كما قام المسلحون باقتحام فصيلة لقوى الامن الداخلي داخل عرسال واقتادوا عناصرها، بحسب المصادر الامنية التي اكدت ان ثلاثة مدنيين قتلوا في عرسال منذ السبت، اثنان منهما على يد المسلحين لدى محاولتهما منع اقتحام الفصيلة الامنية، وثالث برصاص قنص مجهول المصدر.

وتتشارك عرسال حدودا طويلة مع جرود منطقة القلمون التي يتحصن فيها مسلحون لجأوا من قرى وبلدات القلمون التي سيطرت على معظمها القوات السورية وحزب الله اللبناني في ابريل الماضي. ولا تزال معارك عنيفة تدور بين الطرفين في الجرود والمغاور الطبيعية المنتشرة فيها.

1