الجيش الليبي: استهداف السفارات عمل العصابات الإرهابية

ميليشيات حكومة الوفاق تجهز لهجوم جديد على قاعدة الوطية الجوية.
الأحد 2020/05/10
ميليشيات الوفاق تقصف السفارات وتتهم الجيش

خرج الجيش الليبي مساء الجمعة عن صمته لينفي بشكل قاطع استهدافه لسفارتيْ تركيا وإيطاليا موجها أصابع الاتهام إلى الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق التي بدأت ترتب أوراقها لمهاجمة قاعدة الوطية الجوية بعد فشلها في انتزاع السيطرة عليها الثلاثاء.

 بنغازي (ليبيا) - نفى الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر مساء الجمعة استهدافه لمقار سفارتي تركيا وإيطاليا في العاصمة، وذلك في وقت تستعر فيه المعارك على جبهات القتال جنوب طرابلس التي يحاول الجيش استعادة السيطرة عليها.

ونفى المتحدث باسم الجيش بشكل قاطع استهداف مقار السفارات في العاصمة أو مقار الشركات الأجنبية أو مؤسسات الدولة، مُلمّحاً إلى اتهام ميليشيات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، بالقيام بأعمال من شأنها الإساءة إلى مكانة القوات المسلحة الليبية.

وكان المسماري قد أعلن هذا الأسبوع عن بدء حملة جوية جديدة، وقال إن الضربات استهدفت قاعدة عسكرية في مصراتة في الوقت الذي تحاول فيه ميليشيات حكومة الوفاق، واجهة الإسلاميين في ليبيا، السيطرة على قاعدة عقبة ابن نافع المعروفة باسم الوطية وكذلك مدينة ترهونة.

وقال أحمد المسماري في بيان نشره على صفحته بموقع فيسبوك “تنفي القيادة العامة نفياً قاطعا قيامها بهذه الأفعال التي تنافي المواثيق والقوانين والأعراف الدولية”، في إشارة إلى استهداف المقار الدبلوماسية.

وفي تفاصيل الحادثة التي جدت ليل الخميس – الجمعة لقي مدني ليبي وعنصران من الشرطة حتفهم وجرح 4 مدنيين بعد سقوط قذائف على منتزه طريق الشط بالقرب من مقر إقامة السفيرين الإيطالي والتركي بالعاصمة الليبية.

وأجرى وزير الخارجية في حكومة الوفاق محمد سيالة اتصالًا هاتفيا مع السفيرين الإيطالي والتركي للاطمئنان عليهما.

وفي محاولة منها لتأليب الرأي العام الوطني والدولي ضد الجيش قالت حكومة الوفاق إن 45 مدنيا بين قتيل وجريح قد سقطوا في آخر 8 أيام نتيجة القصف الذي تتهم فيه قوات المشير حفتر بالوقوف وراءه، والذي يطال منذ مدة أنحاء متفرقة من طرابلس حسب رواية فايز السراج.

وجاء في بيان المسماري “في تقدمها نحو طرابلس تعهدت القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، وبشكل مباشر، بحماية المقار الدبلوماسية كالسفارات الأجنبية ومقرات الهيئات والبعثات الدولية في العاصمة وكذلك مقرات الشركات الأجنبية ومؤسسات الدولة”.

وأوضح البيان أن هذا التعهد لسببين؛ يتمثل الأول في “أن عمليات القوات المسلحة تستهدف حماية الوطن وضيوفه من الإرهاب والعصابات الإجرامية لتبرهن لليبيين والمجتمع الدولي أنها تقاتل من أجل السلام والأمن والاستقرار”.

أما السبب الثاني فيتمثل في أن القيادة العامة تعلم “تماما أن العصابات الإرهابية لا تتوانى عن ارتكاب جرائم وأفعال قذرة ضد السفارات الأجنبية والهيئات الدولية من أجل تأليب الرأي العام الدولي على القوات المسلحة وأهداف الحرب التي تخوضها ضد التكفيريين والعصابات الإجرامية”.

وأشار البيان إلى أنه طوال السنوات الماضية، وحتى قبل أن تبدأ عملية “طوفان الكرامة”، كانت السفارات والبعثات الأجنبية “عرضة للاستهداف والاعتداء والسرقة والنهب من الميليشيات المسيطرة على العاصمة”.

وكانت قذائف سقطت ليل الخميس قرب سفارتي تركيا وإيطاليا بوسط العاصمة الليبية، فيما قال السفير التركي إن صاروخ جراد سقط على مبنى المحكمة العليا المجاور للسفارة وأن صاروخا آخر سقط قرب وزارة الخارجية.

كما ذكرت وزارة الخارجية الإيطالية على تويتر أن المنطقة المحيطة بمقر إقامة السفير الإيطالي تعرضت للقصف مما أدى إلى سقوط قتيلين على الأقل. وأجرى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، الجمعة، اتصالين هاتفيين مع سفيري إيطاليا وتركيا، للاطمئنان على سلامتهما.

وسقطت قذائف أيضا حول ميناء المدينة، حيث اضطرت المنظمة الدولية للهجرة إلى إحباط عملية إنزال مهاجرين تم إنقاذهم في عرض البحر.

وقالت حكومة الوفاق إن انفجارات قوية، كان قد تردد صداها في ساعة متأخرة الأربعاء، نجمت عن مشكلة تخزين ذخائر قديمة.

وتزامنت هذه الأحداث مع احتدام المعارك خلال الأيام الماضية على تخوم طرابلس حيث سعت ميليشيات الوفاق المدعومة من أنقرة الثلاثاء إلى افتكاك قاعدة الوطية، وهي إحدى أبرز قواعد الجيش الليبي غرب البلاد حيث تعد قادرة على احتضان أكثر من 7000 جندي.

وباءت محاولات الميليشيات بالفشل بعد صد الجيش لهجومها وتكبيدها خسائر كبيرة في العتاد والمقاتلين.

وجاء هجوم الميليشيات بعد إقرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام أنصاره الأسبوع الماضي بأنه يتلقى “أنباء سارة” من ليبيا ما اعتبره مراقبون بمثابة ضوء أخضر لمسلحي الوفاق يسمح لهم بالهجوم.

وبموازاة ذلك يواصل الجيش الوطني استهدافه للميليشيات جنوب طرابلس حيث تجددت المعارك الضارية السبت بين الطرفين.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الجيش، الذي يكافح منذ الرابع من أبريل 2019 من أجل استعادة السيطرة على طرابلس، قد تمكن من إلحاق خسائر جسيمة في صفوف ميليشيا غنيوة الككلي في أبوسليم، وهي إحدى الجماعات الداعمة لحكومة السراج.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن ميليشيات الوفاق تجهز حاليا لهجوم ثالث على قاعدة الوطية مؤكدة أنها قامت بتحشيد يهدف إلى القطع مع الفشل الذي لاقته مساعيها في الأيام الماضية.

وصرح مصدر عسكري في جهاز الرصد والمتابعة بقيادة الجيش لـ”العربية” السبت بأن “قوات الوفاق ضاعفت من إمكاناتها البشرية والعسكرية في مناطق قريبة من مقر القاعدة”.

وأضاف المصدر أنه “تم رصد عدة تجمعات بضواحي مدينة الجميل، تحديدا أركاريك والحشانة وأخرى بجهة العجيلات والعقربية على بعد 2 كم من القاعدة الجوية”.

ويدرك الجيش الوطني الليبي أن حكومة الوفاق ستواصل مساعي السيطرة على القاعدة لما تمثله من أهمية إستراتيجية في سياق معركة طرابلس.

وقال المصدر إن “محيط القاعدة آمن وتحت سيطرة الجيش الليبي الذي يتابع كل تحركات العدو ومستعد للتعامل معها”، مضيفا أن “ما حدث خلال الأيام الماضية هو فقط بداية المعركة”.

ويكاد مراقبون يجمعون على أن المرحلة المقبلة ستشهد مواجهات عنيفة بين الطرفين لاسيما بعد إعلان المشير خليفة حفتر إنهاء العمل باتفاق الصخيرات الذي انبثقت منه حكومة السراج.

وفي الأثناء تواصل تركيا حشد المرتزقة السوريين لدعم ميليشيات السراج بالرغم من إعلان الأوروبيين عن بدء مهمتهم البحرية “إيريني”.

2