الجيش الليبي يؤكد وجود مساع لتقسيم البلاد

خليفة حفتر يدعم إجراء الانتخابات وتقليص أعضاء المجلس الرئاسي.
الثلاثاء 2018/03/13
شبح التقسيم يطارد ليبيا

بنغازي (ليبيا) - أكد الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري مساء الأحد، التحذيرات التي تصاعدت خلال الفترة الماضية من وجود مخطط يستهدف تقسيم البلاد.

وكشف المسماري في مؤتمر صحافي عقد مساء الأحد، عن وجود مساع تقودها أطراف دولية لتقسيم ليبيا، لافتا إلى “أن القوات المسلحة لن تقبل بتقسيم البلاد وأن رجالها سيموتون من أجل ذلك”.

وتصاعدت خشية المراقبين للشأن الليبي من أن يقود الانسداد السياسي إلى تقسيم البلاد.

وكان المستشار السياسي السابق للقائد العام للجيش، محمد بويصير قد أعرب الأسبوع الماضي عن خشيته من أن تكون ليبيا تعيش مرحلة التفكك والسير نحو الاندثار.

وقال في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك “أخشى أن نكون بصدد معايشة مرحلة انتهاء وجود الكيان السياسي المسمى ليبيا، وأن فترة تواجده ككيان متماسك لمدة 60 عاما من 1951 إلى 2011 قد ولت بلا رجعة”.

واعتبر بويصير أن “الأقاليم الثلاثة التاريخية باتت ديناميكياتها السياسية منحصرة داخلها” مشددا على أن هذا الانحصار سينتج مع الوقت سلطة تحظى بدعم محلي وإقليمي ودولي من قبل أطراف تسعى للاستفادة من التفكك.

وأعلنت القيادة العامة للجيش برئاسة المشير خليفة حفتر، دعمها لتشكيل مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء ينتمون إلى أقاليم ليبيا الثلاثة، كما جددت التأكيد على أن تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية هو المخرج الوحيد للأزمة التي تعصف بالبلاد منذ العام 2011.

وقال أحمد المسماري، إن “القيادة العامة للجيش تدعم فكرة تشكيل مجلس رئاسي يتكون من ثلاثة أعضاء يمثلون أقاليم ليبيا الثلاثة، برقة وفزان وطرابلس”.

ويأتي هذا الموقف، فيما يتواصل الخلاف بين الفرقاء الليبيين حول تنفيذ الاقتراح الذي تقدم به غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، في ديسمبر الماضي، حول تعديل مواد السلطة التنفيذية بالاتفاق السياسي.

وينص هذا الاقتراح الذي تبلور في أعقاب جلسات الحوار بين وفدي المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، والتي استضفتها تونس خلال شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين، على أن “السلطة التنفيذية تتكون من كل من مجلس رئاسة الدولة (الرئاسة)، ومجلس الوزراء (الحكومة)… ويُشكل مجلس رئاسة الدولة من رئيس ونائبين”.

أحمد المسماري: الجيش لن يقبل بتقسيم البلاد، ورجاله سيموتون من أجل وحدتها
أحمد المسماري: الجيش لن يقبل بتقسيم البلاد، ورجاله سيموتون من أجل وحدتها

ورغم أن هذا الاقتراح تضمن آلية لاختيار الرئيس والنائبين من مناطق ليبيا الثلاث الكبرى، فإن خلافات الفرقاء الليبيين تواصلت حول هذه الآلية ما حال دون اعتماد هذا الاقتراح.

ومازال غسان سلامة، يتمسك بالاقتراح المذكور، على أمل تحقيق توافق بين الأطراف الليبية على تشكيل حكومة لإدارة شؤون البلاد حتى إجراء الانتخابات.

لكنه، يؤكد في المقابل، على أنه حتى لو لم يتم التوصل إلى التوافق المطلوب حول تعديل مواد السلطة التنفيذية، فإن الانتخابات التشريعية والرئاسية التي نصت عليها خارطة الطريق وقد دعمها مجلس الأمن الدولي، ستجرى خلال العام الجاري.

وترتكز خارطة الطريق التي أعلن عنها سلامة، في 20 سبتمبر الماضي، على 3 مراحل رئيسية، تبدأ بتعديل الاتفاق السياسي الموقّع بمدينة الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر 2015، وعقد مؤتمر وطني للمصالحة، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال العام الجاري.

ومع اقتراب موعد هذا الاستحقاق الانتخابي الذي يأمل مجلس الأمن الدولي أن يتم قبل شهر يوليو القادم، جدد العميد المسماري، التأكيد على أن القيادة العامة للجيش الليبي تدعم تنظيم الانتخابات.

وقال إن الجيش الليبي “مع إجراء الانتخابات، وسيقبل بنتائجها كيفما كانت”، مؤكدا في نفس الوقت أنه في صورة تأخر تنظيم هذه الانتخابات، فإن الجيش “سيُبدي مرونة من أجل مصلحة ليبيا”، باعتبار أنه “لا مخرج للأزمة الراهنة إلا من خلال صناديق الاقتراع”.

وتزامن هذا الموقف مع إعلان المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا عن غلق باب تسجيل الناخبين بالخارج، حيث كشفت في نشرتها اليومية، الصادرة الاثنين، أن إجمالي عدد الناخبين المُسجلين بالمنظومة بالخارج بلغت مساء الأحد، 6092 ناخبا.

وانطلقت عملية تسجيل الناخبين بشكل عام، في السادس من ديسمبر الماضي، حيث أظهرت “إقبالا متزايدا من الناخبين يفوق ما كان مخططا له”.

وقالت المفوضية العليا للانتخابات إن هذا الموقف يعكس “تمسك الليبيين بالخيار الديمقراطي كأساس لبناء المستقبل، وبحقهم في الانتخاب والمشاركة في اتخاذ القرار، في مسار واحد وهو مسار الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة”.

ودعا المسماري، في المؤتمر الصحافي الذي وُصف بالاستثنائي، المجتمع الدولي إلى التدخل “بنية حسنة” لحل الأزمة أو ترك المسألة لليبيين ليحلوا أزمتهم بأنفسهم”.

وتابع “على المجتمع الدولي تحمّل المسؤولية لتحقيق المصالحة الوطنية”، مؤكدا في هذا السياق أن المصالحة الوطنية هي “مطلب شعبي ولكنه لا يشمل الإرهابيين من تنظيمي داعش والقاعدة”.

4