الجيش الليبي يبدأ عملية فرض الأمن في الجنوب

حكومة الوفاق تتراجع عن عملية "بشائر الأمان" وتشكل لجنة لوقف الاقتتال، وتنسيق ميداني بين قوات حفتر والسراج.
الثلاثاء 2018/03/06
سيادة ليبيا خط أحمر

بنغازي (ليبيا) – أعلنت القيادة العامة للجيش الليبي، برئاسة المشير خليفة حفتر، إطلاق عملية “فرض القانون” في الجنوب الليبي.

جاء ذلك في بيان أصدره المكتب الإعلامي للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية” مساء الأحد عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك.

وبحسب البيان أعطى خليفة حفتر تعليماته إلى جميع الوحدات العسكرية والأمنية في الجنوب الليبي لبدء العملية.

وقال اللواء محمد منفور آمر سلاح الجو للجيش إن العملية العسكرية لاستتباب الأمن ستبدأ، مشيرا إلى أنهم يقفون على مسافة واحدة من الجميع، والجنوب سيكون تحت سيطرة القوات المسلحة بالكامل.

ويسود الهدوء الحذر مدينة سبها، جنوبي ليبيا، بعد اشتباكات قبلية، منذ الأحد الماضي، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي، بحسب مسؤول محلي.

 

يواصل الجيش الليبي تحركاته لبسط الأمن في الجنوب، في ما أعلنت حكومة الوفاق عن تشكيل لجنة من مجلسي النواب والدولة وحكومة الوفاق للوقوف على تحقيق الهدنة وإعادة الاستقرار، ما اعتبر تراجعا عن عملية “بشائر الأمان” التي أطلقتها الأسبوع الماضي

وقال عميد بلدية سبها حامد رافع الخيالي إن الطيران الحربي يتبع قوات الجيش بقيادة خليفة حفتر.

وأشار إلى أن هناك تنسيقا على الأرض على مستوى الكتائب بين قوات حفتر وقوات حكومة الوفاق الوطني، لتمشيط المنطقة بغية تحديد أهداف وأماكن تمركز “مجموعات مسلحة أجنبية”.

وتقول مصادر محلية إن الطرف الثاني في المواجهات “مسلحون قبليون”، غير أن الخيالي نفى أن تكون الاشتباكات التي تشهدها المدينة منذ أيام “قبلية”، مشيرا إلى أنها “مواجهات بين الجيش الليبي ومجموعات مسلحة أجنبية غرضها السيطرة على المنطقة”، وتعهد بأن يقوم الجيش الليبي بالسيطرة على كافة المناطق قريبا.

وتنتشر في المنطقة قوات تابعة لحفتر وأخرى تابعة لحكومة الوفاق.

وأعلن المجلس البلدي في سبها (يتبع حكومة الوفاق الليبية) السبت نزوح نحو 120 عائلة من حي الطيوري من منازلها جراء الاشتباكات التي تشهدها المدينة منذ الأحد الماضي.

وقالت مصادر محلية إن الاشتباكات تجرى بين قبيلتي “التبو” و”أولاد سليمان”، لخلافات قبلية.

ويقاتل مسلحون من القبيلتين إلى جانب قوات تابعة لحكومة الوفاق، وكذلك قوات خليفة حفتر في الشرق الليبي.

وفيما لم تعلن السلطات حصيلة المواجهات، قالت البعثة الأممية في ليبيا الخميس الماضي، إنها خلفت ما لا يقل عن مقتل 6 مدنيين، وإصابة 9 آخرين بجروح.

ويعود الصراع بين قبيلتي “التبو” و”أولاد سليمان” إلى عام 2012، عندما قتل مسلحون من الأولى أحد قادة القبيلة الثانية في منطقة قرب سبها.

لكن الوضع بدأ يزداد سوءا بعد تدخل طرف أجنبي مع أحد الأطراف الليبية، وهو قبيلة التبو التي يمتد عمقها الاستراتيجي من الجنوب الليبي إلى تشاد والنيجر، وتتهم بأنها تجلب أجانب من هذه الدول وتعزز قواتها بهم.

وكانت قبيلة التبو إحدى أهم القبائل الداعمة لخليفة حفتر، لكن التطورات التي شهدها الجنوب مؤخرا دفعته إلى دعم اللواء السادس المشكل من قبيلة أولاد سليمان، الداعمة لحكومة الوفاق.

وقال السنوسي مسعود رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل أولاد سليمان إن التغيير الديموغرافي للجنوب الليبي بدأ منذ عام 2011 عندما استوطن تبو غير ليبيين مناطق أطراف سبها ومرزق وتراغن، واليوم هم مسلحون ويمتهنون الحرابة وتجارة الرقيق، ويقومون بتهريب العمالة والتهريب على الحدود.

وأضاف “نحن نطالب بلجنة لتقصي الحقائق ومعرفة جنسية الذين يحتلون هذه المناطق بمساعدة تبو ليبيا، والآن يسيطرون على أطراف سبها، منها المطار المدني والمنتزة العسكري وكتيبة الدروكي ومشاريع الدواجن والسجون التابعة لوزارة العدل وكلية الزراعة وبوابة 17” .

وقال مسعود إن “الصراع السياسي في ليبيا جعل الجنوب في مهب الريح، ويجب على الجميع التدخل، وهذه القضية ليست قضية مدينة سبها إنها قضية أمن قومي وهوية ليبية، ونحن نرحب بأي طرف يتدخل لحل هذه المشكلة”.

اتهامات لقبيلة التبو التي يمتد عمقها الاستراتيجي من الجنوب الليبي إلى تشاد والنيجر، بالاستعانة بمقاتلين من هذه الدول

وفي المقابل، قال الناشط التباوي سليمان كوطو “نرفض الاتهامات، فالتبو ليبيون وبعضهم منضمون إلى حرس الحدود، ونحن نؤمن الحدود الجنوبية من الجزائر حتى السودان منذ عام 2011 دون أي دعم حكومي، وأيضا منضمون إلى حرس المنشآت النفطية، ونؤمن بعض الحقول في الجنوب”.

وأشار إلى أن ما يحدث الآن في سبها سببه إقحام أهالي المدينة في الصراع السياسي بين حكومة الوفاق في الغرب، وقوات خليفة حفتر في الشرق.

وأضاف “حفتر بعد أن استعان بقوات التبو في الحرب ضد الإرهاب، وبعد الانتهاء من هذه الحرب، أصبحت لديه عنصرية، وأظهر النظرة القومية العربية بإبعاد التبو من المشهد من خلال دعم القبائل العربية، وأهمها اللواء السادس في سبها بالأسلحة لقتال التبو”.

وبالتزامن مع هذه التحركات، تراجعت حكومة الوفاق عن “عملية بشائر الأمان” التي كانت أطلقتها الأسبوع الماضي، ودعت في أول رد على عملية الجيش إلى وقف إطلاق النار والاحتكام إلى العقل.

وأعلنت عن تشكيل لجنة من مجلس النواب والدولة وحكومة الوفاق للوقوف على تحقيق الهدنة وإعادة الاستقرار. وكانت حكومة الوفاق أطلقت عملية “بشائر الأمان” للتصدي للمجموعات الأجنبية المسلحة. ودعا عضو المجلس الرئاسي أحمد إمعيتيق إلى ضرورة “التنسيق بين التكتلات العسكرية في الغرب والشرق، من أجل العمل على ملف الجنوب وجميع الملفات الليبية”.

وقال إمعيتيق في تصريحات لوكالة “سبوتنيك”، “إن الخروج من الأزمة الأمنية الحالية وحل قضية الجنوب يستلزمان توحيد المؤسسة العسكرية”.

4