الجيش الليبي يبدأ عملية معقدة للسيطرة على الجنوب

المتحدث باسم الجيش الليبي أحمد المسماري: سنلاحق إرهابيي داعش والقاعدة وعلى دول الجوار مراقبة حدودها.
الأربعاء 2019/01/16
في مهمة دحر الإرهاب

تونس - القاهرة - بدأ الجيش الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، عملية عسكرية واسعة ومعقدة في جنوب البلاد بهدف تحريره من الجماعات الإرهابية، وذلك في تحرك ميداني يُؤكد تصميم القيادة العسكرية الليبية على فرض سيطرتها على هذا الجزء من الأراضي الليبية، الذي تحول إلى مسرح لنشاط التنظيمات الإرهابية، ومنفذ لعصابات التهريب والاتجار بالبشر.

ودخلت القوات المسلحة الليبية مدينة سبها، التي تعد من أكبر مدن إقليم فزان في الجنوب الليبي، وبدأت في تمشيط الجنوب الغربي لأول مرة، فيما ذكرت مصادر على علاقة بالجماعات المتطرفة أن قيادات تابعة لهذه التنظيمات بدأت بالفرار إلى مناطق في الشمال الغربي.

وقال العميد أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي لـ”العرب” عبر الهاتف، “إن الجيش الوطني سيلاحق الإرهابيين أينما وجدوا على الأراضي الليبية”.

وأضاف “نحن الآن دخلنا الجنوب الغربي ودخلنا كذلك الجنوب الشرقي، وسنظل نطارد الإرهابيين حتى القضاء عليهم، وعلى دول الجوار مراقبة حدودها لمنع أي مدد يصل إلى الإرهابيين”.

وبدأ دخول الجيش الليبي إلى مدينة سبها، منذ مساء الاثنين. ويعد الجيش الليبي بقيادة حفتر أكبر قوة نظامية في البلاد التي تعج بميليشيات معظمها في طرابلس.

سلطنة المسماري: عملية نوعية لتحرير الجنوب وحماية الحقول النفطية
سلطنة المسماري: عملية نوعية لتحرير الجنوب وحماية الحقول النفطية

ولا يوجد تعاون يذكر بين القوات التابعة لحفتر، وبين القوات التي يشرف عليها فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي، ومعظمها يتكون من ميليشيات تقع بينها صدامات بين حين وآخر.

ويدير السراج، بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة لليبيا، عملية لحفظ الأمن في طرابلس، لكن رئيس لجنة التواصل الاجتماعي الليبية-المصرية، عادل الفايدي، قلل من قدرة الترتيبات الأمنية على فعل أي شيء.

وقال الفايدي لـ”العرب” إن الترتيبات “مجرد ترقيع لما لا يرقع، الاعتماد على الميليشيات خطأ كبير.. الدولة تحتاج إلى جيش نظامي”.

وقالت سلطنة المسماري، عضو مجلس النواب الليبي (البرلمان)، في اتصال هاتفي مع “العرب” من مدينة بنغازي بشرق ليبيا، إن العملية العسكرية النوعية تهدف إلى تحرير جنوب البلاد من الجماعات الإرهابية، إلى جانب حماية الحدود والحقول النفطية.

ولم تتردد في الترحيب بهذه العملية العسكرية، باعتبارها تستهدف أيضا فرض سلطة الدولة على كافة الأراضي الليبية، مُشددة في المقابل على أن الجيش الليبي الذي “حقق خلال السنوات القليلة الماضية إنجازات عديدة منها تطهير مدينتي بنغازي  ودرنة من الإرهابيين، لن يبقى مكتوف الأيدي أمام استمرار العصابات المُسلحة في العبث بأمن واستقرار الجنوب، وترويع أهاليه”.

واعتبرت أن الجنوب الليبي “تحول للأسف الشديد إلى ما يُشبه البوابة الرئيسية للإرهاب والتهريب، الأمر الذي بات يحتّم على الجيش التحرك لتصحيح الوضع عبر ضرب المُخربين، وصولا إلى فرض السيادة الليبية التي تُحاول التنظيمات الإرهابية الانتقاص منها”.

وأكدت المسماري أن هذه العملية العسكرية، تحظى بتأييد مختلف الفرقاء في ليبيا، وخاصة سكان الجنوب الذين سبق لهم أن أكدوا للمبعوث الدولي غسان سلامة خلال زيارته لمدينة سبها الأسبوع الماضي، دعمهم للجيش لتطهير مناطقهم من “العصابات المُسلحة الأجنبية والمهربين”.

وبدا هذا التأييد واضحا، حيث سارع المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان قبائل التبو الليبية، بإصدار بيان رحب فيه بخطوات القيادة العامة للجيش الليبي بإعطائها الأوامر لقواتها بالتوجه إلى المنطقة من أجل القضاء على الإرهاب وفرض القانون.

وأكد شهود عيان في جنوب ليبيا، عبر الهاتف لـ”العرب”، أن طابورا من العربات العسكرية انتشر في سبها، التي كانت تتعرض لهجمات وتهديدات من جماعات إرهابية وعصابات وقطاع طرق، وأن الجيش شرع في ملاحقة عناصر وقيادات لجماعات من تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، تعمل بالتعاون مع مقاتلي المعارضة التشادية المسلحة.

ويأتي تحرك الجيش في سبها والمناطق الواقعة في أقصى الجنوب الغربي، بعد نحو أسبوعين من قيام الجيش بفرض سيطرته على مناطق واسعة من الصحراء الوسطى، التي تقع فيها الحقول النفطية في حوض سرت، بالإضافة إلى قطع خطوط الإمدادات، وإقامة المرتكزات الأمنية والعسكرية في البلدات الواقعة في الجنوب الشرقي، خاصة في منطقة محيط جبل الهروج وغيرها.

Thumbnail

وكشف مصدر عسكري ردا على أسئلة “العرب” عبر الهاتف من جنوب ليبيا، أن الجيش تمكن من إفشال خطط كانت تقوم بها جماعات مسلحة من المتطرفين ومن المعارضة التشادية، ضد مصافي التصدير النفطية.

وأشار إلى أن إبراهيم الجضران، القائد السابق في حرس المنشآت النفطية، كان يخطط للعملية مع أطراف محلية وإقليمية، وأن الجيش قام بحركة استباقية في أواخر ديسمبر، وهاجم تمركزات قام بوضعها الجضران، وتمكن من طرد قواته وتشتيتها في الصحراء، وقطع الإمدادات التي كان يحصل عليها من بعض المتعاونين معه في عدة مدن في الشمال الغربي من البلاد.

وعلى الصعيد نفسه، قال مصدر ليبي لـ”العرب”، إن قادة لهذه الجماعات فروا من أمام الجيش عند دخوله لبلدات في الجنوب الغربي، وتوجه العشرات منهم إلى الشمال الغربي، وهم يبحثون عن ملاذات آمنة جديدة بعد أن خسروا معاقلهم في الجنوب.

وفقا لإفادات من مصادر متعددة، شوهدت ثلاث سيارات على الأقل، الأربعاء، تحمل قادة لتنظيم داعش في الطريق إلى منطقة غابات وازن، قرب طرابلس، وتعرف أيضا باسم “دواميس وازن”، وقريبة من الحدود الليبية التونسية.

وقال مصدر أمني في بلدة صبراتة الواقعة إلى الغرب من طرابلس، وتعرف بأنها مقر معتاد لتجميع المتطرفين “منذ صباح الثلاثاء توجد حركة غير طبيعية في المدينة”.

ويعتقد أن مدينة صبراتة بدأت تستقبل قادة من الفارين من الجنوب، وتوجد معلومات عن وصول قادة لداعش من الجنوب إلى صبراتة، وتم رفع درجة الاستعداد هنا.

1