الجيش الليبي يتحرك باتجاه سرت بعد تحرير بنغازي

يستعد الجيش الليبي لمعركة تحرير سرت التي يسيطر عليها تنظيم داعش وذلك بوضع خطط عسكرية محكمة والتقدم باتجاه المدينة انطلاقا من محور القوارشة، وتمهيدا لهذه المعركة المهمة أفادت مصادر إعلامية بوجود مساع لضم جهاز حرس المنشآت النفطية للجيش رغم نفي الجهاز لذلك.
الثلاثاء 2016/03/01
رسائل الرصاص ورسائل الجدران.. هدوء يسبق العاصفة

بنغازي (ليبيا) - تعتزم قوات الجيش الليبية بقيادة الفريق أول خليفة حفتر، بعد تمكنها من تحرير بنغازي، وضع خطط عسكرية لنقل المعركة ضدّ التنظيمات الجهادية، وعلى رأسها تنظيم داعش، إلى مدينة سرت الخاضعة تحت سيطرته إلى جانب العديد من المناطق المحاذية لها.

وتمكن الجيش الليبي من السيطرة تقريبا على كامل مدينة بنغازي ما عدا محور القوارشة الذي يقع خارج المدينة من جهة الغرب، وتوقع متابعون أن تنجح القوات المسلحة في تحرير هذه المنطقة وتحجيم تنظيم داعش، موضحين أنه بتحرير محور القوارشة سيسهل على الجيش التحرك باتجاه أجدابيا ومنها إلى النوفلية وبن جواد على مشارف سرت.

وأعلن الملازم محمد أبسيط، آمر كتيبة 121 أجدابيا التابعة للجيش الليبي عن “تحرير مدينة أجدابيا من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها ومن غربها إلى شرقها بالكامل” على حد قوله.

وأكد أن قوات الجيش الليبي عثرت على وثائق وكشوفات التحويلات المالية للإرهابيين، وتورط بعض الدول الغربية في تمويل الجماعات الإرهابية، ولم يفصح عن أسماء هذه الدول.

وسبق أن أفاد مدير مكتب الإعلام بقيادة الجيش الوطني بأن حفتر أعلن عن قرب انتقال الجيش لمقاتلة تنظيم داعش في مدينة سرت، وقد تزامن هذا الإعلان مع تأكيدات لخليفة الغويل رئيس الحكومة الموازية في طرابلس والمنبثقة عن المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته أنه أصدر تعليمات لبدء عملية تحرير سرت.

ومعلوم أن ميليشيا فجر ليبيا الذراع العسكرية للمؤتمر انسحبت من مدينة سرت في فبراير من العام الماضي بعد فشلها في السيطرة على حقول النفط في منطقة الهلال النفطي، وسهّل هذا الانسحاب على داعش مهمة السيطرة على المدينة.

وحسب مصادر مطّلعة فإن تشكيلات قبلية من مدينة أجدابيا تقوم بمساع لضم جهاز حرس المنشآت النفطية تحت قيادة الجيش الليبي تمهيدا لمعركة سرت.

جهاز حرس المنشآت النفطية ينفي على لسان متحدثه علي الحاشي ما ورد من أنباء حول مساع لضم الجهاز لقيادة الجيش

وقالت المصادر، لقناة “العربية”، الإثنين، إن قائد جهاز حرس المنشآت إبراهيم الجضران، الذي رفض في وقت سابق الانضمام لقيادة الجيش، يقف وراء زعامات قبلية من أجدابيا تسعى إلى الحصول على موافقة الجيش بانضمامه إليه.

وبحسب ذات المصادر فإن عددا من مقاتلي حرس المنشآت النفطية قاموا بالانضمام إلى الجيش بشكل فردي بعد النجاحات التي حققها مؤخرا في بنغازي.

وقد نفى علي الحاسي المتحدث باسم جهاز حرس المنشآت النفطية، الإثنين، ما ورد من أنباء حول مساع لضم جهاز حرس المنشآت النفطية لقيادة الجيش.

الجدير بالذكر أن إبراهيم الجضران آمر جهاز حرس المنشآت النفطية بليبيا قام سنة 2013 بالسيطرة على موانئ منطقة الهلال النفطي، وفشلت حكومة علي زيدان آنذاك في التفاوض معه لاستعادة المنطقة خاصة وأنه إبان ثورة 17 فبراير تمكن من الحصول على كميات كبيرة من الأسلحة من مخازن القذافي إلى جانب ارتفاع عدد حرس الجهاز من 3 آلاف إلى 12 ألف عنصر. واتفق الجضران مع رئيس الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبدالله الثني على تسليم الموانئ النفطية إلى المؤسسة الوطنية للنفط خاصة وأنه فشل في لعب دور سياسي بتأسيس المجلس السياسي لإقليم برقة، لكنه رفض الانضواء تحت لواء الجيش بقيادة خليفة حفتر وتعهّد بالتصدي لتنظيم داعش الذي يحاول السيطرة على منطقة الهلال النفطي.

وتؤمّن قوات حرس المنشآت أربعة موانئ رئيسة وهي الزويتينة، والبريقة، ورأس لانوف، والسدرة، وست شركات عاملة في القطاع النفطي، وهي الزويتينة، والبريقة، والهروج، ورأس لانوف، وليركو، والواحة، إضافة إلى 35 حقلا ومحطة تكرير نفطية تقع على طول الصحراء.

ورغم تعهّد الجهاز بحماية المنشآت النفطية الليبية ومحاربة تنظيم داعش إلا أن مراقبين حذّروا من إمكانية حصول اتفاق بين التنظيمات المتشددة وإبراهيم الجضران آمر حرس المنشآت النفطية للسيطرة على نفط ليبيا، في المقابل استبعد خبراء أمنيون هذا الاحتمال خاصة وأن الجهاز رفض الخضوع لميليشيا فجر ليبيا ووقف بقوة أمامها حتى تستمر عميلة الكرامة.

يشار إلى أن ميليشيا فجر ليبيا عرضت على إبراهيم الجضران الذي كانت له علاقات بمجموعات متطرفة يمدّها بالسلاح في عهد القذافي، اقتسام السلطة ومنح امتيازات لجهاز حرس المنشآت النفطية مقابل فسح المجال لعملية الشروق باحتلال منطقة الهلال النفطي.

يذكر أن أولى هجمات داعش في ليبيا كانت على ميناء “مرسى الحريقة” البحري النفطي، وكان الهجوم الثاني على حقل “المبروك”، الواقع على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب مدينة سرت، شمال وسط البلاد، والذي تشغله شركة “توتال” الفرنسية، وآخر الهجمات التي نفذها التنظيم استهدفت موقعا في مدينة سرت التي تمكن من ضمها إلى قائمة المدن الخاضعة تحت سيطرته.

وتتوسط منطقة الهلال النفطي المسافة بين بنغازي وطرابلس، وتحوي المخزون الأكبر من النفط، وتضم عدة مدن مثل بنغازي وسرت، إضافة إلى مرافئ السدرة ورأس لانوف وهما أكبر ميناءين لتصدير النفط في البلاد.

4