الجيش الليبي يتحرك لاستعادة توازنه في المنطقة الغربية

هجوم على غريان والأصابعة يبدد شائعات قرب انهيار مشروع خليفة حفتر غربا.
الثلاثاء 2020/06/02
استعادة غريان تؤمن خطوط هجوم الجيش لتحرير العاصمة

طرابلس – فاجأ الجيش الليبي قوات ميليشيات حكومة الوفاق والمرتزقة السوريين ووحدات الدعم التركية بشن هجوم على بلدة ومدينة إستراتيجيتين غرب ليبيا في الوقت الذي يروج فيه المحور التركي الإخواني لنهاية مشروع المشير خليفة حفتر في الغرب وأن انسحاب قواته من محاور طرابلس – ترهونة بات مسألة وقت.

وأكدت مصادر ليبية مطلعة لوكالات أنباء غربية وتصريحات من الناطق العسكري للجيش الليبي بأن قواته انتزعت السيطرة على بلدة الأصابعة وطورت هجومها ليشمل مدينة غريان الإستراتيجية التي لم تستبعد مصادر تحدثت لـ”العرب” أن تتم السيطرة عليها قريبا.

وشن الجيش، الاثنين، سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مواقع الميليشيات في مدينة غريان. وقال المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي أحمد المسماري، إن الميليشيات بدأت الانسحاب من غريان بعد هزيمتها في الأصابعة.

أحمد المسماري: الميليشيات بدأت الانسحاب من غريان بعد هزيمتها في الأصابعة
أحمد المسماري: الميليشيات بدأت الانسحاب من غريان بعد هزيمتها في الأصابعة

وأضاف “تمكنت وحدات من القوات المسلحة من إعادة السيطرة على منطقة الأصابعة (…)، بعد سلسلة من الضربات الجوية لمواقع الميليشيات في الجبل الغربي”. ونشرت مواقع إخبارية محلية صورا تظهر انتشار قوات الجيش داخل البلدة.

ولم تقر حكومة طرابلس رسميا بخسارتها البلدة الجبلية، لكنها أكدت توجيه ضربات جوية استهدفت آليات لقوات الجيش على حدودها.

ويحاول الجيش الليبي، الذي تلقى خسائر كبيرة خلال الأسابيع الماضية كان آخرها فقدان السيطرة على قاعدة الوطية الإستراتيجية بعد دخول تركيا على الخط بشكل مباشر، استعادة توازنه في المنطقة الغربية ما من شأنه أن يخفف الحصار على ترهونة ومحاور جنوب طرابلس.

ويرى مراقبون أن مجرد الهجوم على مدينة غريان التي خسرها منذ ما يقرب العام في عز الزهو التركي – الإخواني بالانتصارات يجعل من المبكر الحديث عن نهاية مشروع الجيش الليبي في الغرب كما يسعى المحور الإخواني للترويج له.

ولن تكون السيطرة على مدينة غريان، وهو المخطط الذي يعد له الجيش منذ أسابيع، أمرا هينا باعتبار أن حكومة الوفاق سلحت ميليشيات المدينة بشكل جيد بعد استعادتها في يونيو من العام الماضي.

وكانت خسارة الجيش لمدينة غريان التي تبعد نحو 100 كلم عن العاصمة، بداية لانتكاساته حيث كانت مركز عمليات ونقطة انطلاق لمشروع السيطرة على طرابلس.

وقطعت سيطرة الميليشيات على المدينة خطوط إمدادات رئيسية عن الجيش في المحاور المتقدمة للقتال، خاصة مطار طرابلس، وخلة الفرجان، وصلاح الدين، وعين زارة، ووادي الربيع.

وتسابق تركيا و”حكومة الوفاق” الزمن لطرد الجيش من تمركزاته جنوب طرابلس حيث تشن الميليشيات المدعومة بالمرتزقة السوريين هجوما كاسحا منذ أكثر من 8 أيام.

وتراهن الميليشيات على السيطرة على منطقة قصر بن غشير التي ستعجل بانهيار باقي المحاور، لكن تلك المحاولات قوبلت بصمود الجيش رغم غياب الطيران الحربي عن المعركة بسبب منظومات الدفاع الجوي التي ثبتتها تركيا في طرابلس. وتشن قوات الجيش هجوما منذ أبريل من العام الماضي، في محاولة للسيطرة على طرابلس.

ومنذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، غرقت ليبيا في حالة من الفوضى، وتتنافس فيها سلطتان هما “حكومة الوفاق” الواجهة المدنية لتيار الإسلام السياسي، وحكومة موازية في الشرق موالية للجيش والبرلمان المعترف به دوليا.

وخلال السنة الماضية، تفاقم النزاع إثر تدخلات أجنبية متزايدة. وتدعم مصر وروسيا حفتر فيما تتدخل تركيا عسكريا إلى جانب قوات حكومة الوفاق التي حققت تقدما عسكريا كبيرا في الآونة الأخيرة. وأسفر النزاع عن مئات القتلى بينهم عدد كبير من المدنيين، ودفع حوالي مئتي ألف شخص إلى الفرار.

لا عودة للوراء
لا عودة للوراء

والأحد، قُتل ما لا يقلّ عن خمسة مدنيين وأصيب 12 آخرون في قصف صاروخي استهدف أحياء سكنية في العاصمة الليبية وفق وزارة الصحة في حكومة الوفاق.

وفي الأثناء يحاول المجتمع الدولي وقف القتال والعودة إلى المسار السياسي، حيث دعت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت “الجهات الخارجية إلى التوقف عن تأجيج الصراع في ليبيا”.

وأضافت الدبلوماسية الأميركية أنه “يتعين على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الامتثال لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر الأسلحة، بما في ذلك من خلال وقف كل دعم للفصائل الليبية وسحب جميع أفراد المرتزقة”.

وجاء تصريح كرافت في أعقاب تصعيد أميركي ضد ما تعتبره واشنطن تنامي الانخراط الروسي في الأزمة الليبية، وسط مخاوف من تحول ليبيا إلى معقل إستراتيجي لموسكو.

والأحد، تشاور وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان هاتفيا مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج حول “ضرورة” إحياء وقف إطلاق النار و”العملية السياسية” بين السلطتين المتنافستين في ليبيا.

من جهته، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السبت مشاورات مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي، أحد أبرز داعمي حفتر، حول “تعزيز التنسيق بين البلدين” بهدف المساعدة على تسوية النزاع في ليبيا، بحسب الرئاسة المصرية.

1