الجيش الليبي يتحرك لاستعادة غريان

استعادة غريان ضرورة قصوى لقوات الجيش الليبي، نظراً لأهميتها الاستراتيجية.
الاثنين 2019/08/26
إصرار على النصر

طرابلس – استأنف الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر العمليات العسكرية لاستعادة مدينة غريان التي كان قد خسرها نهاية يونيو الماضي، بينما تتحدث قيادات محسوبة على حكومة الوفاق عن مخطط يستهدف السيطرة على مدينة ترهونة في إطار هجوم كبير تحضر له قواتها منذ فترة.

وأكد المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة الأحد أن قوات الجيش تمكنت من السيطرة على منطقة غوط الريح جنوب شرق غريان. وأكد المركز الإعلامي عبر صفحته بموقع “فيسبوك”، أن “ميليشيات حكومة الوفاق لاذت بالفرار أمام ضربات قوات الجيش”.

وأعلن المركز مقتل 7 مقاتلين من قوات الوفاق في كمرة وادي غان شرقي مدينة غريان إثر ضربة جوية لسلاح الجو، مؤكدا فرار عدد من عناصر قوات الوفاق من منطقة الزاوية.

وأضاف المركز الإعلامي أن 12 عنصرا من الميليشيات المسلحة لقوا مصرعهم وجرح أكثر من عشرين آخرين، وذلك في مواجهات مع القوات المسلحة، مشيرا إلى أن اثنين من القتلى يشتبه في انتمائهما لتنظيم داعش وهما معمر البودي وفتحي البودي.

وكان المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة أعلن السبت أن “قوات الجيش استهدفت ميليشيات شورى بنغازي والزاوية في محيط غريان وغوط الريح، مؤكدا اندلاع اشتباكات بين قوات الجيش والتشكيلات المسلحة في المنطقة وهروب عدد من المسلحين”.

وخسر الجيش الليبي في 27 يونيو الماضي مدينة غريان بعد أن كان قد حوّلها إلى مركز عمليات ونقطة انطلاق لمشروع السيطرة على طرابلس. وعزا الجيش حينئذ تلك الخسارة إلى تعرضه لـ”خيانة” من بعض العناصر التي “عملت على تسهيل مهمة السيطرة على المدينة”.

طرد الميليشيات من المدينة
طرد الميليشيات من المدينة

وأعلن الجيش الوطني عقب يوم من خسارته المدينة أنه أطلق حملة مضادة على تخوم العاصمة طرابلس، لاستعادتها، بدأها بتنفيذ سلسلة غارات على مواقع مسلحي حكومة الوفاق داخلها. وهي الحملة التي توقفت خلال الأيام الماضية ويبدو أن السبب هو انشغال الجيش في تحطيم القواعد العسكرية التي تحاول تركيا تركيزها في كل من قاعدة معيتيقة ومصراتة.

وأكد المتحدث باسم القيادة العامة للقوات المسلحة، اللواء أحمد المسماري مطلع يوليو الماضي أن خطة استعادة غريان جاهزة بالكامل، وأن القوات المسلحة مستعدة لأوامر القائد العام بالخصوص، مشيرا إلى أن التحقيقات مستمرة، وأنها أثبتت تورط 680 شخصا في تمكين الجماعات المسلحة من دخول غريان.
ويرى مراقبون أن استعادة غريان ضرورة قصوى لقوات الجيش، نظراً لأهميتها الاستراتيجية؛ فهي تقع في قمة جبلية، وتشرف على جنوب طرابلس والطرق الرئيسة المؤدية إلى مناطق سيطرتها في غرب البلاد (مدن صرمان وصبراتة).

وتشوش هذه التحركات العسكرية في محيط غريان على حكومة الوفاق ومن خلفها تيار الإسلام السياسي الذي يعمل منذ فترة جاهدا على تحييد مدينة ترهونة كبرى مدن الغرب الليبي الداعمة للجيش عن الصراع.

ويراوح الإسلاميون بين الترهيب والترغيب لتحقيق هذا الهدف وهو ما رد عليه رئيس مجلس مشايخ ترهونة صالح الفاندي بالقول، “أبناء قبائل ترهونة على جاهزية كاملة لصد أي هجوم محتمل، وأن قوة اللواء التاسع مرابطة في مواقعها المتقدمة بالقرب من طرابلس، ويتلقون أوامرهم من غرفة العمليات العسكرية”.

وجاءت تصريحات الفاندي ردا على تهديدات القيادي بالمجلس العسكري بمصراتة والناطق باسم “عملية بركان الغضب” مصطفى المجعي الذي قال في تصريحات سابقة إن قواتهم في طرابلس تحضر لما وصفه بـ”المعركة الكبرى التي تبدأ بتحرير ترهونة والقضاء على قوات حفتر”.

وضع حد لتقدم قوات السراج
وضع حد لتقدم قوات السراج

ويعكس التحشيد العسكري للميليشيات المحسوبة على حكومة الوفاق والتهديدات التي تطلقها قيادات مقربة من تيار الإسلام السياسي بشن هجوم ضخم لطرد الجيش من مواقعه، أن معركة تحرير طرابلس ستدخل قريبا مرحلة جديدة.

وألمح أحميدة الجرو الناطق باسم لواء الصمود بقيادة المطلوب دوليا صلاح بادي (ميليشيا إسلامية ينحدر مقاتلوها من مدينة مصراتة) أن قواتهم تستعد لخوض معركة جديدة في طرابلس.

وقال الجرو في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك الجمعة “كل شي الآن أصبح جاهزا وقريباً الخبر الجميل الذي سيسعد كل الأحرار والشرفاء الرافضين لحكم العسكر”.

وتأتي تدوينة الجرو في ظل تواتر أنباء عن وصول تعزيزات عسكرية جديدة لمسلحي حكومة الوفاق في محاور القتال.

ويقول مراقبون إن الإسلاميين الذين يسيطرون على حكومة الوفاق يعملون جاهدين على تحقيق تقدم عسكري لاسيما مع تصاعد الدعوات الدولية بضرورة استئناف العملية السياسية.

ولا يريد الإسلاميون الدخول في محادثات يفاوض فيها الجيش من موقع قوة، لذلك يرفضون وقف القتال واستئناف المفاوضات قبل عودة الجيش إلى مواقعه في الشرق وهي الشروط التي توصف بغير الواقعية وتعتبر رفضا واضحا لوقف القتال.

4