الجيش الليبي يتوقع كل السيناريوهات مع القوات الموالية للسراج

تواترت خلال الأيام القليلة الماضية إشارات تفيد بأن الأوضاع في منطقة الهلال النفطي الليبي باتت تقترب من انزلاق نحو تصعيد تدفع إليه العديد من الأطراف التي تضررت مصالحها، وانهارت حساباتها السياسية بعد سيطرة قوات المشير خليفة حفتر على منطقة الهلال النفطي.
الثلاثاء 2016/11/15
الوضع الليبي ضبابي ومعقد

القاهرة - لم يستبعد الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة خفتر الموالي للحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبدالله الثني، أي سيناريو محتمل في مواجهة القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.

وذلك في الوقت الذي تفاقمت فيه الخلافات بين أعضاء المجلس الرئاسي الليبي ورئيسه الذي بات يتعرض لانتقادات واتهامات من المقربين منه.

وفي تطور جديد للصراع بين الفرقاء الليبيين، وخاصة بين حكومة الوفاق، والجيش الليبي، الذي اتخذ بعدا خطيرا منذ سيطرة قوات المشير خليفة حفتر على منطقة الهلال النفطي، قال العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي إن كل السيناريوهات محتملة وممكنة في مواجهة القوات الموالية للسراج".

واعتبر في تصريحات صحافية، أن الجيش الليبي مُستعد لكل السيناريوهات، قائلا “نحن مستعدون لكل السيناريوهات، ونستطيع أن نقول إن كل التدابير العسكرية والمدنية اتخذت في مواجهة أي تقدم نحو الحقول النفطية”.

وربط مراقبون هذه التأكيدات بالأنباء التي أشارت في وقت سابق إلى أن حكومة الوفاق الوطني تُخطط لاستعادة السيطرة على منطقة الهلال النفطي، وشرعت في عملية حشد وتعبئة لقواتها لشن هجوم مُسلح على قوات حفتر.

وتواترت خلال الأيام القليلة الماضية إشارات تُفيد بأن الأوضاع في منطقة الهلال النفطي باتت تقترب من تصعيد تدفع إليه العديد من الأطراف التي تضررت مصالحها، وانهارت حساباتها السياسية بعد سيطرة قوات حفتر على منطقة الهلال النفطي.

وكانت قوات حفتر قد استعادت سيطرتها على منطقة الهلال النفطي إثر عملية عسكرية أطلقت عليها اسم”البرق الخاطف” شنتها في الحادي عشر من سبتمبر الماضي، وتمكنت من خلالها دحر قوات حرس المنشآت النفطية بقيادة عبدالله الجضران الذي كان مواليا لحكومة الوفاق الوطني.

وساهمت تلك العملية في خلط الأوراق السياسية لغالبية الفرقاء الليبيين الذين تبعثرت حساباتهم.

أحمد المسماري: كل التدابير اتخذت في مواجهة أي تقدم نحو الحقول النفطية

كما أثارت قلق الأطراف الدولية المعنية بالملف الليبي، منها أميركا وبعض الدول الأوروبية التي سارعت إلى التنديد بسيطرة قوات حفتر على الموانئ بالهلال النفطي، وطالبته بالانسحاب الفوري منها.

ومكنت تلك العملية حفتر من فرض نفسه كرقم صعب في المعادلة السياسية والعسكرية في ليبيا، ما أربك حسابات حكومة السراج التي دعت في بادئ الأمر قواتها إلى الاستعداد لمواجهة قوات حفتر، لتتراجع بعد ذلك عن هذه الدعوة، وذلك غداة انقسام المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق جراء تأييد عضوين منه لعملية قوات

حفتر.

ومنذ تلك العملية، ازداد المشهد الليبي ضبابية وتعقيدا، كما دخلت حكومة السراج في مشاكل داخلية وسط انقسامات تخللتها انتقادات واتهامات متبادلة، منها ما ورد على لسان فتحي المجبري نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، من اتهامات لفايز السراج بـ”تعمد خرق” الاتفاقية السياسية الموقعة في مدينة الصخيرات المغربية.

وحذر المجبري في تصريحات نُشرت الإثنين، السراج من “الانفراد باتخاذ القرارات داخل الرئاسي”، لافتا إلى أن السراج “عمد مؤخرا إلى اتخاذ مجموعة من القرارات بشكل منفرد ودون مراعاة للاتفاق السياسي والقوانين الليبية المنظمة لعمل الحكومة بشكل عام”.

واعتبر المجبري أن “التجاوزات” التي يقوم بها السراج تُهدد استمرارية عمل المجلس الرئاسي واستمرارية الاتفاق السياسي برمته، وحمله المسؤولية شخصيا عن كل النتائج التي يمكن أن تترتب عن انهيار اتفاقية الصخيرات، والعملية السياسية في ليبيا.

ودفعت هذه الانقسامات العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي إلى القول في تصريحاته إن “السراج الآن في موقف صعب ولم يعد لديه أمل بالاستمرار في رئاسة المجلس الرئاسي إلا باحتلال الحقول النفطية”.

ولكنه استبعد في المقابل، اندلاع حرب أهلية في ليبيا قائلا “لن تكون هناك أي حرب أهلية على الإطلاق، المنطقة الشرقية بالكامل من الحدود المصرية حتى منطقة هراوة، تخضع لسلطة القوات المسلحة الليبية، والمنطقة الليبية الجنوبية بالكامل كذلك تحت سلطة القوات المسلحة، وكذلك القبائل في الغرب معنا بالكامل”.

وتابع المسماري قائلا إن “طرابلس الآن مستعدة لاستقبال الجيش الليبي، وقد شاهدنا مظاهرة في وسط طرابلس وفي تاجوراء تحمل صور المشير خليفة حفتر”، على حد قوله.

وأمام هذه التطورات التي تأتي فيما يبدأ السراج الثلاثاء، زيارة إلى المغرب، دعا التجمع السياسي لنواب مدينة مصراتة الذي يضم أعضاء في مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام والمجلس الأعلى للدولة، ما وصفه بـ”الأطراف المتصارعة”، إلى الكف عن “العبث بمكتسبات وثروات الشعب الليبي”.

وطالب التجمع في بيان وزعه الاثنين، جميع الأطراف الليبية بالعمل على إعادة إنتاج وتصدير النفط الذي يجب أن “لا يكون وسيلة للمساومة والابتزاز السياسي”، وذلك في الوقت الذي ازدحمت فيه المؤشرات التي تدفع في اتجاه تصعيد من شأنه الإبقاء على حالة الانهيار متواصلة في ليبيا.

4