الجيش الليبي يحبط مساعي لإحداث تغيير ديموغرافي في الجنوب

أكد تجدد الصراع بين قبيلتي التبو وأولاد سليمان في مدينة سبها الليبية مؤخرا المخاوف من وجود مسعى لتغيير الخارطة الديموغرافية لجنوب ليبيا، وهو ما دفع الجيش الليبي للتحرك لإنقاذ الموقف.
الجمعة 2018/03/09
عازمون على النصر

أعلنت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الخميس، عن منح مهلة للأجانب الأفارقة المتواجدين في جنوب ليبيا لمغادرتها، في خطوة رأى متابعون أنها تهدف للتصدي إلى مساعي إحداث تغيير ديموغرافي جنوب ليبيا.

وأضاف بيان القيادة العامة أن “المهلة ستكون حتى تاريخ 17 مارس الجاري، ويعتبر هذا التاريخ آخر موعد لتواجدهم في ليبيا، وسيتم استخدام القوة بعده”. وأعلنت القيادة العامة للجيش الليبي الأسبوع الماضي عن إطلاق عملية “فرض القانون” في الجنوب عقب تجدد المعارك بين قبيلتي أولاد سليمان والتبو في سبها.

وكانت غرفة عمليات سلاح الجو الليبي أعلنت عن استعداد طائراتها لشن ضربة جوية، مع أي تهديد لأراضي البلاد في الجنوب ولإعادة أمن ليبيا. وأوضحت الغرفة في بلاغ لها الأربعاء أنها بدأت في تنفيذ طلعات جوية من قاعدة براك الشاطئ الجوية بشكل مكثف، لاستطلاع كل مناطق الجنوب، مؤكدة أن هذا يأتي في إطار عملية تأمين الجنوب، التي أطلقها مؤخرا القائد العام للجيش الوطني الليبي، بهدف استتباب الأمن وفرض هيبة الدولة.

وطالبت القيادة العامة للجيش الخميس قبائل جنوب ليبيا برفع الغطاء الاجتماعي عن أي فرد من أبنائها يساهم في حماية أو إيواء الوافدين الأفارقة بأي شكل من الأشكال. ويتكون الجنوب الليبي المعروف تاريخيا باسم فزان من مجموعة من القبائل العربية منها المقارحة والحساونة وأولاد سليمان والزوية والقذاذفة وقبائل غير عربية هي التبو والتوارق أو “الطوارق”.

وتنقسم هذه القبائل في تأييدها لأطراف الصراع في ليبيا، حيث تؤيد مجموعة السلطات في الشرق، في حين تؤيد مجموعة أخرى حكومة الوفاق في طرابلس. وأكد التوتر الأمني الذي تشهده مدينة سبها جنوب ليبيا منذ نهاية الشهر الماضي، المخاوف من وجود مساع لإحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة لصالح قبيلة التبو التي يمتد عمقها الاستراتيجي إلى دولتي تشاد والنيجر.

وفيما يحاول البعض تصوير الصراع القائم على أنه نزاع بين قبيلتي التبو وأولاد سليمان الليبيتين، يشدد مسؤولون ليبيون على أن المعركة بين الجيش الليبي مسنودا بأبناء الجنوب وجماعات أجنبية مسلحة قادمة من تشاد والسودان.

التوتر جنوب ليبيا يحرج القيادة العامة للجيش وربما يسهم في توتر علاقته بقبيلة التبو، أحد أبرز الداعمين له في الجنوب

ويعود الصراع بين قبيلتي التبو وأولاد سليمان إلى عام 2012، عندما قتل مسلحون من الأولى أحد قادة القبيلة الثانية في منطقة قرب سبها. لكن الوضع ازداد سوءا بعد تدخل طرف أجنبي مع أحد الأطراف الليبية، وهي قبيلة التبو التي يمتد عمقها الاستراتيجي من الجنوب الليبي إلى تشاد والنيجر، وتتهم بأنها تجلب أجانب من هذه الدول وتعزز قواتها بهم.

ويقول مراقبون إن هذه التطورات تحرج القيادة العامة للجيش وربما أسهمت في توتر علاقته بقبيلة التبو، أحد أبرز الداعمين له في الجنوب. ورغم تأييد قبيلة أولاد سليمان لحكومة الوفاق، إلا أن القيادة العامة للجيش انحازت في المعركة الأخيرة إلى جانب قبيلة أولاد سليمان التي يقاتل أبناؤها في قوة عسكرية تسمى اللواء السادس.

والأحد أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، وصول غرفة عمليات جوية لقاعدة براك الشاطئ قادمة من مطار بنينا بقيادة اللواء محمد المنفور. وقال مكتب الإعلام في القيادة، إن غرفة العمليات تضم تجهيزات عسكرية ضخمة من بينها مقاتلات سلاح الجو لمساندة وحدات القوات المسلحة في إعادة استباب الأمن في مناطق الجنوب الليبي.

ورغم الجهود التي يبذلها الجيش لفرض النظام في الجنوب بعد استرجاعه من “القوة الثالثة” المؤيدة للإسلاميين، إلا أن مراقبين يشككون في قدرة العملية التي أطلقها على وضع حد لمحاولات تغيير الخارطة الديموغرافية للجنوب.

ويقول هؤلاء إن عددا كبيرا من الأفارقة القادمين من تشاد والنيجر تمكنوا من تزوير وثائق هوية ليبية، الأمر الذي سيصعّب من مهمة الجيش في تحديد التبو الليبيين وغير الليبيين في الجنوب. ويعتبر متابعون أن الصراع في جنوب ليبيا يخرج من سياقه المحلي إلى سياق إقليمي ودولي.

وقال مولاي قديدي، رئيس المجلس الأعلى لطوارق ليبيا، “أعتقد جازما أن الأوضاع في الجنوب الليبي أكبر من مجرد صراع بين قبيلتين ولكنه بتدخل أجنبي لتنفيذ أجندات خارجية بأياد ليبية”. واعتبر في تصريح لـ”العرب” أن ما يحدث مرتبط بالصراع الفرنسي الإيطالي على جنوب ليبيا.

ولم يتردد مولاي قديدي في اتهام فرنسا بالانخراط في مشروع تغيير الخارطة الديموغرافية لجنوب ليبيا بالنظر إلى “يدها الطولى” في دول كتشاد والنيجر. وأضاف “تستطيع فرنسا إقناع أنظمة تلك الدول بأن الجنوب الليبي الغني بالموارد هو مجال حيوي يستوعب أعدادا كبيرة من شعوبهم ليخففوا العبء عليهم ويستفيدوا من إيراداتهم.

وتابع “أما فرنسا فستكون الرابح الأكبر من هذه الصفقة، حيث ستسيطر مباشرة على الموارد وتستغلها بعمالة من دول الجوار”، معربا عن اعتقاده بأن “هذا المخطط ليس جديدا بل رتّب له منذ زمن وما نشر قواعدها العسكرية بالقرب من حدودنا إلا خطوة استباقية للتنفيذ”.

وكانت إيطاليا رعت العام الماضي مصالحة بين قبيلتي أولاد سليمان والتبو تم التوقيع على بنودها في العاصمة الإيطالية روما، ما اعتبر مسعى لاختراق نفوذ فرنسا التاريخي في إقليم فزان.

4